يقاسون ظروفاً صعبة ومعقدة، وينتظرون الإجلاء بصبر نافد،، السودانيون العالقون في ليبيا.. صرخة في أذن الحكومة .. تقرير:إسماعيل جبريل تيسو

يقاسون ظروفاً صعبة ومعقدة، وينتظرون الإجلاء بصبر نافد،،

السودانيون العالقون في ليبيا.. صرخة في أذن الحكومة ..

تقرير:إسماعيل جبريل تيسو

فشلوا في إيجاد عمل، وعجزوا عن سداد تكاليف السكن والمعيشة..

توفي العشرات جراء محاولتهم ركوب المخاطر والعودة عبر الصحراء..

مناشدة الحكومة بالتدخل، والتنسيق مع السلطات الليبية لتسهيل الإجلاء..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

يعاني مئات السودانيين العالقين في ليبيا أوضاعاً إنسانية صعبة ومعقدة، بعد أن حال واقع اللجوء جراء اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023م، بينهم وبين الاستقرار في بلدهم أو في بلاد أخرى، فلم يتمكن غالبية السودانيين الذين لجوا إلى ليبيا من الالتحاق بوظائف ثابتة، وحتى الذين حالفهم الحظ والتحقوا في درجات عمالية داخل مؤسسات حكومية ليبية، اصطدموا بضعف الرواتب التي لا تغطي الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية، وتأخر سدادها إلى خمسة وستة شهور، الأمر الذي يجعلهم عاجزين عن الإيفاء بدفع استحقاقات الإيجار، ومقابلة تكاليف المعيشة الباهظة، ومع انسداد الأفق، حاول عدد منهم العودة إلى السودان، غير أن محاولاتهم اصطدمت بإغلاق الطريق البري عبر المثلث الرابط بين السودان ومصر وليبيا، بعد سيطرة ميليشيا الدعم السريع على المنطقة، الأمر الذي جعل العودة أكثر تعقيداً وخطورة..

معاناة متفاقمة:
ويؤكد السودانيون العالقون في ليبيا أن معاناتهم تتفاقم يوماً بعد يوم، في ظل غياب الرعاية الرسمية وصعوبة الوصول إلى منافذ آمنة، وهو ما دفعهم لتوجيه مناشدة عاجلة للسلطات السودانية بضرورة التدخل الفوري والعاجل لإجلائهم، أسوةً بما تم للسودانيين الذين كانوا عالقين في سلطنة عُمان، إضافة إلى السودانيين الذين لجوا إلى مصر ورغبوا في العودة إلى بلادهم، ويأمل السودانيون العالقون في ليبيا أن تجد أصواتهم صدى لدى السلطات والأجهزة المختصة في السودان، وتحديداً مجلس السيادة، وحكومة الأمل بقيادة دكتور كامل الطيب إدريس، ليتمكنوا من العودة إلى وطنهم بسلام، ويطووا صفحة اللجوء القاسية التي أنهكتهم معنوياً واقتصادياً.

مخاطر:
ووفقاً ل”مصادر الكرامة” فإن العديد من السودانيين العالقين في ليبيا حاولوا الخروج وركوب المخاطر عبر منطقة المثلث الخطيرة والتي تسيطر عليها ميليشيا الدعم السريع ولكن هؤلاء ضلوا الطريق، ولقي بعضهم حتفه في الصحراء جراء العطش والجوع وارتفاع درجة الحرارة، وقد نجحت دوريات من السلطات الليبية في إنقاذ بعض هؤلاء الذين تقطعت بهم السبل وتاهوا في الصحراء، الأمر الذي دفع السلطات الليبية إلى منع السفر البري، وتشديد الرقابة على الحدود، وقد فاقمت عملية سيطرة ميليشيا الدعم السريع على منطقة المثلث، من أزمة السودانيين الذين يحاولون الخروج من ليبيا، ووفقاً للمصادر فإن السودانيين الذين نجحوا في الوصول إلى منطقة المثلث الحدودية، اصطدموا بعدم وجود وسائل نقل من المثلث إلى أي منطقة داخل السودان كما كان يحدث في السابق، حيث كانت السيارات والشاحنات تقلُّ المواطنين من منطقة المثلث إلى منطقة الخناق ودنقلا بالولاية الشمالية.

تنسيق مع السلطات الليبية:
ويؤكد الصحفي جمعة عبد الله العالق في ليبيا تضرر مئات الآلاف من المواطنين السودانيين في ليبيا، ويشدد في إفادته “للكرامة” على ضرورة تدخل الحكومة السودانية والتنسيق المشترك مع الجهات الليبية والمنظمة الدولية للهجرة، مبيناً أن السلطات الليبية، ومنظمة الهجرة الدولية تعملان معاً على المساعدة في عمليات الإجلاء والعودة الطوعية لكن الخطوة لا تتم إلا عبر جهود رسمية، وقال إن إنقاذ السودانيين الراغبين في العودة إلى الوطن يتم بطريقتين، تتم الأولى عن طريق تسيير رحلات عودة طوعية من ليبيا الي منطقة الخناق ودنقلا مباشرة دون المرور عبر المثلث الحدودي الذي توجد فيه ميليشيا الدعم السريع، وزاد: ” هذا الخيار هو الأسهل والأنسب وقد تمت تجربته قبل عيد الأضحية السابق حيث تم إجلاء بعض السودانيين بهذه الطريقة”، وأما الطريقة الأخرى فتتمثل في نقل المواطنين عبر الحدود المصرية التي يوجد بها مسار سالك وآمن ويتطلب تحركاً من الحكومة السودانية للتنسيق مع السلطات الليبية، منوهاً إلى النقاشات الساخنة للسودانيين العالقين في ليبيا على منصات التواصل الاجتماعي واتفاقهم على ضرورة أن تلتفت الحكومة السودانية إلى مشكلتهم لتعمل على فتح مسارات لإجلائهم سواءً عبر مطارات الكفرة وسرت، أو مطار بنينا في بنغازي، أو مطار معيتيقة في طرابلس، أو حتى عن طريق البر عبر معبر السلوم الرابط بين مصر وليبيا ومنها إلى السودان رأساً، ولكن هذه الخطوة مرهونة بالتنسيق المحكم الذي ينبغي أن يتم بين السلطات السودانية والسلطات المصرية.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فإن قضية السودانيين العالقين في ليبيا تستوجب معالجة عاجلة تتخطى حدود الوعود والشعارات، إذ ينبغي على الحكومة السودانية التحرك الفوري لفتح قنوات دبلوماسية مباشرة مع السلطات الليبية والمنظمة الدولية للهجرة، إضافة إلى المنظمات الإنسانية لتأمين أوضاع العالقين في ليبيا، ومن ثم تخصيص آلية رسمية للإجلاء الآمن عبر الجو، أو فتح ممرات إنسانية، فالمسألة ليست إنسانية فحسب، بل واجب وطني لحماية مواطنين وجدوا أنفسهم حائرين بين مطرقة اللجوء والأزمات، وسندان الحرب والنزاعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top