زيارة رئيس الوزراء للقاهرة بعيون القوي السياسية :
السودان ومصر.. آفاق جديدة
إستطلاع:لينا هاشم
حاتم السر : لامست اشواق السودانيين وعالجت قضاياهم الملحة..
البيان الختامي حمل العديد من المؤشرات الايجابية ..
حالة من التفاؤل تسود الاوساط السودانية في اعقاب الزيارة..
الفحل – ابتدار رئيس الوزراء زياراته الخارجية بالقاهرة خطوة صحيحة..
الزيارة نجحت من المنظور الدبلوماسي والتوقيت مناسب ..
السفير عماد عدوي – الزيارة سانحة لتأكيد مصر تجاه السودان..
زيارة مهمة لرئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس للقاهرة، في أول محطة خارجية يزورها بعد توليه مهام منصبه وتشكيل حكومته الجديدة ، حيث وصل إدريس مطار القاهرة صباح “الخميس”، وكان في استقباله رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، وبعدها التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأصدرالجانبان المصري والسوداني بيانًا مشتركًا أكدا فيه تعزيز العلاقات التاريخية وفتح آفاق جديدة للتعاون، وعقد رئيسا وزراء البلدين جلسة مباحثات رسمية تناولت أطر ومشاريع التعاون بينهما في المرحلة المقبلة، كما عقد الوزراء من الجانبين اجتماعات لبحث المقترحات والبرامج التفصيلية للتعاون بين الجهات النظيرة –
استطلاع – لينا هاشم
بحث الجانبان قضايا الأمن الإقليمي وسبل تعزيزه واستدامته، حيث أمن الجانبان على ضرورة استدامة التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي لا سيما في منطقة البحر الأحمر، وجدد الجانبان رفضهما للنهج الأحادي الأثيوبي على النيل الأزرق الذي لا يتسق مع مبادئ القانون الدولي ذات الصلة، ومع روح التعاون التي يجب أن تسود بين دول حوض النيل كما أكدا على تنسيقهما المشترك من خلال الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل وهي الجهة المنوطة بدراسة وصياغة الرأي الموحد للبلدين في الشئون المتعلقة بمياه النيل بموجب اتفاقية عام 1959، واتفق البلدان على ضرورة منح الفرصة الكافية للآلية التشاورية لمبادرة حوض النيل لتسوية الخلافات وتعزيز التعاون بين دول الحوض، بما يحافظ على استدامة نهر النيل العظيم، وعلى المصالح المائية لدولتي المصب .
وجدد الجانب المصري تأكيده على دعمه الكامل لحكومة السودان، وكافة المساعي الرامية للحفاظ على مؤسساته الوطنية ورفض أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه، والوقوف إلى جانب تطلعات الشعب السوداني في التقدم والازدهار وتحقيق أهدافه في إعادة الإعمار والتنمية، كما جدد الجانب السوداني تقديره للروابط والقواسم المشتركة التي تجمع بين الشعبين، وتطلعه واستعداد الدولة السودانية بمؤسساتها الوطنية المختلفة للعمل المشترك بما يخدم أهداف تعزيز تلك العلاقة والوصول بها إلى آفاق أرحب، وأكد الجانبان، خلال المباحثات الثنائية، على أهمية النظر في عقد اللجان المشتركة، على أن تقوم الجهات المعنية في البلدين بتحديد التوقيتات المناسبة في هذا الشأن، وناقش الجانبان تطوير التعاون في مجال الاستثمار والفرص المتاحة للشركات المصرية للاستثمار في عدد من المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية للسودان، لا سيما مع استشرافه مرحلة إعادة الإعمار .
قيادة حكيمة –
سفير السودان بالقاهرة الفريق اول مهندس عماد عدوي يري أن الزيارة تعكس التقدير الكبير الذي يوليه رئيس الوزراء الإنتقالي إلى مصر وقيادتها الحكيمة، وذلك تأكيدا على إنزال توجيهات رئيسا البلدين المتعلقة بإستمرارية تنسيق المواقف حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وضرورة التشاور المستمر بين حكومتيهما، وقال عدوي في تعميم صحفي إن الزيارة سانحة للتأكيد على توجهات ثابتة لدى حكومة السودان بأن مصر شريك استراتيجي موثوق في كافة المجالات بما في ذلك اعادة الإعمار في ضوء التجربة المصرية المتميزة في البناء والتعمير، مشيرا إلى أن الزيارة شهدت استعراضاً لمجمل العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، وقال إنها ناقشت كافة أوجه الفرص والممكنات بما يؤمن الانتقال بتلك العلاقة إلى آفاق جديدة تلبي تطلعات شعبي وادي النيل، بجانب موضوعات أخرى في مقدمتها استمرار الرعاية المصرية للمواطنين السودانيين المقيمين في مصر ومواصلة تقديم التسهيلات اللازمة .
رمزية الزيارة :
واثني حاتم السر المرشح الرئاسي السابق والوزير الأسبق والقيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل على مخرجات ونتائج زيارة رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس للقاهرة وقال انها كانت مناسبة جداً ،مضيفاً أن رمزية الزيارة كانت أكبر رمزية فيها ، وأشاد بما أكدت عليه زيارة رئيس الوزراء لمصر، من علاقات أخوية راسخة، وروابط تاريخية متينة، وحرص البلدين الشقيقين على تعزيز التشاور والتنسيق على مختلف الأصعدة، وما أظهرته الزيارة من توافق سياسي تجاه مختلف القضايا على الساحتين الإقليمية والعالمية ، وتابع قائلا: قد أحسن رئيس الوزراء السوداني التعبير عن تطابق رؤية الدولتين حتي في ملفات الداخل، من حيث رفض الفتن والتدخلات، والتطابق في ملف مكافحة التطرف والإرهاب
ولفت السر إلى أهمية هذه الزيارة، التي التقى خلالها رئيس الوزراء السوداني بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وبنظيره الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري، مشيرا إلى أن هذه الزيارة أكدت عمق العلاقات التي تربط بين شمال وجنوب وادي النيل ، وعكست ما تتميز به العلاقات السودانية المصرية من رسوخ وثقة متبادلة ، وفتحت آفاقاً جديدة للتكامل والشراكة.
حالة تفاؤل :
من حيث التوقيت اعتبر السر ان الزيارة جاءت متأخرة قليلاً ولكن لأسباب لوجستية، لا أظن أن معالي رئيس الوزراء كامل ادريس مسؤول عنها ، مبينا ان مصر تاريخياً هي الوجهة الأولى المستحقة، حتى اكثر نظام غير متوافق مع مصر كان يبدأ جولاته الخارجية بها والدليل علي ذلك أن عمر البشير قد بدأ زياراته الخارجية بعد انقلاب الإنقاذ في 30 يونيو بمصر، ولم يخالف هذه القاعدة سوى السيد الصادق المهدي عند رئاسته لمجلس الوزراء في العهد الديمقراطي ،وهكذا هو الوضع فما بالك والآن مصر تستضيف علي أراضيها ملايين السودانيين ويتمتعون بكافة الحقوق والحريات الأساسية التي يتمتع بها المصريون فطبيعي ان تكون اول محطة خارجية لرئيس الوزراء السوداني هي مصر ..
وأشار السر الي أن هناك حالة من التفاؤل تسود الأوساط السودانية في أعقاب هذه الزيارة التي لامست اهتمام السودانيين وعالجت قضاياهم الملحة ، لافتًا الي أن البيان الختامي للزيارة يحمل العديد من المؤشرات الايجابية ، وشدد علي أن السودانيين المقيمين في مصر يتطلعون الي ان تكون نتائج اللقاءات منطلقًا لنقلة نوعية كبيرة في توسيع مجالات التعاون المشترك وتوحيد الرؤى حول القضايا المهمة ، وعلي وجه الخصوص يتطلعون الى خروج لقاء رئيس الوزراء مع نظيره المصري ومع فخامة الرئيس السيسي بمزيد من التسهيلات والحريات لصالح مواطني السودان، خاصة في مجالات الاقامة والحركة والعلاج والتعليم والعمل .
واختتم قائلا : “كل شيء كما توقعنا وأفضل “.
نتائج الزيارة :
الاستاذ خالد الفحل القيادي بالحزب الاتحاي الديمقراطي يري ان ابتداء رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس زياراته الخارجية بجمهورية مصر العربية خطوة فى الإتجاه الصحيح وقد تأخرت لحد ما لعدم اكتمال التشكيل الوزاري وهو ما قد ألقى بظلاله على نتائج الزيارة من حيث الاولويات وترتيب الملفات .
وقال الفحل ان الزيارة نجحت من المنظور الدبلوماسي وشكر مصر شعبا وحكومة على مواقفهم النبيلة مع الشعب السوداني،
واضاف – من حيث تنفيذ المشاريع والمباحثات التى صاحبت الزيارة مع نظيره رئيس الوزراء المصري هنالك غياب لوزراء الاختصاص المالية الصحة التعليم العالي الكهرباء البنية التحتية وكل هؤلاء الوزراء كان ينبغي اصطحابهم مع رئيس الوزراء حتى يتم تفعيل اللجان المشتركة وكل وزير فى دائرة الاختصاص وهو ما لم يتحقق .
وأكد الفحل ان الزيارة مهمه وقد وجدت الترحاب من الأشقاء فى مصر وتوجت بلقاء فخامة الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي الذى أكد على الثوابت المصرية تجاه السودان بالمحافظة على مؤسسات الدولة وعدم المساس بالسيادة الوطنية.
واضاف الفحل في افادته للكرامة – التوقيت للزيارة مناسبا لأن تعيين رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس فى ظل هذه الظروف التى تواجهها البلاد والتحديات الخارجية تنتظر رئيس الوزراء ملفات خارجية على صعيد رفع تعليق عضوية السودان فى الاتحاد الافريقي وهذا الملف تلعب فيه مصر دورا حقيقياً لضمان عودة السودان للمنظمة القارية.
كما أن جمهورية مصر العربية ظلت مواقفها مساندة للسودان من اللحظة الأولى من الحرب المفروضة علينا إضافة الى ملفات متتعددة تتعلق بإعادة الاعمار وملف السودانيين والعودة الطوعية وعدد من الملفات التى ترتبط بالاشقاء فى مصر تقتضي أن تكون جمهورية مصر العربيةاول محطة للسيد رئيس الوزراء .
ولفت الفحل الي ان الزيارة كان يمكن أن تحقق مكاسب متعددة يتم الإشارة اليها فى البيان الختامي لقمة المباحثات منها إدانة المليشيات والمرتزقة والدول الراعية لها فى الاقليم والتأكيد على مواجهة ظاهرة المليشيات فى المنطقة لأنها تهدد الأمن القومي السوداني والمصري ، بالاضافة الي التأكيد على قدرة القوات المسلحة والشعب السوداني على مواجهة كل المخاطر الخارجية التى برزت من خلال التدخلات الخارجية واستجلاب المرتزقة لزعزعة الأمن القومي السوداني بجانب تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين الدولتين لان المساس بالأمن القومي السوداني يعنى المساس بالأمن القومي المصري ، اضافة الي ترفيع اللجان الوزارية على مستوي وزراء الخارجية بين الدولتين وهذا لم يكن ممكناً لان وزير الخارجية لم يتم تعيينه بعد .
من جانبه اكد الخبير والمحلل د. عبد الله الاردب ان توقيت زيارة رئيس الوزراء لمصر مناسب جدا حيث يأتي بعد فشل أو تأجيل اجتماع الرباعية بخصوص السودان ومصر عضو مهم في المجموعة وربما كانت سببا في إلغاء الاجتماع ومنع التآمر علي البلاد .
جارة استراتيجية –
واوضح الاردب في حديثه “للكرامة” ان مصر تستحق الزيارة الخارجية الاولي لرئيس الوزراء لاهميتها كجارة تاريخية واستراتيجية وخصوصية كأكبر مضيف لللاجئين السودانيين
مرحلة مفصلية :
وتأتي زيارة إدريس إلى القاهرة في توقيت دقيق، يشهد فيه السودان تحولات جذرية على كافة المستويات، وفي مرحلة مفصلية يعاد فيها تثبيت دعائم الدولة السودانية الوطنية، رغم العديد من التحديات التي تجابه هذه المرحلة أهمها أن الحرب مازالت مستمرة، وأن المليشيا مازالت تهدد أجزاء مهمة من التراب الوطني، في وقت شكلت فيه الدعم السريع حكومة موازية، وسط أوضاع عسكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية بالغة السوء وتحتاج إلى مزيد من التحركات على كافة الأصعدة، لضمان بقاء الدولة السودانية.






