بسبب حصص “الموازية”: عرمان يعلق عضوية حزبه في التحالف..
“صمود” نمر الورق.. الانهيار الوشيك..!!
تقرير:محمد جمال قندول
ما حدث علامة فارقة في مسار تآكل مشروعي “صُمود” و”تأسيس”..
عرمان من القيادات التي تعمل في الخفاء لشرعنة وجود الميليشيات..
خطوة “الشعبية” مؤشر متقدم على بدء تفكك مشروع الحكومة الموازية..
تقرير : محمد جمال قندول
وتيرة الانهيار المتسارعة باتت السمة الأبرز داخل تحالف الظهير السياسي لميليشيات آل دقلو الإرهابية “صمود”.
وأمس، كشف موقع “سودان تربيون” عن تعليق الحركة الشعبية التيار الثوري لعضويته في التحالف، وذلك بسبب خلافات حول حصص تشكيل الحكومة الموازية، لتضاف لسلسة الهزائم في كل المحاور لميليشيا الدعم السريع عسكريًا وسياسيًا.
الشق الآخر
مراقبون ذهبوا إلى أن ما حدث ليس مجرد خلافات عادية بل علامة فارقة في مسار تآكل مشروع “صُمود” و”تأسيس”.
مع التأكيد على أن استمرار الانشقاقات يعد مؤشرًا على فشل القوى الداعمة في إعادة لملمة الصف، فإن ما تبقى من “البديل الميليشيوي” مهدد بالانهيار التام، مما يفتح المجال أمام القوى الوطنية الحقيقية لإعادة هندسة المشهد السياسي على أُسس وطنية، بعيداً عن أجندات الخارج وسلاح الميليشيا.
ويعلق القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي خالد الفحل على معرض الطرح ويرى أن خطوة تجميد نشاط الحركة الشعبية التيار الثوري الديمقراطي بقيادة ياسر عرمان لا يمثل موقفًا من تحالف “صمود” الذى يمثل واجهات متعدده تمحور في تحالف “تأسيس” الذي كشف عن تأييده المباشر للميليشيات والمرتزقة ويسعى إلى تشكيل حكومة موازية. والشق الآخر الذى يمثله تحالف “صمود” بقيادة عبد الله حمدوك وما تبقى من اوركسترا الظهير السياسي، كما أن رئيس التيار الثوري ياسر عرمان من القيادات الرئيسية التي ظلت تعمل في الخفاء على شرعنة وجود الميليشيات باعتبارها نواة الجيش القومي الواحد إبان فترة العملية السياسية.
ويتابع الفحل ويقول إن عرمان بتجميد عضويته في تحالف “صمود” يمثل موقف ورفض لمساندة الميليشيات والمرتزقة.
حجم الرفض
ويرى الخبير والمحلل الاستراتيجي د. عمار العركي أن هذه الخطوة تحمل في طياتها رسائل توقيت حرجة ودلالات عميقة، خصوصاً أنها تأتي في ظل حالة من التصدع والانهيار التدريجي التي تضرب أركان مشروع “تأسيس”، المشروع الذي ترعاه الميليشيا بدعم خارجي إقليمي، ويركز على إقامة سلطة موازية تنطلق من نيالا.
ويشير العركي إلى أن قرار عرمان لم يكن معزولاً عن السياق العام، بل يعكس عمق الخلافات التي تعصف بهذا التحالف الهش، الذي لم ينجح حتى الآن في تشكيل ما يسمى “حكومة نيالا الموازية”، رغم الزخم الإعلامي والترويج السياسي الكبير الذي رافق الفكرة، فقد اتسعت رقعة الخلافات بين الحلفاء حول اقتسام المناصب، وتبددت ثقة بعض المكونات في جدوى المشروع، خاصة مع تآكل قوة الميليشيا عسكرياً وميدانياً، وتورطها في انتهاكات مروعة قوضت من صورتها كحليف يمكن التعويل عليه في أي مشروع سياسي. إضافة إلى إحباط من قبل الداعمين الإقليميين الذين تلاحظ هبوط درجة الحماس والتفاعل عكس الذي كان في البداية.
ويواصل محدّثي ويقول ويذهب إلى أن خطوة عزل اللواء فضل الله برمة ناصر من رئاسة حزب الأمة القومي -وهو أحد عرابي تحالف “تأسيس”- كشف حجم الرفض الداخلي المتصاعد داخل الأحزاب التقليدية تجاه هذا التحالف، خاصة بعدما اعتبره كثيرون تجاوزاً للأطر المؤسسية ومحاولة لاختطاف إرادة القوى السياسية من بوابة التمكين الميليشيوي.
الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار يرى أن حالة الانقسام داخل الحركة الشعبية بقيادة المتمرد عبدالعزيز الحلو، والتي شهدت تحركات متباينة بين من يرفض دعم الميليشيا والتحالف معها الأمر الذي يخالف منفستو الحركة الشعبية، ومن لا يزال ينسق مع حلفائها.
يواصل العركي: هذا الانقسام أضعف إمكانيات “تأسيس” في كسب شرعية الحركات المسلحة، التي كانت تشكل عنصراً محورياً في التوازن الداخلي ضمن مشروع “صمود”.
عطفًا على ما ذكره أعلاه فإن د.
عمار يرى انسحاب عرمان رغم كونه جزئياً حتى الآن، يمثل ضربة سياسية كبيرة لتحالف “صمود”، خاصة أنه جاء بخطاب مباشر موجه لرئيس التحالف عبد الله حمدوك، طالب فيه بحل القضايا التنظيمية وفق رؤية سياسية واضحة، في إشارة إلى فشل القيادة في إدارة التحالف واحتكارها لصنع القرار، ما يعكس حالة من الغموض والتمترس داخل المطبخ السياسي للتحالف.
ويختتم عمار ويرى أن خطوة عرمان بجانب كونه تعبيراً عن أزمة تنظيمية، يُعد مؤشراً متقدماً على بدء تفكك مشروع حكومة نيالا الموازية، ويضع علامات استفهام جدية حول قدرة الميليشيا على الاحتفاظ بأي شكل من أشكال التحالفات السياسية المستقرة، بعدما تحولت إلى عبء ميداني وسياسي على حلفائها.






