كوبونات العمالة والارتزاق. ضياء الدين بلال

كوبونات العمالة والارتزاق.

ضياء الدين بلال

 

لا أجد سببا واحدا لغضب الكثيرين من تلك القحاتية التي عبرت عن شماتتها في رحيل الشهيد مهند فضل، طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء.

فقد كانت هذه السيدة نفسها في الماضي تترحم على هلكى المليشيا المتوحشة، والغريب أن ينتظر منها غير ذلك؛ فتلك هي أخلاقهم التي نعرفها، وتلك مواقفهم التي لا تخفى على القاصي والداني.

 

هكذا ظلت تصوراتهم محصورة في السفريات مدفوعة الثمن من السفارات الأجنبية والمنظمات المشبوهة، ورهاناتهم الخاسرة اليوم على دبلوماسية مسعد بولس، كما كانت خاسرة بالأمس مع مولي في.

فإن كان حصن الشهيد مهند كتاب الأذكار وآيات القرآن، فإن حصنها وحصن أمثالها لا يتجاوز رضا السفارات وكوبونات العمالة والارتزاق.

رحل الشهيد مهند فضل مرفوع الرأس، تاركا سيرته العطرة زادا للأجيال، وبقيت شماتتهم شاهدا على بؤسهم وضيق أفقهم.

وسيظل الفرق بين مقام الشهداء ومستنقع المتاجرين بالوطن فرقا لا يلتقي، كما لا يلتقي الطهر بالدنس، ولا النور بالظلام…

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

 

مذياع معتصم فضل…

 

أهداني الأستاذ الشفيف معتصم فضل، مدير عام الإذاعة القومية، قبل أعوام، مذياعاً صغيراً.

كانت الهدية عقب استضافتي والزميل الأستاذ مصطفى أبو العزائم في برنامج (فترة المنوعات)، الذي كان يقدمه بصوت رخيم وحضور آسر المذيع المبدع طارق كبلو.

 

تلقيت المذياع بفرح غامر؛ إذ لا أذكر متى امتلكت آخر جهاز راديو.

ولعل للراديو مذاقاً خاصاً، يختلف تماماً عن بث السيارة أو تطبيقات الهاتف.

فهناك، في الأثير، سرّ دفين لا يكتمل إلا حين يوضع المذياع على طاولة خشبية صغيرة بجوار السرير، أو عنقريب في ليلة قمرية، داخل حوش وسيع تحرسه نجوم السماء المفتوحة من فوق، وتنعشه الأرض المبتلة برذاذ خرطوش المياه من تحت.

حيث يخاصمك الغطاء مع نسمات الليل، وتصل إلى مسامعك من وراء الأسوار أصوات حنين إناث الضفادع إلى ذكور لا تُخيب النداء.

 

ومن بين موجات ذلك المذياع يخرج الصوت العذب – غير المحظوظ – للفنان الراحل المقيم أحمد شاويش، يسكب شجنه في حنجرة مترعة بالحنين والجمال:

 

بتذكرك

وقت الكلام يصبح صعب

والليل يودّر في النعاس

وقت النجم يتلألأ

زي عقدٍ بيضوي عليهو ماس…

وأنا في المدائن الضايعة

ضايع لي زمن…

وغريب عيون…

سرحان على الأرض الغريبة

وبسأل الشوق عن وطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top