عاد للملازمين وزار مكتبة ومكتب الإمام الراحل رفقة شقيقته رباح ..
عبد الرحمن المهدي في الملازمين.. «دوب لي البنريدهم وسلام فوق إيدهم»
الكرامة:رحمة عبدالمنعم
ابن الأنصار يقود خط الوفاء للإرث الوطني ضد الانحراف السياسي
من القبة إلى المكتب .. رسالة صمود من بيت المهدي..وكلمات مؤثرة ..
نجل الأمام يمتدح الصبر والثبات ويؤكد أن الباطل لا يتقدم على الحق..
محللون :عبد الرحمن قادر على ترتيب صفوف حزب الأمة القومي..
الوفي محمد زكي والدكتور عادل شريف يرافقان نجل المهدي للملازمين..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
في لحظة مشحونة بالرمزية السياسية والوفاء العائلي، عاد الفريق عبد الرحمن الصادق المهدي إلى مدينة أم درمان، حاملاً بين خطاه عبق التاريخ وندوب الحاضر، ليتفقد مكتبة ومكتب والده الإمام الراحل الصادق المهدي في حي الملازمين، ذلك المكان الذي كان يومًا منارة للفكر والقرار السياسي، الزيارة، التي رافقته فيها القيادية بحزب الامة القومي رباح الصادق، ومدير مكتب الأمام ” المخلص” محمد زكي السكرتير الخاص للإمام، وصهره الدكتور عادل شريف، لم تقتصر على معاينة ما خلفته الحرب من دمار، بل تحولت إلى رسالة واضحة المعالم عن موقف وطني راسخ، يضع الجيش ومعركة الكرامة في صدارة الأولويات، ويعيد طرح سؤال قيادة حزب الأمة القومي على أسس مبدئية تستلهم إرث الأنصار وتاريخ بيت المهدي
زيارة وفاء
وفي مشهد يختلط فيه عبق التاريخ بحاضر مليء بالتحديات، وصل الفريق عبد الرحمن الصادق المهدي إلى مدينة أم درمان امس الأثنين، حيث زار حي الملازمين العريق، قلب إرث الأنصار وحزب الأمة القومي، الزيارة لم تكن بروتوكولية عابرة، بل حملت دلالات إنسانية وسياسية عميقة، إذ تفقد الفريق مكتبة ومكتب والده الإمام الراحل الصادق المهدي، القائد التاريخي ورمز الاعتدال السياسي، الذي ترك بصماته على الحياة الوطنية والفكرية في السودان لعقود طويلة.
رافق الفريق عبد الرحمن في هذه الجولة كل من الأستاذة رباح الصادق، المسؤولة عن البحوث والدراسات في مكتب الإمام، ومحمد زكي، السكرتير الخاص للإمام الراحل، إلى جانب الدكتور عادل شريف، وقد وقف الجميع على حجم الدمار الذي طال بعض أركان المكتبة والمكتب، نتيجة آثار الحرب التي لم تسلم منها حتى معالم التراث الوطني.
وعبّر الفريق عبد الرحمن عن مشاعره في هذه الزيارة من خلال تدوينة على صفحته بموقع “فيسبوك”، قال فيها:عدنا إلى ديارنا حامدين شاكرين، ثم زرنا أئمة الدين في القبة البتضوي الليل (السادة الخيرة فاتوني وبقيت في حيرة، دوب لي البنريدهم وسلام فوق إيدهم)، ثم إلى مقام الحقاني (ستظل شمسًا حية تهب الضياء ولا تغيب، ستظل شاباً دائمًا إن المكارم لا تشيب)، الذي تفقدنا فيه مكتبته ومذكراته وكتبه بصحبة مديرة المكتب وسكرتيره الخاص الراكز (منصور البيصبر والبضيق بتندم، والباطل على الحق خلقه ما بتقدم).
هذه الكلمات التي امتزجت فيها العاطفة الدينية بالوفاء العائلي والانتماء التاريخي، عكست عمق ارتباط الفريق عبد الرحمن بإرث والده الروحي والفكري، كما حملت رسالة ضمنية بضرورة التمسك بالحق والصبر في مواجهة الباطل، انسجاماً مع موقفه الثابت في دعم الجيش خلال الحرب.
دعم الجيش
وما ميّز هذه الزيارة أنها جمعت ثلاثة من الشخصيات البارزة في حزب الأمة القومي على موقف وطني واضح في زمن الانقسام؛ فالفريق عبد الرحمن، والاستاذة رباح، ومحمد زكي أعلنوا منذ بداية الحرب اصطفافهم مع القوات المسلحة في معركة الكرامة، دفاعاً عن الوطن وسيادته، وهو الموقف الذي ينسجم مع إرث الأنصار في مقاومة الغزو والتمرد، ويعيد إلى الأذهان صفحات من التاريخ السوداني حين كان بيت المهدي رمزاً للتضحية.
هذا الموقف يختلف جذرياً عن ما أبداه بعض قيادات حزب الأمة القومي، وفي مقدمتهم الرئيس المكلف اللواء فضل الله برمة ناصر، وزينب الصادق المهدي، وآخرون من الصف القيادي، الذين انحازوا، بحسب مراقبين، إلى صفوف مليشيا الجنجويد، الأمر الذي أحدث شرخًا داخل الحزب، وأثار جدلاً واسعًا حول انحراف البوصلة السياسية للحزب الكبير عن مساره التاريخي.
استعادة الإرث
ويرى محللون أن الفريق عبد الرحمن الصادق، بما يملكه من رصيد قبول داخل أوساط الأنصار والحزب، قادر على لعب دور محوري في إعادة ترتيب البيت الداخلي لحزب الأمة القومي، ولمّ صفوفه على أساس الموقف الوطني المبدئي، بعيداً عن التجاذبات التي شوهت صورة الحزب في الآونة الأخيرة.
كما أن قربه من المؤسسة العسكرية، وموقفه الثابت في دعم الجيش، يمنحه ميزة سياسية في لحظة تاريخية حرجة، إذ تتطلب المرحلة قيادةً تجمع بين الإرث التاريخي لحزب الأمة ورؤية واقعية لمستقبل البلاد، بعيدًاً عن التحالفات الانتهازية التي أضعفت الدور الوطني للحزب.
ولم تكن جولة عبد الرحمن في مكتبة ومكتب والده مجرد تفقّد لما خربته الحرب، بل كانت أيضاً رسالة وفاء لذكرى الإمام الراحل، واستعادة للرمزية التي حملها المكان لعقود كمركز إشعاع سياسي وفكري ،المكتبة التي كانت يوماً ما تضج بالكتب النادرة والمخطوطات الثمينة، والمكتب الذي شهد لقاءات ومشاورات سياسية شكلت منعطفات في تاريخ السودان، أصبحا اليوم شاهدين على قسوة الحرب وضرورة إعادة البناء.
حي الملازمين
من جهة أخرى، أعادت الزيارة تسليط الضوء على حي الملازمين كرمز من رموز أم درمان التاريخية، وكمقر تقليدي لقيادة الأنصار، مما يجعل أي تحرك فيه محاطاً بزخم سياسي ومعنوي كبير، خاصة في ظل انقسام البيت المهدوي بين خطين: خط وطني يقوده عبد الرحمن ومن معه، وخط آخر متحالف مع قوى فقدت ثقة الشارع.
وتؤكد زيارة الفريق عبد الرحمن الصادق المهدي إلى أم درمان أن اللحظة السياسية الراهنة تتطلب من القيادات التاريخية لحزب الأمة القومي إعادة قراءة المشهد، والعودة إلى ثوابت الحزب في الدفاع عن الوطن ووحدته، وبينما تسعى قوى عديدة لاختطاف إرث الإمام الصادق المهدي، تبدو الفرصة سانحة أمام عبد الرحمن لاستعادة بريق الحزب وإعادة تموضعه في الصف الوطني، مستندًا إلى إرث تاريخي عميق، وقبول جماهيري، وموقف وطني لا لبس فيه.






