استعاد نشاطه بالنيل الأزرق بعد توقفه لأكثر من 10 سنوات.. الكـروم.. فرصة لتنوع الموارد المعدنية.. تقرير:إسماعيل جبريل تيسو 

استعاد نشاطه بالنيل الأزرق بعد توقفه لأكثر من 10 سنوات..

الكـروم.. فرصة لتنوع الموارد المعدنية..

تقرير:إسماعيل جبريل تيسو

مؤشر قوي على اهتمام حكومة الأمل بتنويع القاعدة الاقتصادية للبلاد..

التزام حكومي بتذليل الصعوبات، وتهيئة المناخ الملائم للمنتجين والشركات..

تعهدات ببناء شراكات مجتمعية مع أصحاب المصلحة والمنتجين ..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

بعد توقفٍ دام نحو عشر سنوات، استؤنف النشاط التعديني لمعدن الكروم في إقليم النيل الأزرق، أحد أهم الأقاليم الغنية بالمعادن في السودان، ويُنظر إلى هذه الخطوة كمؤشر قوي على اهتمام حكومة الأمل بتنويع القاعدة الاقتصادية، بعيداً عن الاعتماد المفرط على الذهب كمورد رئيسي للخزينة العامة، ووفقاً لمنتجين فمن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية إلى أكثر من 200 طن يومياً من مناجم منطقة جام التابعة لمحافظة باو بإقليم النيل الأزرق، بالإضافة إلى المناطق الأخرى.

أهمية الكروم:

ومعدن الكروم الذي تذخر بخاماته منطقة جبال الأنقسنا في إقليم النيل الأزرق السوداني، يعدُّ من المعادن الاستراتيجية التي تحظى باهتمام خاص على الصعيد الدولي، لما يمثله من حضور فاعل في العديد من الصناعات المهمة مثل صناعة الفولاذ المقاوم للصدأ، وصناعة السبائك، والطلاء الكهربائي، والصناعات الكيميائية، والأصباغ والدهانات، والمواد المقاومة للحرارة، ودباغة الجلود، بالإضافة إلى استخدام الكروم في بعض التطبيقات الطبية والصناعات الغذائية، ويفتح استئناف النشاط في تعدين الكروم فرصاً كبيرة أمام السودان لتوسيع صادراته المعدنية، وخلق قيمة مضافة محلية عبر مشاريع التصنيع، فضلاً عن توفير فرص عمل جديدة.

التزام بتذليل الصعوبات:

وأعرب محافظ باو بإقليم النيل الأزرق عبد الغني دقيس خليفة، عن سعادته باستئناف النشاط التعديني للكروم، مؤكداً التزام السلطات المختصة في المحافظة بتذليل كافة الصعوبات، وتهيئة المناخ الملائم لعمل شركات التعدين والمنتجين، منوهاً إلى الإقبال المتزايد الذي تشهده المناجم من قبل المنتجين ما ينعكس إيجاباً على زيادة الإنتاج، وثمن المحافظ الجهود التي ظلت تبذلها قيادات الإدارة الأهلية والمجتمعات المحلية، وتعاونهم مع السلطات والشركات لدفع عجلة الإنتاج، مؤكداً حرص السلطات المحلية على التوظيف الأمثل لمشروعات المسؤولية المجتمعية لشركات التعدين لصالح تطلعات المجتمعات المحلية، وإحداث نقلة نوعية في الخدمات والبنيات التحتية، يأتي ذلك في وقت عبّر فيه منتجون عن تفاؤلهم بزيادة الإنتاج وتحسين الجودة، مشيدين بتوجه السلطات المحلية لتبني تقنيات متطورة في عمليات التعدين لتعظيم القيمة المضافة، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الثروات المعدنية.

خطوة في الاتجاه الصحيح:

ويرى خبراء اقتصاديون أن استئناف النشاط التعديني في معدن الكروم بإقليم مثل النيل الأزرق خارج لتوه من أتون الحرب يعكس حالة التحسن الأمني التي طرأت على الإقليم، ويشير في الوقت نفسه إلى رغبة حقيقية، وإرادة سياسية واسعة لدى السلطات المحلية، وبجانب الإشارات السياسية والأمنية، فإن استئناف تعدين الكروم، يمثل في جانبه الاقتصادي خطوةً جادة في الاتجاه الصحيح من أجل تقوية هشاشة الاقتصاد السوداني، عبر تنوُّع عائدات الموارد المعدنية بعد عقود من الاعتماد على الذهب، فالكروم يتيح فرصاً أوسع لصادرات من المعادن الصناعية ذات السلاسل القيِّمة والمختلفة من الخام، بالإضافة إلى التركيز، والسبائك، والمنتجات النهائية.

تطور اقتصادي لافت:

ويعتبر الصحفي المختص في قطاع المعادن في السودان محمد حسن السني، أن استئناف نشاط تعدين الكروم بعد توقف دام لأكثر من 10 سنوات، تطوراً اقتصادياً لافتاً لتحفيز الاقتصاد المحلي والقومي بعد سنوات من التحديات، واعتبر السني في إفادته للكرامة أن محافظة باو يمكن أن تمثل نموذجاً يحتذى لإمكانيات إعادة الإعمار والتنمية في المناطق المتأثرة بالنزاعات، مستعرضاً قصة النجاح المبهرة التي شكلها التعاون الوثيق والمثمر ما بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وأشار السني إلى الاهتمام الذي ظلت توليه الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة بإقليم النيل الأزرق باعتباره أكبر مناطق السودان المنتجة للكروم، بالإضافة إلى إنتاج الذهب والموارد المعدنية الأخرى، ونوه السني في ختام إفادته للكرامة إلى الزيارة التي كان قد نفذها مدير شركة الموارد المعدنية محمد طاهر عمر إلى إقليم الأزرق نهاية يوليو الماضي، والتعهدات التي قطعها ببناء شراكات مجتمعية قوية مع أصحاب المصلحة من المجتمعات المحلية والشركات العاملة في قطاع المعادن لاستقرار النشاط التعديني، وبلورة رؤية الدولة بتحقيق صناعة تعدينية آمنة ومتطورة بإقليم النيل الأزرق.

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر، يبقى استئناف النشاط التعديني للكروم في إقليم النيل الأزرق، بمثابة نافذة مهمة أمام السودان لتنويع مصادر اقتصاده من الموارد المعدنية، وبناء قطاعات صناعية جديدة ترفع من قيمة منتوجات التصدير في حال توافرت مصانع تحويل محلية، ونجحت الدولة في تحويل الثروة المعدنية إلى تنمية مستدامة تخدم المواطنين بتثبيت قواعد الاقتصاد، وتعزيز دعائم السلام واستقرار البلاد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top