آخر الأسبوع
علم الدين عمر:
معركة الكرامة .. (6) مسارات ترسم المشهد..
المعركة تمضي بثبات.. الجيش يحسم.. الدولة تتجدد.. والأوهام إلى زوال..
إنتصارات كاسحة في كردفان.. زيارة كباشي تحسم المعركة ..
تفكك قيادة الدعم السريع.. مصرع القادة وأنهيار الروح القتالية..
“حكومة تأسيس”.. فضيحة سياسية.. نشطاء يسعون لحكم شعب يقصفونه بالمسيرات..
الشرطة بقيادة جديدة.. قرارات وترقيات تعيد الجهاز لمساره المؤسسي..
..
أولاً..
شهد الإسبوع الماضي تطوراً حاسماً في الميدان مع إنتصارات كاسحة للقوات المسلحة والقوى المشتركة والمستنفرين في كردفان.. الزيارة التي قام بها نائب القائد العام عضو مجلس السيادة..الفريق أول شمس الدين كباشي.. رفعت المعنويات إلى ذروتها.. وتحولت سريعاً إلى مكاسب ميدانية ملموسة..
حيث تمكن الجيش في محاور الدبيبات وأبوزبد من إلحاق هزائم نكراء بمليشيا الدعم السريع.. شملت مقتل عدد من أبرز قادتها الميدانيين.. وأنهيار خطوط دفاعها..هذا الإنجاز أحدث فراغاً في القيادة الميدانية للمليشيا وأفقدها القدرة على المناورة.. بينما عزز الجيش سيطرته على مواقع إستراتيجية وفتح خطوط إمداد جديدة..
زيارة كباشي كانت بمثابة تثبيت لوحدة الصف العسكري والسياسي.. إذ أكد على متانة العلاقة بين الجيش وحركات الكفاح المسلح التي تقاتل معه كتفاً بكتف.. ليبعث برسالة واضحة: الميدان اليوم بيد الدولة وجيشها الشرعي..ولا مجال لزعزعة ثقة القيادة..
ثانياً:
تفكك المليشيا.. إنكسار الروح وغياب القيادة..
لم يكن هذا الإسبوع عادياً بالنسبة لمليشيا الدعم السريع.. فمع الخسائر المتلاحقة ومقتل قيادات بارزة في صفوفها.. برزت حالة من الإرتباك وفقدان السيطرة..
تقارير ميدانية تؤكد أن عناصر المليشيا لم تعد قادرة على شن هجمات واسعة..وتفشت في أوساطها النعرات القبلية والإستهداف الممنهج لمكونات بعينها بينما بدأت حركة تململ واسعة لقيادات ميدانية تم إقصائها من المشهد لصالح ناشطين سياسيين أغدقت عليهم المليشيا المال والسلطة ..فباتت محاولاتها تقتصر على ضربات عشوائية تعكس ضعف التنظيم وأنهيار المعنويات.. هذا التفكك يفضح هشاشة بنيانها القائم على المال الخارجي والولاءات الفردية..وغياب العقيدة عسكرية الوطنية..
المليشيا تواجه أزمة وجودية حقيقية.. فهي تخسر الأرض والقيادة معاً.. وتفقد تدريجياً ما تبقى لها من تماسك داخلي..
ثالثاً :
“حكومة تأسيس”.. فضيحة سياسية.. مشهد مأزوم..
في موازاة التراجع الميداني.. حاولت المليشيا إنعاش ما يسمى “حكومة تأسيس” لتغطية إنكسارها.. لكن النتيجة جاءت فضيحة سياسية مكتملة الأركان..
هذا الجسم الذي لا يملك شرعية شعبية ولا سنداً دولياً.. إختار أن يعلن تبنيه قصف منشآت مدنية في الخرطوم بالطائرات المسيرة..خطوة أدانتـها أوساط محلية ودولية على حد سواء.. ووصفت بأنها غباء إستراتيجي يفضح عجز المليشيا وسوء تقديرها السياسي..
“حكومة التأسيس” لم تعد سوى واجهة ورقية لمليشيا مأزومة..وتأكيد إضافي على أن المشروع الموازي للدولة ليس أكثر من وهم بدأ ينهار أمام قوة الواقع..
رابعاً:
المجتمع السوداني.. صمود الداخل ووفاء المغتربين..
المجتمع السوداني رغم التحديات واصل تقديم صور ملهمة من الصمود.. في الداخل.. بدأت معظم المدن التي أستعادت الإستقرار النسبي تشهد عودة تدريجية للحياة.. من فتح الأسواق إلى عودة النازحين واللاجئين..
أما في الخارج.. فإن المغتربين السودانيين يلعبون دوراً محورياً عبر تحويلاتهم المالية التي باتت شريان حياة لملايين الأسر.. إضافة إلى مساهماتهم في المبادرات الإنسانية والصحية..والخدمية بصورة واضحة شكلت مع إستمرار الدولة عبر منظومة الصناعات الدفاعية في برنامج العودة الطوعية لوحة وطنية تنتقل من إسبوع لآخر ..
مع إستمرار التحديات ااجسيمة..حيث تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن ما يقارب 20 مليون سوداني يواجهون خطر الجوع.. مع إستمرار انتشار الأوبئة كالملاريا والكوليرا وحمى الضنك..لكن الدولة تبذل جهوداً متواصلة عبر المعابر الرسمية لتأمين المساعدات وتوزيعها.. في مؤشر على أن المؤسسات الشرعية إستعادت زمام المبادرة.
خامساً:
الشرطة بقيادة جديدة.. قرارات عليا وترقيات موسعة..
نهاية الإسبوع شهدت إعادة تشكيل القيادة العليا للشرطة السودانية في إطار عملية التجديد والإحلال والإبدال العادية التي تجري في مؤسسات الدولة الأمنية..
شملت القرارات:
إعفاء الفريق أول شرطة خالد حسان محي الدين من منصب المدير العام للشرطة السودانية..
وترقية الفريق شرطة (حقوقي) أمير عبد المنعم فضل إلى رتبة الفريق أول شرطة وتعيينه مديراً عاماً لقوات الشرطة..
إعفاء نائب المدير العام الفريق شرطة محمد إبراهيم عوض الله..
وترقية اللواء شرطة (حقوقي) الطاهر علي محمد البلولة إلى رتبة الفريق شرطة وتعيينه نائباً للمدير العام ومفتشاً عاماً..
إلى جانب ذلك.. صدرت كشوفات ترقيات وتنقلات واسعة شملت عشرات الضباط في مختلف الرتب..بما يضخ دماء جديدة في الجهاز ويرفع مستوى العمل والتدافع الطبيعي في الجهاز الحساس والمنوط به أدوار كبيرة في حفظ الأمن الداخلي والتنسيق بين مكونات الدولة المختلفة لفرض سيادة القانون وهيبة الدولة..
هذه التغييرات واكبت الإصلاحات التي جرت في الجيش والمخابرات العامة خلال الفترة الماضية وعكست رسالة واضحة: الشرطة أستعادت نظامها المؤسسي الطبيعي.. وعادت لتعمل بكامل قوتها عبر السودان دعماً للأمن والإستقرار..
سادساً:
العالم ينحاز للدولة ويعزل المليشيا..
على المستوى الخارجي..برزت إتصالات دبلوماسية مكثفة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا حول الملف السوداني..فيما واصلت القاهرة تعزيز دعمها السياسي والعسكري للدولة.. وقدمت أنقرة مبادرات إقتصادية لما بعد الحرب..في المقابل.. تواجه مليشيا الدعم السريع إنتقادات متصاعدة لدورها في الفوضى..وإشعال حرب مهددة للأمن والسلم الإقليمي والدولي ..أما واشنطن.. فتسعى إلى تحجيم أي نفوذ خارجي يطيل أمد الأزمة..
الإعتراف الدولي يتجه حصراً نحو الدولة ومؤسساتها.. فيما تتعرض المليشيا لعزلة متزايدة.. العالم يبحث عن شريك شرعي مستقر.. والدولة السودانية وحدها قادرة على لعب هذا الدور..
معركة الكرامة.. دولة صلبة ..
الإسبوع الماضي رسم لوحة واضحة:
الميدان للجيش.. إنتصارات كبرى في كردفان وتفكك كامل للمليشيا..
السياسة للدولة: حكومة التأسيس تنهار..والمشروع الوطني يتقدم..
المجتمع صامد: الداخل يقاوم والمغتربون يدعمون..
الأمن يتجدد: الشرطة بقيادة جديدة وترقيات واسعة تعود لمسارها الطبيعي..
الخارج يترسخ: المجتمع الدولي ينحاز للدولة ويبتعد عن المليشيا.. السودان اليوم يخوض معركة كرامة فاصلة..جيشه ومؤسساته عنوان الصمود..ومليشياته وأوهامها إلى زوال.. بين دولة راسخة ومليشيا مأجورة ونشطاء مرتشين وباحثين عن مستحيل ..لا خيار لشعب السودان سوى النصر.





