تسجيل صوتي لدكتور نافع يثير حفيظة الديسميريين..
قوى الثورة .. العودة لمربع الخذلان..
الكرامة:هبة محمود
تساولات حول قدرة قوى الثورة على إحداث تغيير في المشهد السياسي ..
القوى المدنية كانت سببا في إندلاع الحرب من خلال الإتفاق الإطاري..
فقدان الثقة في أي تحالفات من شأنها اعادة المشهد الديسمبري القديم ..
الطويل: الحرب انعكاس لصراع سياسي محتدم بين أطراف المعادلة السودانية..
وجه القيادي بتحالف صمود خالد عمر يوسف، دعوة إلى قوى الثورة بعدم دفن رأسها في الرمال ومواجهة حقيقة الحرب، مؤكدا أن مايدور الان في البلاد من اقتتال هو “حرب المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية لتصفية ثورة ديسمبر.
واتت تصريحات خالد سلك رداً على تسجيل صوتي متداول على منصات التواصل الاجتماعي، للقيادي البارز بحزب المؤتمر الوطني نافع علي نافع، الذي أعلن فيه رفضه القاطع لأي دعوة لتشكيل حكومة مدنية أو العودة إلى مسار الانتقال الديمقراطي.
واعتبر سلك أن الحرب الدائرة الان بهدف الانتقام من الشعب السوداني الذي ثار على الإسلاميين، ولفظ حكمهم الذي وصفه بـ”الفاشي الإرهابي” بحد تعبيره في تدوينة له على فيسبوك.
وقال إنه على قوى الثورة أن تعلم أن الطريق لإحلال السلام يمر عبر مواجهة أكبر عوائق بلوغه وهو المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية الذين لن يدخروا أي مصدر قوة يمتلكوه لاستدامتها والتكسب منها”.
هل تستطيع أن تفعلها؟!
وفي إطار دعوته لقوى الثورة لمواصلة المسيرة وإحلال السلام، أطلق مراقبون تساولا حول إمكانية هذه القوى لإحداث تغييرا في معادلة المشهد السياسي الحالي، وذلك في ظل حالة التشظي الذي تعيشه هي في المقام الأول، فضلا عن تسببها في إندلاع الحرب؟!
ويذهب المراقبون إلى أن دعوة سلك تأتي في إطار تزييف الحقائق والتاريخ معا، إذ أن هذه القوى كانت سببا في إندلاع الحرب في السودان من خلال الإتفاق الإطاري والعبارة الشهيرة اما “الإطاري أو الحرب”.
وفيما تستنكر قوى الحرية والتغيير اتهامها بالتسبب فى الصراع الدائر الآن، إلا أن قرائن الأحوال وقتها تؤكد عكس ذلك.
ويعتبر متابعون أن قوى الثورة التي يستعين بها خالد عمر ذاكرتها حاضرة بمواقف استحواذ مجموعة الأربعة التي لم تزل تتسيد مشهد القوى المدنية في المحافل الخارجية واختطافها للثورة وتجييرها لصالحها، الأمر الذي أفقد بعضها الثقة في أي تحالفات من شأنها أن تعيد المشهد الديسمبري القديم عقب سقوط نظام البشير.
إشعال جذوة المقاومة المدنية
في مقابل ذلك وردا على ذات التصريحات المتداولة لنافع علي نافع، قال رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي ياسر عرمان، أن القوى المرتبطة بالمؤتمر الوطني، بما في ذلك التيارات الإسلامية المنضوية تحت رايته أو تلك التي تتعدد شعاراتها، لن تتمكن من تحقيق ما عجزت عن إنجازه في السابق.
وأكد في مقال أن عودة المواطنين إلى منازلهم التي تم إخراجهم منها دون وجه حق، ستعيد معها نبض الشارع الثوري، وستبعث من جديد حيوية الشباب الذين قادوا الحراك، وحضور النساء اللاتي شكّلن أحد أبرز وجوه ديسمبر، إلى جانب شجاعة الشيوخ الذين وقفوا بثبات في وجه القمع.
وأضاف بأن هذه العودة ستعيد إشعال جذوة المقاومة المدنية، وتؤكد أن إرادة التغيير لا تزال متجذرة في وجدان الشعب، وأن محاولات إعادة إنتاج الماضي لن تنجح في كسر إرادة من صنعوا لحظة ديسمبر التاريخية.
السعي وراء السلطة
وازاء تلك التصريحات، تواجه قوى الثورة بشكل عام معضلة استعادة ثقة الشعب السوداني مجددا عقب الانتهاكات التي تعرض لها بسبب الحرب، بجانب فئة القوى السياسية الأخرى. إذ أثبتت التجربة للسودانيين أن قوى الثورة لا تمتلك رؤية واضحة ومحددة في المشهد “اي انها تسعى للسلطة دون وضع برنامج يؤهلها لذلك”.
وفيما تنفي هذه القوى تلك الإتهامات، تظل ما شهدته الساحة السياسية عقب سقوط نظام البشير، مرجع الكثيرين في ظل حالة التخبط وعدم إمتلاك رؤية محددة لما بعد الإنقاذ.
وترى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والخبيرة فى الشئون الأفريقية د. أماني الطويل أن مشهد الإشتباك العسكري الذي إندلع في الخرطوم فجر 15 أبريل 2023 لم يكن إلا انعكاساً لصراع سياسي محتدم بين أطراف المعادلة الداخلية السودانية.
ورأت في تحليل سابق لها أن هذا الصراع تداخل بين ما هو مدني وما هو عسكري على مدى الشهرين السابقين للإشتباكات المسلحة، وهي الحالة التي أفرزت حشداً للقوات العسكرية من جانب قوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم خلال هذه الفترة على إعتبار أنها التي تحسم عملية حيازة السلطة المتصارع عليها.
فقد ثقة
ويرى المحلل السياسي مختار آدم دعوة خالد عمر وتصريحات عرمان بكونها محاولة لتزييف الوقائع التي تؤكد أن قوى الثورة كانت سببا في إندلاع الحرب.
وقال في حديثه لـ”الكرامة” أن الإسلاميين عقب سقوط نظامهم توارو عن المشهد وافسحوا الطريق أمام قوى الثورة التي حصدت شرعية لم تنالها عبر صناديق الاقتراع قبل أن يفرطوا فيها بتناحرهم وانقساماتهم.
وأوضح أن آدم أن الحديث عن الثورة واستكمال فصولها بات لا يعني الشعب السوداني في شئ إذ أن كل القوى السياسية وليس قوى الثورة تواجه مشكلة عدم الثقة من الشعب السوداني.
وتابع: الشعب السوداني بعد الذي عاناه في الحرب ليس على استعداد لخوض تجربة مريرة جديدة لقوى سياسية طامعة في السلطة.
واضاف: قوى الثورة فيما بينها ليست على قلب رجل واحد وهي تعلم أن دعوة خالد سلك محاولة لاستعادة زمام الأمور ولذلك لن تستجيب وان استجابت لن تستطيع فعل أي شىء.
دعوة اكل عليها الدهر وشرب
بدوره يذهب المحلل السياسي خليفة عبد الله إلى أن حديث سلك وعرمان لا يخرج عن كون إستهلاك سياسي يفتقر للحقائق.
وقال لـ ” الكرامة ” أن الجميع يعلم أن الاتفاق الإطاري الذي وقعته قوى الحرية والتغيير هو السبب في إندلاع الحرب، فمن غير المعقول أن يتم الحديث عن غير ذلك.
ولفت إلى أن قوى الحرية والتغيير تسعى إلى السلطة بي شكل حتى وإن تحالفت مع الشيطان.
ونوه إلى أن محاولتها إلباس تهمة اشعال الحرب للإسلاميين أمر طبيعي سيما في ظل مساندتهم للجيش في القضاء على التمرد
وتابع: بشكل عام على الجميع أن يعرف أن الشعب السوداني فقد الثقة في جميع القوى السياسية حتى الإسلاميين، ولن يقبل بأي معادلة يدفع ثمنها مجددا من نزوح وتشرد ولجوء.
واضاف: الكلمة الآن للسودانيين فهم الذين يقررون من يحكمهم والحديث عن الثورة وإشعال جذوة النضال وغيره أحاديث أكل عليها الدهر وشرب.





