بتنسيق وأستجابة فورية من سفارة السودان بالقاهرة ومنظومة الصناعات الدفاعية… “مأساة الإسكندرية” .. التحول إلى ملحمة وطنية ..

بتنسيق وأستجابة فورية من سفارة السودان بالقاهرة ومنظومة الصناعات الدفاعية…

“مأساة الإسكندرية” .. التحول إلى ملحمة وطنية ..

رجل الأعمال النعيم عثمان يوثق المشهد ويدق ناقوس الخطر..

الفريق أول ميرغني والسفير عدوي يوجهان بالإجلاء ضمن العودة الطوعية..

رجال الأعمال الوطنيين تكفلوا بتوفير تكلفة الحافلات كاملة على وجه السرعة..

الكرامة : علم الدين عمر

أشرفت السفارة السودانية بالتنسيق مع منظومة الصناعات الدفاعية على تنفيذ مبادرة لإجلاء أكثر من (1200) مواطن سوداني إلى أرض الوطن.. بعد أن واجهت المبادرة – التي أطلقها أحد أبناء الجالية السودانية – تعثراً مفاجئاً بمدينة الإسكندرية..
تدخلت السفارة السودانية بشكل مباشر.. وتواصلت مع الأمانة العامة لجهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج.. ومنظومة الصناعات الدفاعية.. وعدد من رجال الأعمال الوطنيين.. الذين أستجابوا على وجه السرعة..وتكفلوا بتوفير تكلفة الحافلات كاملة..حيث تم تجميع المبلغ داخل السفارة.. مما مكن من إنطلاق عملية الإجلاء بنجاح..
فبينما كادت أن تتحول معاناة مئات الأسر السودانية إلى كارثة إنسانية مفتوحة.. تدخلت منظومة الصناعات الدفاعية السودانية.. بتوجيه مباشر من مديرها العام الفريق أول مهندس ميرغني إدريس وتنسيق محكم من السفارة السودانية بالقاهرة والسفير الفريق أول مهندس عماد الدين مصطفي عدوي -سفير السودان بالقاهرة لتُطلق واحدة من أسرع وأشمل عمليات الإجلاء الطوعي.. مستعيدة كرامة المواطن السوداني في الخارج.. ولمنع كارثة كانت تلوح في الأفق حيث بدا المشهد مأساوياً في منطقة العجمي غرب الإسكندرية..صباح الأمس حين تكدس أكثر من ألف مواطن سوداني أغلبهم من النساء والأطفال في العراء..بعد أن تم إيهامهم بمبادرة طوعية للعودة إلى السودان..دفعوا خلالها مبلغًا مقدراً من المال (تفاوتت الإفادات بشأنه) ..وبعد أن تم تجميعهم في نقاط الإنطلاق..فُوجئوا بمطالبات إضافية عن كل حقيبة كبيرة.. ثم أختفى منسق “المبادرة” تماماً..وأغلق هاتفه..وبمرور الوقت تبددت الآمال في العثور عليه أمام أمتعة الأطفال ودموع النساء.

نداء من العراء.. وأستجابة من الوطن..

ساعات قليلة من الترقب والخذلان مرت على العالقين..قبل أن يبدأ أبناء الجالية السودانية في العجمي بالتحرك…إذ تداعوا لإغاثة المتضررين بالطعام والشراب والمأوى المؤقت.. في مشهد تضامني عكس أصالة السودانيين في مثل هذه الظروف..
وجاءت اللحظة الفارقة حين وثق رجل الأعمال وشيخ العرب النعيم عثمان سليمان الواقعة من هاتفه المحمول.. ونشر مقطعاً (تم تداوله على نطاق واسع) ظهر فيه يناشد منظومة الصناعات الدفاعية وكل الجهات المختصة بالتدخل السريع..
قال النعيم:
“تواصلت مع قيادات المنظومة فقالوا لي إنتظر قليلاً..نحن نُحضر البصات.. ولم تمضِ سوى ساعات حتى كانت في الموقع.. وكأنهم كانوا معنا في قلب الحدث.”
وأضاف :إن سرعة الاستجابة من قِبل المنظومة أعادت الثقة إلى قلوب المواطنين.. ورسخت شعوراً بأن الدولة.. رغم الحرب والتحديات لا تزال تحتضن أبناءها ولا تتخلى عنهم ..

تدخل وطني متكامل..

وسرعان ما أعلنت منظومة الصناعات الدفاعية عن تكفّلها الكامل بترحيل كل المتضررين من الإسكندرية ..بعد تنسيق عالٍ المستوى مع الجهات المصرية المختصة وتوفير البصات والإحتياجات اللوجستية..في إطار برنامج العودة الطوعية الذي تنفذه المنظومة منذ شهور.
وقالت أميمة عبدالله مديرة المسؤولية المجتمعية بالمنظومة:
“الفريق أول ميرغني إدريس وجه بالتدخل الفوري والعاجل.. وأكد أن أي سوداني عالق لن يُترك فريسة للإبتزاز أو الإهمال.. هذا واجبنا الوطني والأخلاقي.”
وأوضحت أن هذا التدخل يأتي امتداداً لجهد وطني مستمر أطلقته المنظومة في إطار مشروع “العودة الطوعية” والذي نجح في إعادة آلاف العالقين إلى السودان في ظروف صعبة.

القنصلية والسفارة في قلب الحدث..

قبل وصول بصات الإجلاء.. كانت القنصلية السودانية في الإسكندرية قد تحركت ميدانياً بالتنسيق مع السفارة السودانية في القاهرة.. لتوثيق الحالة والبحث عن حلول عاجلة.. كما تواصلت مع جهات مصرية عليا لتأمين بقاء الأسر حتى وصول وسيلة النقل..
هذا التفاعل السريع من السفارة والقنصلية أكد أن الجالية ليست وحدها..وأن هناك دولة ما زالت تتحرك نحو معاناة مواطنيها خارج الحدود.. وتُحاول أن تستعيد دورها الأخلاقي رغم التحديات.

مشاهد إنسانية لا تُنسى..

خلفت حادثة الإحتيال في الإسكندرية مشاهد إنسانية مؤلمة ومؤثرة في آنٍ .
نساء يجلسن على الأرض مع أطفالهن وسط الأمتعة المتناثرة.. عيون مترقبة.. ووجوه منهكة من الانتظار..وخيبة الأمل بينما كان البعض يفترش أوراق الكرتون أو البطاطين الخفيفة في محاولة للإحتماء من حرارة الشمس..

وفي المقابل تجلت قيم التضامن حين تدافع أبناء الجالية السودانية القريبة من موقع الحدث لتقديم الطعام والماء والمساعدة.. دون أنتظار لدعوة أو توجيه.. في موقف يعكس عمق الروابط الاجتماعية بين السودانيين أينما حلوا.. كما كان لافتاً ترحيب الأشقاء المصريين بالمتضررين.. إذ ساهموا في مساعدتهم على الجلوس لحين البحث عن مخرج من هذه الأزمة.. وتوفير بعض المستلزمات.. وتسهيل التواصل مع الجهات المعنية ..في مشهد جسد المعاني المشتركة للتكافل والجيرة والإنسانية.

منظومة الصناعات … عندما تتحرك الدولة من رحم المؤسسات..

منذ إندلاع الحرب في السودان.. لعبت منظومة الصناعات الدفاعية دوراً أساسياً محوريًا في ملف العودة الطوعية.. ونظمت أكثر من 175 رحلة إجلاء من مصر فقط ..إستفاد منها آلاف السودانيين.. في واحدة من أضخم عمليات العودة التي تمت بإشراف وطني خالص..
تدخل المنظومة في حادثة الإسكندرية لم يكن استثناءً.. بل تأكيدعلى نهج جديد يُعيد الإعتبار لمعنى الدولة..ولقيمة المواطن.. ولفكرة أن الكرامة لا تُفاصل.. ولا تُؤجل.

“استعدنا كرامتنا”..
قال أحد المتضررين ممن تم ترحيلهم:
“كنا نعتقد أن لا أحد سيسمعنا وسيتطاول زمان المسغبة ومحاولات البحث عن المحتال ..كنا مستسلمين.. حتى تحركت الدولة عبر هذه المنظومة.. لم نكن نبحث عن صدقة.. بل عن إحترام.. وقد وجدناه.”
لتؤكد المنظومة أن ما حدث لم يكن مجرد ترحيل.. بل إنقاذ لكرامة شعب..
كما ناشد المهندس عاطف عمر مكاوي بصفحته علي الفيسبوك ..

خلفيات عن ملف العودة الطوعية..

برنامج العودة الطوعية الذي تنفذه منظومة الصناعات الدفاعية منذ أشهر.. أصبح واحد من أنجح البرامج ذات الطابع الوطني في التعامل مع تداعيات الحرب على المواطنين بالخارج..علي مستوي العالم وقد أثبت البرنامج فاعليته بفضل التخطيط الدقيق.. والإعتماد على قاعدة بيانات دقيقة للعالقين.. والتعاون مع الجالية والبعثة الدبلوماسية السودانية في مصر
وبحسب تقارير غير رسمية فإن أكثر من ٧٠% من السودانيين العالقين في مصر يرغبون في العودة إلى ولاياتهم الأصلية.. لكنهم يفتقرون إلى الوسائل.. ما يجعل مثل هذه البرامج شريان حياة حقيقي لهم…
حادثة الإسكندرية لم تكن مجرد واقعة إحتيال..بل كانت اختباراً صعباً لساعات من المعاناة وكان لتدخل منظومة الصناعات الدفاعية.. بتوجيه مباشر من الفريق أول ميرغني إدريس أثراً كبيراً في التخفيف من وطأتها ..وتبقي فقط التشديد علي ضرورة عدم ترك الساحة نهباً للمحتالين الذين يعملون بإسم العمل الطوعي وتضافر الجهود أولاً للقبض علي هذا المحتال وثانياً الإيقاف الفوري والشامل لكل مداخل الإحتيال التي يمكن استغلالها لزيادة معاناة السودانيين والتربح منها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top