آخر الإسبوع:
علم الدين عمر
الإحالات والترقيات بالجيش .. تجديد الدماء..
(6) محاور تمسك بخيوط المشهد السوداني..
الإجتماع الأول لحكومة الأمل: رسم ملامح إدارة الدولة عبر اللجان..
العملة : الإقتصاد بين ضبط السوق ومخاطر الإنفلات النقدي..
الإحالات والترقيات بالجيش: تجديد الدماء وإعلان الانتصار المؤسسي..
مجلس الأمن يحاصر المغامرة: لا أعتراف بالحكومة الموازية..
###
مجلس وزراء حكومة الأمل: أول إجتماع رسمي..
ينعقد الثلاثاء المقبل برئاسة الدكتور كامل إدريس ، الإجتماع يتجاوز المظهر البرتكولي والإداري ليشكل منعطفاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً علي طاولة الحكومة.. الإجتماع يأتي بعد ن ترتيبات شاقة ووسط ملفات متزاحمة تبدأ من معركة العملة وضبط السوق..وتمتد لهوامش إعادة ترتيب البيت العسكري عبر الإحالات والترقيات.. وتتصل مباشرة بملف الشرعية حيث أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً يرفض الإعتراف بالحكومة الموازية التي حاولت فرض نفسها من الفراغ..
بهذا المعنى فإن الطاولة تتجمع عندها خيوط ستة محاور كبرى: الإقتصاد، الأمن، البنية التحتية، السياسة الخارجية، الممرات الإنسانية، وأزمة ما يعرف بالحكومة الموازية.. كلها أوراق متداخلة على طاولة واحدة.. وكلها تحدد قدرة الحكومة الجديدة على تثبيت أقدامها في واقع صعب وملفات متداخلة..
د. كامل إدريس يرسم ملامح إدارة الدولة عبر اللجان..
منذ تكليفه في مايو الماضي، تبنى د. كامل إدريس نهج الإدارة بالأولويات..وبالأمس ينعقد أول اجتماع وزاري فعلي لحكومته.. مخصص لملف الإقتصاد وتدهور العملـة.. لكن الحدث يتجاوز الملف الإقتصادي لما يشبه الإعلان بأن الدولة ستدار عبر لجان محورية وغرف عمليات ريثما يكتمل البناء الوزاري..
هذا الأسلوب يهدف إلى كسر الجمود البيروقراطي والتعجيل بالقرارات و في الوقت نفسه إختبار لقدرة هذه اللجان على التحول إلى أدوات تنفيذ حقيقية يمكنها إحداث الفرق..
العملة أولًا: الإقتصاد بين ضبط السوق ومخاطر الانفلات النقدي..
الملف الاقتصادي يتصدر كل الملفات.. إنفلات السوق الموازي..تعدد أسعار الصرف..وتهريب النقد للخارج جعلت المواطن يفقد الثقة في الجنيه.. الإجتماع اليوم يضع هذه المعضلة على رأس الأولويات:
ضبط الكتلة النقدية في الأسواق..
ربط السيولة بالإحتياجات الضرورية (دواء، قمح، وقود)،
ملاحقة شبكات التهريب..
وتوحيد منافذ إستلام التحويلات الخارجية..
أي نجاح هنا سينعكس فوراً على الأسعار ومعيشة المواطن.. وأي إخفاق سيُفقد الحكومة الجديدة رأسمالها السياسي مبكراً.
مطار الخرطوم: رمز العودة إلى الحياة..
الإسبوع حمل إشارة مهمة: إستمرار العمل في مطار الخرطوم الدولي بعد دخول شركة زادنا لتسريع وتيرة البناء وتحسين الجودة.. وقد كان إقلاع طائرة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان من مدرج المطار أمس حدثاً رمزياً كبيراً إيذاناً بقرب إكتمال المشروع..المطار ليس مجرد مرفق خدمي ينتظره الناس لإستئناف حركة السفر من وإلي العاصمة الخرطوم بل تحول لرمز سيادي وبوابة إقتصادية تعني عودة السودان إلى شبكة الطيران العالمية.. وهو ما يعزز الثقة بأن الخرطوم قادرة على استعادة بنيتها التحتية السيادية كبوابة إستراتيجية تاريخية لحركة الملاحة الجوية الدولية..
الإحالات والترقيات بالجيش: تجديد الدماء وإعلان الانتصار المؤسسي..
إلى جانب الإقتصاد.. كان الإسبوع عسكرياً بأمتياز..فقد أعلنت القوات المسلحة كشفاً واسعاً للإحالات والترقيات..شمل قادة كبار ومؤثرين تحولوا (لأيقونات لمعركة الكرامة )..البعض قرأها بتأويل سياسي.. متغافلين عن كونها إجراء روتيني طبيعي ظلت المؤسسة العسكرية تمارسه حتى في ظروف الحرب..
الجيش إستدعى خلال هذه المعركة إحتياطياً كبيراً من المعاشيين وغيرهم ..وأستوعب أعداد ضخمة من العائدين لصفوفه من قدامي المحاربين عبر نداء الواجب ووفق قانون القوات المسلحة السودانية الذي يحول جميع مقاتليه خارج الخدمة لقوة إحتياطية تندمج فوراً ضمن القوة الرئيسية خلال الحرب ما أدى إلى ترهل عددي كبير وواضح.. وجاءت الإحالات لتفريغ ذلك الترهل.. وإتاحة المجال لترقية القيادات الوسيطة إلى الرتب الأعلى.. في خطوة تهدف لتجديد دماء القيادة العسكرية..
مغزى القرار..
إعلان بأن الجيش ما زال يعمل بمنظومته الطبيعية..ويدير الحرب وفق معطيات الميدان مع الإحتفاظ بتقاليده وقوانينه ولوائحه كمؤسسة نظامية ذات إرث تراكمي وتاريخ إداري ناصع وواضح..
ويحمل كذلك إشارة إلى أن «حرب الكرامة» دخلت مرحلة جديدة بإنتصار مؤسسي شامل للدولة وقواتها النظامية..
وتأكيد على صرامة التراتبية التي تحافظ على تماسك المؤسسة وتمنحها إحتراماً حتى من قبل المحالين أنفسهم.
تفكيك الوجود العسكري في العاصمة: طريق التمكين المدني..
في السياق نفسه.. أصدر رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان قراراً بتفكيك مظاهر الوجود العسكري داخل الخرطوم..في خطوة ترمي لتمهيد الطريق أمام الحكومة المدنية للعمل من قلب العاصمة بلا تقاطعات.. هذه الخطوة تمثل تحولاً كبيراً فهي من جهة تعيد تقديم الجيش كقوة محترفة تنأى عن تفاصيل الحكم..ومن جهة أخرى تمنح الحكومة المدنية شرعية للعمل بحرية.
مجلس الأمن يحاصر المغامرة: لا أعتراف بالحكومة الموازية..
سيناريو الحكومتين كاد أن يقود لإنقسام ينذر بإنزلاق البلاد إلى نسخة متوترة من الأحداث في ليبيا لولا أن تداركته صرامة المواقف من الحكومة السودانية والقوات المسلحة التي أجبرت الجميع علي إحترام خيارها في عدم الرضوخ لهذا الإبتزاز السياسي وأستمرت في التحشيد لمعركتها دون تردد أو تراجع..
مجلس الأمن يحسم الموقف..
الإسبوع حمل تطوراً إيجابياً مهماً ..مجلس الأمن الدولي أصدر قراراً واضحاً يندد بالحكومة الموازية.. مؤكداً أنها لم تنل إعترافاً من أي جهة داخلية أو خارجية.. بهذا القرار..وبدعم القوى السياسية والمدنية..بدا أن تلك المغامرة الخطيرة قد حوصرت منذ لحظتها الأولى..
المغزى هنا واضح: الشرعية لا تُنتزع عبر بيانات أو أمر واقع..بل تُبنى عبر المؤسسات والخدمات على الأرض..وهو ما عجزت المليشيا وحلفاؤها عن مجرد الخوض فيه حتي بالإدعاء..وكلما زادت الحكومة الشرعية من حضورها العملي (رواتب، خبز، دواء، ممرات آمنة).. تلاشت أي فرص للمسار الموازي..
السياسة الخارجية: زيارة القاهرة فتحت الباب… فماذا بعد؟
زيارة رئيس الوزراء إلى القاهرة مطلع أغسطس أظهرت إدراكاً لأهمية العمق الإقليمي..مصر معنية بإستقرار السودان لأسباب جيوسياسية (النيل، البحر الأحمر، الحدود المشتركة).. فيما تبحث الحكومة عن دعم سلعي وتمويلي عاجل..التحدي الآن هو الإنتقال من البيانات إلى ترجمة الزيارات إلى سلال دعم ملموسة..وشراكات ذكية متكاملة والإنفتاح على عواصم أخرى في المحيط.. نجاح هذا المسار سيعتمد على قدرة الحكومة على تحقيق إختراقات داخلية أولاً لأن الخارج لن يدعم حكومة عاجزة عن إدارة الداخل..
المسار الإنساني: الأرقام الصادمة وضغط الشرعية..
في بداية معركة الكرامة..13 مليون نازح..نصف السكان تحت تهديد الجوع—هذه ليست أرقاماً مجردة..بل متغيرات سياسية تضغط على الدولة.. أي حكومة عاجلة لا بد أن تضع الممرات الإنسانية وتأمين الغذاء والدواء ضمن أولوياتها الثلاث الأولى..
كل نجاح هنا سيترجم مباشرة إلى رأسمال سياسي يعزز ثقة المواطن في الحكومة.. ويقوض أي سرديات بديلة.
التحديات الثقيلة على الطاولة:
فرض الإنضباط النقدي في بيئة غير منضبطة أمنياً..تأمين الممرات الحيوية (الميناء–الخرطوم–نهر النيل).. تحويل العلاقات الخارجية إلى أرصدة تشغيلية ملموسة..مواجهة إزدواج الحكومات بمراكمة الشرعية العملية..حماية الممرات الإنسانية من التسييس والإستقطاب.. إستكمال إعادة هيكلة الجهاز التنفيذي بفرق أزمة وتفريغه من مظاهر المحاصصة الرمزية..






