منظومة الصناعات الدفاعية تفوّج 13 بصاً من مصر إلى السودان خلال يومين..
مشروع العودة الطوعية.. عهد ووفاء
تقرير: رحمة عبدالمنعم
رحلات العودة من مصر إلى عطبرة وشرق النيل ..
المواطنون يشيدون بالمنظومة ويصفونها بسفينة النجاة المجانية
140 رحلة مجانية أعادت السودانيين من مصر إلى حضن الوطن ..
البصات تحمل الشوق وتصل في محطات الكرامة برعاية الفريق ميرغني ادريس..
تقرير : رحمة عبدالمنعم
في زمنٍ تتراكم فيه الأوجاع على صدور السودانيين اللاجئين لدول الجوار، ويشتد فيه وقع الغربة على من هُجّروا قسراً عن ديارهم، امتدت يد وطنية تُربّت على الكتف، وتقول: “عُد… فإن للوطن قلب لا ينساك”.
هكذا تواصل منظومة الصناعات الدفاعية رسم معالم الأمل من قلب المعاناة، من خلال مشروع العودة الطوعية من جمهورية مصر الشقيقة، الذي تحول من مجرد مبادرة إنسانية إلى جسرٍ حقيقي بين الملاجئ المؤقتة ودفء الديار.
التفويح مستمر
وسيّرت منظومة الصناعات الدفاعية خلال يومي السبت والأحد، أكثر من 13 بصاًمن مصر إلى السودان، توجهت إلى مدينتي عطبرة وشرق النيل،، محملة بأسرٍ سودانية عانت من مرارة اللجوء وصعوبة الإقامة في بلاد الغربة.
وتمّت الرحلات بصورة آمنة ومنظمة، في إطار المرحلة المتقدمة من المشروع، الذي يُنفذ برعاية وإشراف مباشر من المدير العام للمنظومة الفريق أول مهندس ميرغني إدريس، ليصل بذلك إجمالي الرحلات التي نظّمتها المنظومة إلى 140 رحلة مجانية، شكّلت طوق نجاة لعشرات الآلاف من المواطنين.
ومن داخل الباصات، كانت الحكايات تنساب مثل نهر عائد لمجراه، أحاديث عن مدنٍ تشتاق لأهلها، وحقائب تحمل أكثر من ملابس… إنها تحمل الذاكرة، مصطفى الطيب، أحد العائدين إلى عطبرة، قال لـ”الكرامة”،:منظومة الصناعات الدفاعية أنقذتنا من انسداد الأفق، لم تكن مجرد وسيلة مواصلات، بل سفينة نجاة تنقلنا إلى أرضنا مجاناً، وفي ظروف مريحة وآمنة، هذه ليست خدمة نقل، بل عمل وطني نبيل.
فاطمة محمد حسن، العائدة إلى حي النصر بشرق النيل، تحدثت والدموع في عينيها:حين صعدت إلى البص، شعرت بأنني عدت إلى حضن أمي، شكراً لمنظومة وضعت قيمة الإنسان في قلب أولوياتها،لم أتخيل أن أعود إلى السودان بهذا الكرم والاحترام.
أما أنور عبد الرحمن، وهو شاب في الثلاثين من عمره عاد إلى نهر النيل، فأوضح أن المشروع:أعاد إلينا الثقة في أن هناك من يشعر بنا، ويعمل بصمت وإخلاص. 140 رحلة مجانية تعني أن هناك مؤسسة تعمل بعقل الدولة وقلب المواطن.
صوت الشعب
وأثبتت منظومة الصناعات الدفاعية أنها أكثر من مؤسسة إنتاجية وأمنية، بل هي ضمير وطني حي استجاب لصرخة آلاف الأسر السودانية العالقة في مصر، فأطلقت المشروع بشجاعة، وثبّتت حضوره في كل تفاصيل الرحلة: من لحظة التسجيل وحتى الوصول إلى ديار العودة.
وقد وفّرت المنظومة خلال الرحلات وسائل راحة وخدمات متكاملة، بدءًا من التنسيق مع السلطات على المعابر، مروراً بالتجهيزات اللوجستية، وانتهاءً بوصول آمن للمواطنين إلى مدنهم.
ولاقى المشروع إشادة واسعة من الإعلاميين والناشطين والمواطنين على حدٍ سواء، واعتُبر نموذجاً للجهد الوطني الذي يُمكن أن يُغيّر الواقع، وطالب العديد من العائدين باستمرار هذه المبادرة وتوسيع نطاقها لتشمل ولايات ومناطق أكثر، خاصة أن أعداد السودانيين اللاجئين في مصر لا تزال كبيرة، وتعيش أوضاعاً إنسانية حرجة.
وثيقة حب
العودة التي تحققها منظومة الصناعات الدفاعية ليست مجرد نقل أجساد، بل هي إعادة لكرامة الإنسان السوداني، وتذكير بأن الوطن لا يغلق أبوابه أمام أبنائه، مهما اشتدت المحن.
مشروع العودة الطوعية تحول إلى وثيقة حب موقّعة باسم الوطن، تؤكد أن الدفاع لا يكون بالبندقية فقط، بل بالموقف النبيل، واليد التي تفتح الطريق، وتعيد الناس إلى بيوتهم آمنين، في كل بصٍ يعود، تولد حكاية جديدة… وفي كل وجهٍ يبتسم عند الوصول، تُكتب قصيدة للوطن، عنوانها: الشكر لمن صمد، وعاد، واحتضن.
الراعي الأول
وفي قلب هذا العمل الوطني النبيل، يبرز اسم الفريق أول مهندس ميرغني إدريس كقائدٍ أدرك أن الدفاع عن الوطن لا يقتصر على السلاح، بل يشمل الوقوف مع المواطن في أحلك الظروف، فكان الراعي الأول لمشروع العودة الطوعية، والمشرف على تفاصيله الدقيقة، برؤية تُجسد القيادة الواعية التي تمزج بين الانضباط المؤسسي والشعور العميق بالمسؤولية الوطنية،لقد منح للمبادرة قوتها، وللعائدين كرامتهم، وللوطن فرصة جديدة للملمة جراحه.
وإلى جانبه، تعمل أميمة عبد الله، مديرة المسؤولية المجتمعية بالمنظومة، بروحٍ عالية وإيمانٍ عميق بأن الإنسان يستحق العودة لا بوسيلة فقط، بل بكامل احترامه وراحته، فكانت حاضرة في الميدان، ممسكة بخيوط التنظيم والتنسيق، لتتحوّل جهودها إلى لمسة حانية تُخفف عن الأسر عناء الطريق، وترسم بابتسامتها حدود العودة الآمنة.






