خارج النص
يوسف عبدالمنان
حاضنة الدولة
لاينبغي لرئيس مجلس الوزراء إرهاق نفسه والغرق في مستنقع القوى السياسية التي تختلف في كل شي ولا تتفق الا على مصالحها الخاصة والبحث عن من يطعمها من جوع السلطة وان لايبدد السيد كامل ادريس وقته في مشاورات عقيمة مع شخصيات ورقية لاتملك في بنك الجماهير رصيدا وليس لها أثرا في الشارع العام وان يتجه السيد رئيس الوزراء إلى أجهزة الدولة القائمة ويجعلها حاضنته التنفيذية لإدارة الفترة الانتقالية حتى موعد الانتخابات وهي أجهزة لها خبرة ومعلومات لاتتوفر إلى الأحزاب التي شاخت وهرمت وتصدعت وتشرزمة.
والسيد كامل ادريس وجد دعما وسندا كبيرا من الشعب السوداني وهو رجل بلا خصومات حتى الآن ولكن حتما منذ أن عين في منصبه بحث الناس عن عيوب ومسالب جده لأمه ونقبوا في سيرته وأختلق البعض قصصا من وحي الخيال اما مدحا أو قدحا لكنه الآن مطالب بالاعتماد كليا على أجهزة الدولة واعتبارها الحاضنة التي تخوض معه معركة الانتقال وهي أجهزة تتوفر لها خبرات ومعلومات وتضم كفاءات لا مكان لها عند الأحزاب والسيد رئيس الوزراء لا خيار أمامه غير الاعتماد على القوات المسلحة التي تملك خبرة في درء الكوارث وعلاقات خارجية من خلال وزراء الدفاع العرب والافارقة ويمكن لرئيس مجلس الوزراء تكوين مجلس تنسيق للعلاقات الخارجية يضم الخارجية والجيش والأمن والشرطة هذا المجلس بمثابة برلمان لمناقشة الأداء الخارجي وتنسيق الجهود والوصول لتناغم بين هذه الأجهزة وفي ذات الوقت يعتمد الأخ كامل على قيادة الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات لايتلقي منهم التقارير الباردة فحسب بل اتخاذ القرارات المرتبطة بتحقيق أكبر قدر من أمن المواطنين بناءا على تقارير هذه الأجهزة ولكن في ذات الوقت يجب أن تكون لرئيس الوزراء شوكة في فصل وأعفاء المتقاعسين عن أداء واجبهم وضبط الأداء المالي في الدولة ومحاربة الفساد والمحسوبية من خلال تقارير هذه الأجهزة مثلا جهاز الأمن لديه إدارة كاملة للأمن الاقتصادي بين يديها يوميا تقارير موثقة عن فساد الأفراد والجهات ولكن الحكومة المدنية لاتاخذ بها ولا هي تعتمد على ديوان المراجعة الذي منذ سقوط الإنقاذ تخلي عن واجبه في إعداد التقارير السنوية عن الأداء المالي في الدولة وكشف عورات الأداء والفساد واصبح الديوان بوقا سياسيا يسبح بحمد القحاته وتخلي عن دوره الرقابي َوفي غياب البرلمان وغياب الصحافة لا خيار أمام السيد كامل ادريس غير الاعتماد على أجهزة الدولة التي لن تتواني في تقديم النصح والرأي السديد له أن هو لجأ لها وقبل كل ذلك رئيس مجلس الوزراء مطالب بإعادة شخصية مجلس الوزراء نفسه بالالتزام الصارم بجدول انعقاد المجلس الأسبوعي وإسناد أمر إعلام مجلس الوزراء للمستشار الإعلامي لرئيس المجلس لنقل ماجرى داخل الاجتماعات بكل صدق وشفافيه حتى لو كانت هناك تباينات في المواقف بين الوزراء ثم الاتفاق على قرار بعينه من حق الشعب الإلمام بما يجري في الغرف المغلقة حتى يعود لمجلس الوزراء بريقه القديم في عهد الإمام الصادق المهدي فهل تسمعني اخي الرئيس؟؟.






