حاجب الدهشة علم الدين عمر عماد عدوي ..أربعاء وعقاب شهر!!!..

حاجب الدهشة
علم الدين عمر

عماد عدوي ..أربعاء وعقاب شهر!!!..

في الوجدان السوداني عبارة “ميزوا الضرب” من المقولات الشعبية العميقة التي تتجاوز معناها الظاهري لتغدو فلسفة في التعامل مع المواقف والرجال والظروف.. فالضرب – أي النقد والمساءلة – يجب أن يميز و لا يُوجه على عواهنه.. لا بد من التمييز بين العدو والصديق.. بين من يخدم الوطن ومن يتربص به.. بين من يخطئ بغير قصد.. ومن يتآمر عن وعي..
لا بد أن نُعيد ترتيب الأولويات والزمان حرب ونزوح ومدافعة وأن نتيح الفرصة لنا ..لنعمل.. ليقوم من هو منوط به أمر ما بدوره دون ضغط أو تصيد للمواقف أو تهوين للمنجزات..
تعرض الفريق أول ركن عماد الدين عدوي سفيرنا بجمهورية مصر العربية لحملات تشويه مؤخراً على خلفية لقاء إجتماعي عابر.. لا يقارن – بأي حال – بحجم المهام والنجاحات التي حققها الرجل في واحد من أصعب الملفات السودانية الخارجية وأكثرها حساسية..ملف الجالية السودانية في مصر في زمن الحرب واللجؤ وحين عز النصير..
ليست القاهرة مكاناً عادياً بالنسبة للوجود السوداني.. فهي تحتضن واحدة من أكبر الجاليات السودانية في الخارج.. والتي تضاعفت أعدادها بعد إندلاع الحرب لتبلغ الملايين وقد واجه هذا التزايد تحديات كبيرة على المستويات المعيشية والقانونية والإدارية.. التي تطلبت جهداً إستثنائياً من السفارة وأجهزتها المختلفة..قادها السفير عدوي بكفاءة ملموسة تجاوزت التصريحات وجلسات الصوالين ودعوات المجاملة الإجتماعية للعمل الدؤوب المتصل والمؤسس الذي وقفنا عليه في أكثر من مناسبة ميدانية وإنسانية..
أتخذ السفير عدوي قراره التاريخي وفتح ملف نقل السفارة إلى مقرها الجديد في التجمع الخامس لتليق بالسودانيين .. وهي خطوة رمزية وعملية في آنٍ عبرت عن رؤية واضحة لتجاوز (التلتيق) الذي دأبنا علي القيام به لتأجيل القرارات الكبيرة والإكتفاء بالبحث عن فرص النجاح السهل بعدم الإقتحام والإبتعاد عن المبادأة والمبادرة ..
في ظل تعذر أبسط أشكال التنسيق الداخلي نجح السفير عدوي في نسج تفاهمات استراتيجية مع السلطات المصرية.. أفضت إلى تسهيلات كبيرة و غير مسبوقة في التعامل مع السودانيين.. تصل إلى حد معاملتهم معاملة المصريين في بعض الجوانب..على الرغم من الضغط الهائل الناتج عن التدفق السكاني الكبير من السودان إلى مصر…
هذه التسهيلات – التي لا تأتي دون جهد أو تفاهم رفيع المستوى – تمثل مكسباً حقيقياً للجالية السودانية..ومؤشراً واضحاً على قدرة السفير على إدارة ملفات حساسة بصمت وفاعلية..رغم الترصد والتصيد ومحاولات التشويش دون إفتعال ضوضاء إعلامية أو مزايدات سياسية..
السفير وجد نفسه مؤخراً عرضة لهجوم غير مبرر على خلفية لقاء إجتماعي عابر جمعه بأحد المنتمين لقوى الحرية والتغيير (قحت) التي لفظها الشارع السوداني بعد أن تبنت خطاباً منحازاً ضد إرادة الغالبية وداعماً للمليشيا الخارجة على القانون..
لكن تفاصيل اللقاء..كما تبين لم تخرج عن كونها مناسبة إجتماعية في منزل مواطنة مصرية عادية.. حضرها عدد من الناس من خلفيات متعددة..دون دعوات رسمية أو أهداف مبطنة. وبهذا السياق فإن تحميل السفير نوايا لا صلة له بها يعتبر تجنياً لا يخدم الحقيقة ولا يعكس طبيعة الظرف الذي جرى فيه اللقاء..علينا أن نتفهم حساسية المرحلة وضرورة مواجهة كل من خذل الوطن أو تواطأ مع العدو ..لكن لا بد من التمييز بين المواقف الواضحة وااخلفيات الملتبسة وبين ساحة المواجهة وساحة الواجب الدبلوماسي.. فليس كل حضور دعم وليس كل صمت خيانة..
والسفير عماد عدوي أكبر من أن تنتاشه سهام العابرين في زوايا التشكيك والتوظيف..لابد أن يكون للدولة من يمثلها بكرامة وكفاءة..دون أبتزاز أو مهادنة. والسفير – قام بمهامه كما يليق برجل دولة.. يحمل رتبة عسكرية رفيعة ومسؤولية وطنية أثقل.. دون أن يتورط في إنقسامات الداخل.. أو أن يتحول إلى أداة في أيدي المتنازعين..
وإذا كان نقد المسؤولين حق مكفول فإن الإنصاف أولى والعدالة في التقييم فرض..سيكون للسفير أوجه قصور تتطلب النقد والتبصير وتسليط الضؤ ..مثلما يفعل الإعلام دائماً..ولكن ما حدث في ذلك اللقاء لت يستحق كل هذه الجلبة والضجيج ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top