الكوليرا تفتك بالمواطنين ومنسقية النازحين توجه نداء عاجلا.. طويلة .. مدينة يحاصرها الموت تقرير:هبة محمود

الكوليرا تفتك بالمواطنين ومنسقية النازحين توجه نداء عاجلا..

طويلة .. مدينة يحاصرها الموت
تقرير:هبة محمود
سجلت أعلى نسبة للإصابات بالكوليرا .. (519) حالة خلال اسبوع

حالة من الخوف تحيط بالمواطنين مع عجز المنظمات والسلطات المحلية

المدينة تأوي أكثر من مليون نازح من الفاشر والقرى المحيطة..

تقرير : هبة محمود

من المدينة الأكثر أماناً وايواءا لنازحي الفاشر وغيرها من المناطق الأخرى، تجد محلية (طويلة) بشمال دارفور نفسها، بين عشية وضحاها مدينة للموت والخراب، ووباء الكوليرا الصامت يفتك بمواطنيها دون رحمة.
ففي خلال اسبوع واحد وهو الفترة من 12-18 يوليو الجاري، سجلت طويلة أعلى نسبة للإصابات بمرض الكوليرا بواقع (519) إصابة من جملة (1307) إصابة سجلتها البلاد بحسب تقرير مركز عمليات الطوارئ بوزارة الصحة الإتحادية أمس.
حالة من الخوف تحيط بالمواطنين في ظل عجز المنظمات والسلطات المحلية تقديم العون الكافي للمنطقة المكتبة بالسكان من النازحين .
فوفق إحصائيات رسمية من قبل المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور لـ”الكرامة” فإن المدينة تأوي حوالي أكثر من مليون نازح من الفاشر والقرى المحيطة بها.
وإزاء إستمرار تدفق النازحين من الفاشر هربا من مدافع المليشيا، تقف التحديات أمام القائمين على أمر الخدمات في المنطقة المنكوبة بالمرض والجوع.

المدينة المنكوبة
على بعد (80) كيلو متراً غرب مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور ،تقع مدينة طويلة الواقعة تحت سيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.
ووفق تقارير فقد شهدت منطقة طويلة اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش والدعم السريع في يونيو من العام 2023، قبل أن تعود حركة عبد الواحد نور وتسيطر عليها في أغسطس 2023 .
تعتبر طويلة إلى جانب روركرو وقولو ودربات في جبل مرة، من أهم مراكز استقبال النازحين، وعلى الرغم من أنها تعد منطقة زراعية بحسب المتحدث الرسمي باسم منسقية النازحين واللاجئين بدارفور آدم رجال لـ” الكرامة ” الذي وصفها بكونها المدينة المنكوبة، حيث أنها كانت من أهم الروافد التي تغذي الفاشر بالمحصولات الزراعة، لكن في ظل إندلاع الحرب عانى الموسم الزراعي على مدار العامين الفشل، لتصبح طويلة محطة انتظار للمواطنين ينتظرون خلالها صول المساعدات والمنظمات.
إحصائيات فتاكة
وما بين انتظار النازحين لوصول المساعدات يتسلل وباء الكوليرا ليفتك بالعشرات منهم .
وبعيدا عن إحصائيات وزارة الصحة، يؤكد المتحدث الرسمي بإسم منسقية النازحين آدم رجال على أن آخر ما سجلته التقارير الموضوعة لديهم هي ظهور 945 حالة في العدد التراكمي ليوم أمس.
وبحسب اخر احصائية حديثة ليوم امس، مد بها ادم رجال “الكرامة” فإن عدد الوفيات بلغ يوم امس 8وفيات، مؤكدا إن الموجودين داخل مراكز العزل حاليا بلغ عددهم 185
واشار إلى أن عدد إحصائيات الإصابة الحديدة في يوم امس بلغت حوالي 42 إصابة جديدة، فيما بلغ عدد المتعافين ليوم أمس أيضا حوالي 52.
وقال إن مركز العزل يستقبل يوميا ما بين” 42-50″ حالة كوليرا يومياً .
ويصف رجال الوضع بالمخيف في ظل حالة التكدس التي تعيشها المنطقة تزامناً مع حلول فصل الخريف.
ظروف قاسية
وتعد مدينة طويلة حالياً اكثر المناطق اكتظاظا بالنازحين وأكثرها احتياجا للمساعدات الإنسانية وفق منسقية للنازحين واللاجئين.
فمواد الايواء تواجه نقصا في ظل دخول موسم الخريف، وظل كثافة السكان العالية، فعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل السلطات المحلية إلا أن الجميع يقف عاجزا أمام حالة الضغط الرهيب على المنطقة، قبل أن يكمل وباء الكوليرا على ما تبقى من الحكاية المؤلمة.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود، في بيان لها قبل أيام إنه “منذ منتصف يونيو، لوحظ وجود مرضى الكوليرا في شمال دارفور، وتحديدًا في بلدة طويلة التي تستضيف مئات الآلاف من النازحين داخليًا الفارين من العنف في الفاشر ومخيمي زمزم وأبو شوك”.
وأوضحت أن النازحين في البلدة يواجهون ظروفًا معيشية مروعة، مع وصول محدود للغاية إلى المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي – وهو ما أسهم في انتشار المرض.
وكشفت عن إنشاء فريق المنظمة مركزًا لعلاج الكوليرا في مستشفى طويلة بسعة 100 سرير، تلقى ما يقرب من 350 مريضًا العلاج في الأسابيع الأخيرة.
رسالة عاجلة
ورغم كل الجهود المبذولة وجه المتحدث الرسمي باسم منسقية النازحين واللاجئين آدم رجال رسالة عاجلة بضرورة التدخل العاجل لمنظمة الصحة العالمية وكل المنظمات لإنقاذ المواطنين من الموت.
وقال لـ” الكرامة” أن المنطقة تواجه مشاكل المياة والصرف الصحي الأمر الذي ساعد في إنتشار وباء الكوليرا.
وأشار إلى أنه على الرغم قيام المنظمات بتجهيز دورات مياه إلا أنها لا تستطيع مواجهة الكم الكبير للنازحين، لافتا إلى وجود من يتبرز في العراء .
وتابع: الاستراحة ضعيفة من المجتمع الدولي وعلى الجميع أن يتدخل في ظل التحديات.
واضاف: هناك أيضا مشاكل في الغذاء وتحد كبير، والذين يأكلون لا يشبعون، إنما لحفظ النوع من الانقراض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top