خارج النص يوسف عبدالمنان عوض الذي غاب

خارج النص
يوسف عبدالمنان
عوض الذي غاب
فجعت البلاد أمس وفجع الالاف ممن يعرفون قدر الناس ومقامات الرجال في داخل السودان وخارجه وعلى امتداد العالم الإسلامي السني والشيعي برحيل واحد من رموز الدعوة الاسلامية وحملة مشاعل التنوير في مجاهل القرن الحالي الأخ عوض بابكر الذي يعرفه الغنوشي وصائب عريقات وعبدالله الأحمر وأنور إبراهيم ونايف حواتمة وكل رموز التيار الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها ويعرفه أهل السودان من زعماء طرق صوفيه وسلفيين وأهل الصحافة وأساتذة الجامعات والنخب وعامة الناس.
كيف لايعرفون مدير مكتب الشيخ الراحل حسن الترابي وسكرتيره الخاص ورجل مفكر وعالم مثل الترابي يعرف كيف يختار الرجال من حوله والمؤتمنين على أسرار الحركة الاسلاميه والصامدين في وجه العواصف والمحن والشاكرين ساعة الرخاء والنعم.
عرفت عوض بابكر في الأسفار والترحال مع الشيخ الراحل حسن الترابي دقة ورقة وغلظة وود وحميمية وفكر ثاقب وتدبر وتأمل ومثل الترابي كشجرة يتساقط ثمارها على الأرض تلتقطه السيارة وكان عوض بابكر بعيدا عن منصبه غير الحكومي يعيش مثل عامة الناس فقيرا من غير حاجة وغنيا بخلقه ومعارفه يهمس دون إفصاح يقدم رؤى فكرية قريبا من منهج الشيخ وبعيدا عن التقليد الذي يذهب بشخصية المقلد ، يبعثه الترابي سرا إلى قادة التيار الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها في مهام خاصة ويعود عوض يكتم أسرار في صدره لم يفصح عنها حتى رحل عن هذه الدنيا.
آخر جلسة جمعتنا في شهر ديسمبر الماضي بحي الزمالك بالقاهرة بدعوة من رجل الأعمال وابن عمي إبراهيم القوني وكعادته في الحديث الهامس توقع عوض بابكر انهيار الدعم السريع سريعا في الخرطوم والجزيرة وخروجه من كردفان ، ولكنه كان غير واثق من حقيقية رغبة القيادة في حسم المعركة النهائية بدار فور
وحتى قبل رحيله بأشهر وأيام سافر عوض بابكر في مهمة وطنية لإصلاح علاقة السودان بدولة ماليزيا التي افسدتها قحت ايام حكمها بغضا في الرئيس أنور إبراهيم كموقف سياسي لمايمثله الرجل من رمزيه والتقى عوض بابكر بقيادات ماليزية هناك وفتح أبواب كانت مغلقة وأبدت ماليزيا استعدادا لدعم السودان في محنة الحرب والوقوف معه بيد أن عضوا بمجلس السيادة وسفيرة السودان بماليزيا التي توالي قحت وتعادي القوات المسلحة اجهضت ذلك التقارب بدلا من دعمه وتعزيزه وشجعها احد كبار الكبار في بورتسودان.
عاد عوض بابكر بحسرة على حال البلد وكتم غيظه ومضى في تنفيذ المهام التي تسند إليه من قبل الأمين العام الشرعي للمؤتمر الشعبي د الأمين محمود حتى فارق الدنيا فجأة وترك في القلب حسرة وفي العين دمعه وفي النفس انقباضة ومضى عوض البسام الذي يقطع المسافات من الخرطوم إلى ام بادر للقاء الناظر الأعيسر ويواسي رجلا من غمار الناس في بارا مثل الشيخ الراحل حيدر ابو الفيض وغدا يطير طوكر للقاء الشيخ موسى حسين ضرار ومن بوتسودان إلى لبنان لحمل رسالة من الترابي لحسن نصرالله وعند انشقاق التيار الإسلامي في السودان قبع عوض في السجن وكان أمير وشيخ حلقات مدارسة القرآن بعد صلاة الفجر.
تعرض في حياته للاخطار والاستهداف والسجون والمعتقلات ولكن كانت قدوته الشيخ الترابي ويسن عمر الإمام ومن عاش وسط هؤلاء العملاقة الكبار حتما يترفع عن صغائر الأمور ومحدثات الدنيا
الا رحم الله الشيخ عوض بابكر وانا لله وانا اليه راجعون..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top