الطبيبة روعة.. “بأي ذنب قتلت”
بقلم: رفيعة الحاج
مقال الطبيبة نائب اخصائي التخدير بمستشفى الضمان مروى روعة علاء الدين عبدالحكم على يد طليقها فى ب(16) طعنة حاقدة وقاتلة حادثة فاجعة مأساوية هزت الضمير الانساني، وطرحت اسئلة حائرة مازالت تبحث عن اجابة، حول دوافع وقوع جريمة لن تجد ما يبررها مهما اجتهدنا فى التفسير غير الغل ونزعة الانتقام الشريرة لدى بعض البشر الذين يقودهم الشيطان ليخسروا الدنيا والآخرة.
لماذا كل هذا؟ ومن اين أتت الينا هذه الجرائم الدخيلة علي مجتمعنا السوداني العفيف الذي يقدر المرأة ويحفظ لها كرامتها ويصون حياتها بالعفة والمسؤولية ومكارم الاخلاق، فما اهانهن الا لئيم وما أكرمهن الا كريم كما جاء فى هدي نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو يوصي المسلمين والإنسانية جمعاء أن “رفقا بالقواربر، واستوصوا بالنساء خيرا”.
اصبحت المرأة عرضة لتفشي الجرائم وحقلا لتجارب الشر عند بعض الرجال من الموتورين، ناقصي الدين وعديمي النخوة والمروءة، ففي كل يوم نسمع حادثة جديدة ومع اطلالة كل صباح يقترف بعض الرجال جريمة تقدم للأجيال نماذج غير مشرفة لما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الرجل والمرأة (الزوج والزوجة) .
بعض الزوجات يدفعن حياتهن ثمنا لنقص الرجال الذين يعانون من عقد نقص مزمنة جعلتهم مرضى نفسيين يشكلون خطراً على الإنسانية جمعاء..
المطلوب التركيز على توعية المرأة بحقها ومواصفاتها فى الاختيار قبل أن يقع الفاس فى الرأس ، وتنهش سكاكين الغدر الأجساد الغضة، فالمجتمع للاسف مازال يفرض وصايته على المرأة ويؤطر اختياراتها وفق ما يهوى، وينبغي أن تنشط مبادرات لتوعيتها بحقها فى اختيار من يصون حياتها ويحفظ كرامتها ابتداء..
الاختيار الخاطئ وغير المتكافئ غالبا ما يكون أساس الأخطاء والكوارث التى تلازم الحياة الزوجية .. وينبغي أن يكون قائما على التوافق والتكافؤ الذى يحفظ مساحة احترام وتقدير تنتج أسرة سعيدة ومؤسسة على الخير والمحبة والايمان حتى لا يتأثر الاطفال بنكد الأزواج، ويخرجوا للحياة مشوهين على طريقة قاتل الطبيبة الذى يبدو أنه ضحية تربية غير سوية كذلك..
هل أجرمت روعة حينما طلبت الطلاق هل يكون عقابها بهذه الطريقة البشعة من شخص جاهل لم يتعلم معنى احترام خيارات الزوجة ولم يمتلك من الوعي ما يعينه على احترام كرامة المرأة ولم يتوافر له من الإيمان ما يردعه عن قتل النفس التى حرم الله إلا بالحق .
ثمة مخاطر لاتمنحها الدولة حظها من الردع الكافي فالجاني سبق وان اعترض الطبيبة المغدورة واعتدى عليها بالضرب، وتم تدوين بلاغ فى مواجهته ، ولم تجد الإجراءات القانونية حظها من المتابعة التى تحسم اعتداءاته على مطلقته، كما أقدم على طعن خالها، ورغم ذلك ظل حرا يفعل ما يشاء ، نعم فقد أمن العقوبة وأساء الادب حتى وصل به الأمر لقتل مطلقته، فلماذا التباطؤ فى حسم البلاغات المتعلقة بالعنف الاسري، الأمر يحتاج لتطوير المنظومة الاجرائية والقانونية فى هذا الجانب بما يحول دون الاستهجان المفضي لوقوع جرائم جديدة من هذا النوع.
المجتمع السوداني يحتاج إلى توعية بما ينبغي أن تكون عليه الحياة الزوجية، توعية نوظف فيها الإعلام وكل مؤسسات الدولة المعنية بالفعل الاجتماعي ،فالوقاية خير من العلاج، ويجب محاصرة الجرائم بالوعي قبل وقوعها، وهذا دور ينبغي أن نضطلع به جميعا، اعلام وائمة ومؤسسات تتنوير وعية وإرشاد.
مازلت أتساءل الم تشفع “العشرة والايام الجميلة” التي قضاها القاتل المريض برفقة المغدورة ام ابنته فى تخفيف هذا الغل ونزعة الانتقام والحقد الشريرة، انه حقا ” اب وزوج غير مثالي من البداية”، ولعل ارتباطه بطبيبة مع تواضع تعليمه وامكاناته، خلف حقدا دفينا دفعت ثمنه الزوجة المغدورة.. لذا فإن التكافؤ فى الاختيار مهم منذ البداية ، كل البشر لا يحتملون الفوارق الاجتماعية والتعليمية والوظيفية…
رحم الله الطبيبة روعة، ونسأل الله أن يتقبلها شهيدة وان يعوض شبابها الجنة ويعين ابنتها التى أصبحت الان بلا ام وستكون بلا أب بعد أن تتنزل العدالة على القاتل الذى نتمنى أن تطاله سريعا وبلا ابطاء …
#اعلامية واختصاصية نفسية#






