أختتم زيارته وعاد لبورتسودان..
رحلة كامل للمحروسة.. “أكثر من زاوية..”!!
تقرير:محمد جمال قندول
الرحلة الأولى لرئيس الوزراء قوبلت باهتمام رسمي وشعبي وإعلامي..
الإعيسر: الزيارة ناجحة وحققت أهدافها تماما..
رحلة إدريس بحثت ملفًا حيويًا يتمثل في التنسيق حول أمن البحر الأحمر..
تقرير : محمد جمال قندول
اختتم رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس زيارة مهمة لجمهورية مصر عصر أمس “الجمعة” وعاد للبلاد.
الرحلة الأولى لدكتور كامل إدريس لأرض الكنانة قوبلت باهتمام رسمي وشعبي وإعلامي، لا سيما وأن د. كامل حط ترحاله بالقاهرة، وحيث أجرى خلالها مباحثات ناجحة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كما استعرض جملة من الملفات المهمة مع نظيره المصري مصطفى مدبولي.
زيارة مفتاحية
وقال وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر إن الوفد برئاسة رئيس الوزراء د. كامل إدريس أجرى مباحثات مشتركة مع الجانب المصري برئاسة رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي واستعرضت عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها قضية مياه النيل، وسبل تحقيق الأمن والاستقرار في السودان، والحفاظ على الدولة السودانية وتحصينها من الخروقات الإقليمية والدولية.
وكان وزيرا المالية الدكتور جبريل إبراهيم، والصناعة والتجارة الأستاذة محاسن علي يعقوب، وعدد من المسؤولين قد استقبلوا رئيس الوزراء عقب عودته من القاهرة بمطار بورتسودان.
ووصف الإعيسر في تصريحات صحفية الزيارة بالناجحة، حيث قال بإنها حققت أهدافها، مشيرًا إلى أن القيادة المصرية عبّرت عن حماس كبير وتأييد واضح للقضايا السودانية، وأن الوفد لمس خلال الاجتماع مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي مدى جدية مصر في دعم قضايا وهموم الشعب السوداني.
وحُظيت زيارة رئيس الوزراء لجمهورية مصر باهتمام إعلامي كبير خاصة من الجانب المصري الذي احتفى برحلة إدريس الأولى لأرض الكنانة، وتابعته لحظة بلحظة.
وعلى المستوى الشعبي، كان حضور كامل بالمحروسة محل متابعة عالية لا سيما للمواطنين داخل وخارج ربوع الوطن، وذلك للمكانة الخاصة للشقيقة مصر في قلوب السودانيين الذي تداولوا تحركات رأس الجهاز التنفيذي بالقاهرة لحظةً بلحظة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
المعبر الاستراتيجي
وفي سؤالنا للكاتب السياسي والباحث في الإعلام التنموي د. إبراهيم شقلاوي حول الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس إلى القاهرة، أكد أن هذه الزيارة تُعتبر ناجحة في مجملها، كما أنها زيارة مفتاحية تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين السودان ومصر، في ظل تعقيدات الداخل السوداني والتحولات المتسارعة في الإقليم.
في جانب البعد السياسي الدبلوماسي قال شقلاوي: “إن اختيار القاهرة كأول وجهة خارجية لرئيس الوزراء لا يأتي بمعزل عن السياق السياسي الراهن، بل يعكس إدراكًا لأهمية الارتكاز على الشركاء الإقليميين في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة”، مضيفًا أن اللقاءات التي أجراها الدكتور إدريس مع القيادة المصرية على مستوى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، أكدت على دعم مصري ثابت لوحدة السودان، ورفض أي ترتيبات تُكرّس الانقسام أو تُغذي الحرب.
وأضاف محدّثي بأن رحلة إدريس للقاهرة بحثت ملفًا حيويًا يتمثل في التنسيق حول أمن البحر الأحمر، في ظل ما يشهده الإقليم من اضطرابات وصراعات بالوكالة تهدد مصالح دوله.
وأوضح شقلاوي أن الجانبين اتفقا على أهمية حماية الممرات البحرية وخطوط الملاحة الدولية، وتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي لضمان استقرار هذا المعبر الاستراتيجي، الذي يشكّل شريانًا حيويًا للتجارة الدولية، ومصدرًا حيويًا للأمن القومي لكل من السودان ومصر.
وبالنظر إلى القضايا الإقليمية الأوسع، أوضح شقلاوي أن ملف مياه النيل وسد النهضة كان حاضراً بقوة في المباحثات، حيث جدّد الطرفان رفضهما للنهج الأحادي الذي تنتهجه إثيوبيا، وتمسكهما بالتنسيق ضمن الإطار الفني المشترك لحماية حقوق دولتي المصب.
وأشار إلى أن استمرار التشاور والتنسيق في هذا الملف يمثّل ضرورة إقليمية لا تحتمل التأجيل.
أما في الجانب الاقتصادي، فأكد شقلاوي أن الزيارة فتحت آفاقًا واسعة لتعزيز الاستثمارات المصرية في السودان، خاصة في قطاعات الطاقة، والربط الكهربائي، والسكك الحديدية، والتجارة البينية، بما يعكس تحولًا في الرؤية المشتركة من علاقات جوار تقليدية إلى شراكة استراتيجية وتنموية متكاملة.
كذلك، وبالنظر إلى تركيبة الوفد السوداني، أوضح شقلاوي أن غياب وزارة الموارد المائية، وحضور وزارة الخارجية بتمثيل جزئي، يثير تساؤلات حول تأخر استكمال المنظومة الدبلوماسية السودانية، في وقت يحتاج فيه السودان إلى جهاز خارجي فعّال يعكس مصالحه في المحافل الدولية، لا سيما في الملفات ذات الطابع الإقليمي مثل مياه النيل وأمن البحر الأحمر.
في المجمل، أكد شقلاوي أن الزيارة ناجحة وأن البيان المشترك للزيارة عبّر بوضوح عن رغبة الطرفين في الارتقاء بالعلاقات من “التقارب التاريخي” إلى “التكامل الاستراتيجي”، عبر تفعيل اللجان المشتركة، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل، والانخراط في مشاريع تنموية مشتركة.
واختتم بالقول إن الزيارة كانت كثيفة من حيث الملفات والنتائج. إنها زيارة مفتاحية، نجحت في فتح قنوات حوار فاعل، وتثبيت أسس لشراكة استراتيجية بين الخرطوم والقاهرة، يمكن البناء عليها في قادم الأيام لتأمين المصالح المشتركة واستقرار الإقليم بأسره.






