طلب مرتزقة من مليشيا الدعم السريع لقمع الاحتجاجات..
مظاهرات نيروبي.. ورطة نظام “روتو”
تقرير:أشرف إبراهيم
حرق مباني البرلمان الكيني وإشعال النيران في العاصمة
ارتفاع حصيلة القتلى وسط المتظاهرين لأكثر من “30”
إصابة عدد من ضباط الشرطة في المواجهة مع الغاضبين
تراجع الحكومة عن زيادة الضرائب لم يوقف موجة الغضب على النظام
“روتو” ورّط بلاده في مغامرات خارجية ومطالبات برحيله
المعارضة تقود الشارع.. هل يعود أودينغا للواجهة؟
تقرير :أشرف إبراهيم
تواصلت التظاهرات الغاضبة في العاصمة الكينية نيروبي وعدد من المدن ضد نظام الرئيس “وليام روتو”،وارتفعت حدة المواجهات وحصيلة القتلى وسط المتظاهرين.
وفي الاثناء نشرت وسائل إعلام تسريبات عن طلب الرئيس الكيني من مليشيا الدعم السريع المتمردة في السودان، مده بمرتزقة لقمع التظاهرات.
يأتي ذلك وسط شكوك من روتو في كبار ضباط الجيش واتهامه لهم بالتآمر عليه.
“31” قتيلاً
وارتفع عدد ضحايا الاحتجاجات المناهضة للحكومة في كينيا حتى الجمعة ، إلى 31 شخصا، حسبما أعلنت مفوضية حقوق الإنسان الممولة من الدولة وذلك في أعلى حصيلة يومية منذ بدء المظاهرات مطلع العام الجاري.
وأفادت المفوضية بأن، نحو 107 أشخاص آخرين أصيبوا وأن قوات الشرطة اعتقلت أكثر من 500 شخصا، فيما تضررت العديد من الممتلكات العامة ومن بينها متاجر كبرى.
وأظهرت أعداد الاعتقالات تطابقاً مع البيانات الرسمية الصادرة عن الشرطة. من جانب آخر، لم توضح حصيلة القتلى ما إذا كانت تشمل عناصر من قوات الأمن بين الضحايا.
مطالبة برحيل “روتو”
ولعدة أسابيع خرج الشباب والمواطنون إلى الشوارع للتظاهر ضد تجاوزات الشرطة الكينية وسوء الأداء الحكومي، مطالبين برحيل الرئيس ويليام روتو على خلفية اتهامات بالفساد وغلاء المعيشة.
تواصل الإحتجاجات
وأقامت الشرطة الكينية حواجز على الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي ، في حين توعد بعض المحتجين “باقتحام مقر الرئاسة” رغم تراجع الرئيس وليام روتو عن الزيادات الضريبية المقترحة التي أثارت احتجاجات دامت أسبوعا.
ولم يتضح إلى أي مدى سيرضى المحتجون بقرار الرئيس بسحب مشروع قانون الموازنة، الذي اتخذه غداة اشتباكات عنيفة تسببت في مقتل ما لا يقل عن 23 شخصا مع اقتحام المحتجين لمبنى البرلمان لفترة وجيزة.
واندلعت الاضطرابات على خلفية مشروع القانون للعام 2024، بهدف جمع ضرائب إضافية بقيمة 2.7 مليار دولار، لخفض عبء عجز الموازنة، إذ تستهلك مدفوعات الفائدة وحدها 37% من الإيرادات السنوية، حيث تبلغ ديون البلاد 82 مليار دولار.
وطالب المحتجون الحكومة بأن تصرف النظر تماماً عن مشروع القانون المالي، قائلين إن الزيادات الضريبية ستضر بالاقتصاد وترفع تكاليف المعيشة للشعب الكيني الذي يكافح بالفعل لتدبير أموره اليومية.
يأتي كل هذا وسط أزمة اقتصادية مريرة أدت إلى انخفاض قيمة الشلن الكيني بنسبة 22% مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2022، مما تسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنقل والطاقة، في حين ظل الدخل على حاله إلى حد كبير.
صندوق النقد الدولي يقول إن الحكومة الكينية بحاجة إلى زيادة الإيرادات لخفض عجز الموازنة والاقتراض الحكومي.
وأظهرت الحكومة الأسبوع الماضي المرونة بموافقة روتو على إلغاء بعض الرسوم الجديدة المقترحة في مشروع قانون المالية، ومنها الضرائب الجديدة على تملك السيارات والخبز وزيت الطهي والتحويلات المالية.
ورغم المظاهرات الواسعة النطاق التي خرجت في 19 من أصل 47 مقاطعة في كينيا، أقر النواب مشروع قانون المالية في قراءته الثانية الخميس الماضي، مما حول المقترحات الضريبية محل الخلاف إلى مرحلة الإقرار التالية.
وفي المجمل قتل 31 شخصاً على الأقل بينما يتلقى 30 آخرون العلاج من جروح ناجمة عن أعيرة نارية أصيبوا بها خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد ضد زيادة الضرائب في كينيا، وفق ما أعلنت نقابة الأطباء الكينية أمس.
وتراجعت حدة الاحتجاجات بعد أن أعلن الرئيس الكيني سحب مشروع القانون، لكن الشرطة ما زالت تتحسب لتجدد الاحتجاجات فانتشرت بشكل كثيف في العاصمة نيروبي وغيرها من المدن.
وتعهد الرئيس وليام روتو في خطاب له أمس الأول بأنه لن يوقع مشروع القانون رفع الضرائب الذي أثار الاحتجاجات، مضيفا: “أُنصت باهتمام إلى الشعب الكيني الذي رفض مشروع القانون بوضوح، سأتراجع أمام مطالبه،وبناء عليه لن أوقع مشروع القانون وسيجري سحبه لاحقا”.
وأشار روتو ، دون الخوض في تفاصيل، إلى اعتزامه إطلاق حوار مع الشباب الكيني، وإلى أنه سيعمل على إجراءات تقشف، تبدأ بخفض نفقات الرئاسة، لسد العجز في موازنة البلاد.
تنحي الرئيس الطائر
وبقيت احتجاجات ومظاهرات محدودة في عدة مناطق رفعت سقف المطالب بتنحي الرئيس عن السلطة جراء الدماء التي سقطت في الاحتجاجات، بعدما كانت تقتصر هذه المطالب سابقا على إلغاء القانون الجديد.
ويُنظر إلى روتو على نطاق واسع في كينيا على أنه دائم السفر بالطائرات الكبيرة، ويطلق عليه منتقدوه لقب “الرئيس الطائر”. وفي حين أن هذا السفر قد جلب له الانتقادات، فإنه يبرر ذلك بأن زياراته الخارجية ضرورية لجذب الاستثمارات إلى الدولة التي تعاني من ضائقة مالية.
كما يتهم المنتقدون الرئيس بالخضوع للمؤسسات التي يقودها الغرب مثل صندوق النقد الدولي الذي دعم البلاد في الإصلاحات الضريبية المرفوضة الآن، كجزء من تسهيل قرض وقال الرئيس إنه ضروري “للحفاظ على القدرة على تحمل الديون”.
ومن المتوقع النظر إلى هذه الخطوة باعتبارها انتصارا لحركة احتجاجية بدأت قبل أسبوع وتطورت من رفض لمشروع القانون على مواقع التواصل إلى مظاهرات حاشدة تطالب بإصلاح سياسي، وذلك في أبرز أزمة تواجهها إدارة روتو الذي تولى رئاسة البلاد منذ عامين.
وقد يسهم قرار روتو في استيعاب الاحتجاجات لكن الرئيس سيظل عالقا بين مطالب لمقرضين مثل صندوق النقد الدولي، الذي يحث الحكومة على خفض العجز للحصول على تمويل إضافي، وبين المواطنين الذين يعانون من ارتفاع تكلفة المعيشة.
طلب مرتزقة من الدعم السريع
وفي خطوة مفاجئة أفادت مصادر مقربة من الدعم السريع بأن اتصالات مكثفة جرت خلال الأيام الماضية بين الرئيس الكيني وليام روتو وقائد ثاني مليشيا الدعم السريع عبدالرحيم دقلو طلب من خلالها روتو الاستعانة بمرتزقة من الدعم السريع لحمايته والمساعدة في حفظ الأوضاع في العاصمة نيروبي مع تزايد الغضب الشعبي ضد الرئيس الكيني.
وبحسب المصادر فإن روتو طلب من دقلو عدد “1300” من جنود الدعم السريع للمساعدة فيما أسماها استباب الامن في نيروبي الا ان الخطوة فجرت الغضب داخل الجيش والأجهزة النظامية في كينيا الأمر الذي دعا روتو لاتهام بعض الضباط بأنهم يخططون للانقلاب عليه وتحريك الشارع ضده.
واوضحت المصادر بأن طلب الرئيس لم يجد اي تجاوب من قادة الدعم السريع بعد أن عرض عليهم عبدالرحيم الأمر الا انهم افادوا بأننا نواجه نقص متزايد في إعداد المقاتلين لاسيما بعد معارك الجزيرة والخرطوم والخوي مع توالي قصف الطيران وفشل الإستنفار القبلي في بعض المناطق.
مغامرات خارجية
ويرى مراقبون بأن الرئيس روتو ورّط كينيا في مغامرات خارجية ،من بينها التدخل في السودان ودعم مليشيا الدعم السريع المتمردة والأحزاب السياسية الموالية لها ،وأشاروا إلى الأزمة التي أثارها مع الكنغو.
وأكدوا ان المصالح الشخصية للرئيس دفعته للمغامرة بمصلة كينيا.
عودة أودينقا
ومع مؤشرات تحركات المعارضة الكينية وتزايد حركة الإحتجاجات تبدو ثمة عودة وشيكة للزعيم الكيني المعارض رايلي أودينغا للصعود إلى الواجهة من جديد وكان روتو حاول إبعاده عن المشهد الداخلي بترشيحه لمفوضية الإتحاد الأفريقي وسقط في مواجهة المرشح الجيبوتي بسبب سياسات روتو العدائية تجاه عدد من الدول.






