حاجب الدهشة
علم الدين عمر
علي طاولة رئيس الوزراء..إستكمال هياكل الدولة قبل العمل السياسي!!
قلت من قبل أن الدكتور كامل إدريس بدون شك هو رجل المرحلة المناسب لأكمال ما تبقي من فترة إنتقالية بجانبها المتعلق بالعمل المدني المساند للقوات المسلحة وبقية التشكيلات المنضوية تحت لوائها لأنهاء الحرب ودحر التمرد والآخر المختص بتأسيس فترة إنتقالية حقيقية كاملة التفاصيل فيما يلي قيادة البلاد لبر الأمان وتهيئة الساحة للدولة السودانية الجديدة علي أنقاض الحرب وإفرازاتها التي كادت تعصف بها وتُذهب ريحها..
كامل إدريس كان واضحاً منذ البداية في سعيه المؤسس لإمضاء برنامجه الذي أعلنه منذ سنوات كمرشح مستقل لرئاسة الجمهورية قبل أن ينسحب من المشهد إنتظاراً لسانحة أخري أتته علي أجنحة الأمل هذه المرة في ظل تعقيدات كبيرة ومتناسلة .. فأشواق السودانيين هي المساحة الأرحب لحركة رئيس الوزراء الذي تحققت له معادلة القبول والتفويض ..وقد سعدت ببيان حركة العدل والمساواة الذي نشره الصديق الدكتور محمد زكريا ونفي من خلاله ما راج حول إتفاق الحركة مع رئيس مجلس السيادة علي الإحتفاظ بمناصبها الدستورية مقابل القتال مع القوات المسلحة في معركة الكرامة.. وأكد ترحيب الحركة بتعيين الدكتور كامل إدريس لإدارة المرحلة ..
بالتأكيد المرحلة المقبلة هي مرحلة العمل المباشر علي تكملة مؤسسات الدولة لتتمكن من الإنتقال السلس عقب نهاية الحرب ..تشكيل حكومة رشيقة ومفوضة ومتحللة من مكبلات السياسة هي الخيار الوحيد لذلك.. لابد من إعادة تعيين المحكمة الدستورية وتشكيل مفوضيات السلام والإنتخابات وتحديد ملامح مسودة الدستور الإنتقالي تأسيساً علي إنتصار إرادة الشعب في القضاء التام علي التمرد.. والإبتعاد تماماً عن العبارات من شاكلة الحوار السوداني سوداني والإستهداء برؤية القوي السياسية والأحزاب وتوجيهها بالإنكفاء علي برامجها وتحسس جماهيرها بعيداً عن الدولة وسلطتها وهوامشها..
لا شأن لرئيس الوزراء بقادة الأحزاب وبرامجهم ورؤيتهم وعليه ألا يشغل وقته الثمين بهذه الملفات الإنصرافية فليس في الوقت ما يكفي لذلك..
ستكون ظلال الفشل المدوي لعبدالله حمدوك حاضرة في أضابير مجلس الوزراء وبين طاولاته فقد أقحم الرجل نفسه في مداولات قادت لما نحن عليه الآن ..
لابد من تحديد موقع إتفاق جوبا للسلام بوضوح شديد جداً علي طاولة التشكيل الوزاري إذ ربما هي ما تبقي من الوثيقة السياسية الحاكمة إلي جانب متبقي الدستورية المعدلة وليس في ذلك ما يعيب فهي سابقة للحرب والتمرد ولا يمكن إعتبارها ثمناً لمشاركة الحركات..
أمام السيد رئيس الوزارة فرصة تاريخية لضبط المعادلة دون خدوش علي جدرانها ..
عليه العمل علي فصل السلطات وتحديد مساراتها بشكل مختلف مثلاً لماذا لا يفصل وزارة الخزانة عن التخطيط الإقتصادي ؟ والرعاية الإجتماعية عن صناديق الإستثمار ..والأوقاف عن الشؤون الدينية ؟ وهكذا حتي يضمن إنسياب العمل دون تقاطعات ..
ولتكن ملفات إستكمال الهياكل قبل التشاور (السياسي) حول المجلس التشريعي مثلاً..والذي يحتاج لجهود وآليات قد تستغرق من رئيس الوزراء زمناً طويلاً..غالياً..وغير متوفر..
نعود






