بعد انعقاده بين البرهان ومستشار ترمب بسويسرا.. “لقاء زيورخ”.. مرحلة جديدة تقرير:محمد جمال قندول 

بعد انعقاده بين البرهان ومستشار ترمب بسويسرا..

“لقاء زيورخ”.. مرحلة جديدة

تقرير:محمد جمال قندول

“اللقاء” حرّك ساكن الأحداث وأطلق تساؤلاتٍ عديدة..

شقلاوي: الاجتماع طرح مؤشراتٍ سياسية وأمنية عميقة..

المروح: ما جرى في سويسرا ليس من السهل تسميته بـ”التفاوض”..

لقاء البرهان “فرصة” للتعامل المباشر بين قيادة الدولة والإدارة الأمريكية..

تقرير: محمد جمال قندول

احتل نبأ لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة مع كبير مساعدي ترمب لشؤون السودان مسعد بولس على ذمة وكالات أنباء عالمية ومحلية، مقدمة الأخبار خلال الأسبوع الماضي.
إذ حرّك ذلك اللقاء ساكن الأحداث، وأطلق أيضًا تساؤلاتٍ عديدة نحاول أن نقرأ بعضها في عمق التقرير التالي.

قيادة وطنية

ويقرأ المحلل السياسي والكاتب الصحفي د. إبراهيم شقلاوي تفاصيل اللقاء “السوداني – الأمريكي” بزيورخ بين رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ومستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية مسعد بولس، ويقول إنّ الاجتماع طرح مؤشرات سياسية وأمنية عميقة، لا يمكن قراءتها إلا من خلال فهم دقيق للسياقات المحلية والإقليمية والدولية.

وبحسب د. إبراهيم فإنه وفقًا لما ذكره أعلاه، يمكن تناول اللقاء من خلال أربعة محاور رئيسية أولها: أن السودان كشريك أمني في مكافحة الإرهاب استنادًا على العلاقات السودانية الأمريكية التي شهدت في مراحل سابقة تعاونًا وثيقًا في ملف مكافحة الإرهاب وحققت خلاله الخرطوم نتائج فعّالة، خصوصًا في العقد الأول من الألفية الجديدة.
ويتابع شقلاوي: لذلك، هذا اللقاء يعكس رغبة أمريكية واضحة في إحياء هذا النوع من التعاون الأمني، بالنظر إلى ما يمتلكه السودان من قدرات استخباراتية وتجربة ميدانية، وخبرات في التعامل مع التنظيمات المتطرفة في الإقليم.

وكذلك، إعادة تقديم السودان كشريك في هذا المجال يُعيده إلى دائرة الفاعلين الأمنيين الإقليميين، ويمنح جهاز المخابرات والجيش السوداني موقعًا محوريًا في بنية الاستقرار المطلوب وفق الرؤية الأمريكية لأمن المنطقة.

ويواصل محدّثي ويشير إلى أن الدور الاستراتيجي للسودان في أمن البحر الأحمر يعد محورًا ثانيًا، خاصةً وأن البلاد تحتل موقعًا جغرافيًا فريدًا بساحل يمتد قرابة 1200 كيلومتر على البحر الأحمر، وهي خاصية تجعله لاعبًا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تتعلق بأمن هذا الممر البحري الحيوي.

ويرى شقلاوي أن اللقاء أظهر اهتمامًا أمريكيًا خاصًا بتفعيل شراكة مباشرة مع السودان في هذا الملف، بعيدًا عن الوساطات أو التحالفات الإقليمية المتأرجحة. ويُفهم من ذلك أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحجيم النفوذ الروسي والصيني المتزايد في البحر الأحمر، ومنع استخدام الموانئ السودانية كمنصات محتملة للمصالح الغربية.

وأضاف شقلاوي أن المحور الثالث يبرز في تثبيت رؤية الدولة السودانية في العملية السياسية، إذ أن أحد أبرز جوانب اللقاء تمثل في طرح السودان لرؤيته السياسية المستقبلية، والتي تستند إلى رفض مطلق لمشاركة ميليشيا الدعم السريع في أي عملية سياسية قادمة وتشكيل حكومة مدنية انتقالية برئاسة الدكتور كامل إدريس، كشخصية ذات قبول داخلي ودولي وخارطة طريق واضحة تقود إلى انتخابات عامة خلال ثلاث سنوات وإطلاق مشروع الحوار “السوداني – السوداني” كبديل للمسارات الخارجية المفروضة.

هذه الرؤية التي تمثل خارطة طريق كما تعمل على إعادة ضبط للمشهد السياسي من داخل الخرطوم – التي متوقع أن تنتقل لها الحكومة أكتوبر القادم بحسب رئيس الوزراء -، وتضع المجتمع الدولي أمام معادلة جديدة: إمّا دعم مؤسسات الدولة الرسمية، أو الاستمرار في مراهنات ثبت فشلها.

المحور الرابع في إفادة الخبير والمحلل السياسي والكاتب الصحفي شقلاوي هو إعادة تعريف العلاقة الثنائية بعيدًا عن الوسطاء، حيث من أهم دلالات ما جرى في زيورخ أنه تم بطلبٍ مباشر من واشنطن، وبعيدًا عن الوسطاء الإقليميين، وهو ما يعكس تحوّلًا في المنهج الأمريكي تجاه السودان.

إذ تبدو الولايات المتحدة الآن مستعدة للتعامل مع الخرطوم كشريك مباشر في ملفات الأمن الإقليمي والسيادة الوطنية، بعيدًا عن التعقيدات التي فرضتها بعض الأطراف الإقليمية التي ساهمت في تعقيد الأزمة أكثر من حلها. وهنا، يُعاد تموضع السودان كفاعل مستقل، وليس مجرد ساحة صراع لقوى إقليمية ودولية.

وعطفًا على ما ذكره أعلاه يقول إبراهيم إن لقاء سويسرا يعتبر حدثًا مهمًا في مسار العلاقات السودانية الأمريكية، كما أنه مؤشر لبداية مرحلة جديدة، تتكامل فيها المصالح الأمنية والسياسية والاستراتيجية، وتُبنى على أساس تعزيز سيادة الدولة السودانية، واستبعاد الميليشيات، والتمهيد لانتقال سياسي من الداخل، بقيادة وطنية رشيدة.

هذه اللحظة تتطلب من الجميع قراءة ناضجة من الحكومة والمجتمع المدني والقوى السياسية، واستجابة مسؤولة من المجتمع الدولي، لصياغة شراكة متوازنة تعيد للسودان دوره الطبيعي في الإقليم والعالم.

غير مباشر

الخبير والمحلل السياسي رئيس تحرير موقع “المحقق” السفير العبيد المروح علق على معرض الطرح وقال لـ”الكرامة” إنّ ما جرى في سويسرا ليس من السهل تسميته بالتفاوض لا سيما وإنه غير معلن بشكلٍ رسمي.

ويرى المروح أن “لقاء جنيف” محاولة من الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة الرئيس ترمب لبلورة رؤيتها حول وقف الحرب بالسودان. وتابع قائلًا: إنّ واشنطن ظلت منذ بداية الحرب تقول إنها بين جنرالين وأن على من يريد إيقاف الحرب أن يجمع بينهما، وظل هذا هو نهجها في جدة، وجنيف، وباريس، وغيرهما.

واعتبر السفير العبيد أن إدارة ترمب تقترب بشكل مباشر بدون وكلاء لكي تحدد وتتحدث مع الجنرالين وتحدد مقترحها لوقف الحرب والتي يمكن وقتها أن يحدث فيها تفاوض غير مباشر.

وبحسب محدّثي، فإنّ الجيش الآن في وضعية جيدة لأي تفاوض مقارنة بما كان عليه الحال في “منبر جدة” ثم “جنيف”، حيث إنّ الميليشيا انحسرت وتجرعت مرارة الهزائم، وتم دحرها من ولايات “الجزيرة، وسنار، والخرطوم، والنيل الأبيض” إلى ولايات دارفور وكردفان. وحتى خلال تواجدها في ولايات كردفان ودارفور أصبحت لا تستطيع بمقاتلين وإنما مرتزقة من خارج القارة الإفريقية.

وبالتالي، فإنّ التمرد في أضعف حالاته عسكريًا، وسياسيًا تعرض لإدانات مباشرة وقوية هو وحلفاؤه ومن الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن حتى بشأن حصار الفاشر ومشروعهم السياسي المسمى بـ”تأسيس”.

بدوره ، ذهب الخبير والمحلل السياسي د. طارق حسين إلى القول إنّ الحكومة ينبغي أن تتعامل بذكاء وتستبق أي مبادراتٍ أو ضغوط بإشراك مدنيين أو الادعاء بأن الحكومة الحالية لا تمثل المدنيين، وذلك بتقوية الحكومة المدنية برئاسة كامل إدريس ومنحها صلاحيات كبيرة وحرية حركة كبيرة وانسحاب المكون العسكري ليتفرغ للشؤون الأمنية بحسب المهام الدستورية المنصوص عليها. وكذلك زيادة عدد المدنيين بمجلس السيادة حتى لو لزم ذلك إجراء تعديلات بالمجلس وذلك اتساقًا مع التحولات المرتقبة.

وأضاف حسين بأن لقاء البرهان إذا ما تمت قراءته بصورة عميقة يعد فرصة للتعامل المباشر بين قيادة الدولة والإدارة الأمريكية.

وكان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد قام بتعيين د. كامل ادريس رئيسا لمجلس الوزراء بصلاحيات واسعة قبيل ثلاثة أشهر في خطوة عززت من فتح افاق التعاون وترتيب العلاقات الخارجيه بقيادة حكومة مدنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top