التفت حوله كل قطاعات الشعب السوداني ..
دجبريل إبراهيم.. تثبيت مؤسسات الدولة
رفض شعبي وسياسي واسع للعقوبات الأمريكية..
تقرير:علم الدين عمر
أدوار قيادية في تثبيت مؤسسات الدولة في اللحظة الحاسمة..
إعتباره رمزاً وطنياً في معركة الكرامة والسيادة..
لم يأتِ القرار الأمريكي بفرض عقوبات على وزير المالية والتخطيط الإقتصادي ورئيس حركة العدل والمساواة الدكتور جبريل إبراهيم في فراغ سياسي أو ظرف إستثنائي عابر.. ففي الوقت الذي تتقاطع فيها معركة بقاء الدولة السودانية مع محاولات خارجية وداخلية لإعادة تشكيل موازين القوة والسيادة.. وبقدر ما حاولت واشنطن أن تقدم العقوبات كخطوة ضغط.. كشف المشهد السوداني عن رفض واسع ومتماسك.. إمتد من المؤسسات الرسمية إلى القوى السياسية والمجتمعية..بل وحتى الرأي العام الشعبي.. الذي رأى في الإستهداف الأمريكي محاولة لمعاقبة رجل لعب دوراً جوهرياً في منع انهيار الدولة..
لقد تحول جبريل إبراهيم.. في نظر السودانيين من وزيرٍ للمالية إلى رجل دولة بالمعنى الكامل للكلمة.. إستطاع أن يجمع بين المهام التنفيذية اليومية ورؤية أوسع لحماية كيان الدولة في لحظة الإنهيار الشامل..ولذلك لم يكن رفض العقوبات مجرد تضامن سياسي.. بقدر ما هو تعبير عن إدراك جمعي لدورٍ صلب أداه الرجل في واحدة من أعقد المراحل في تاريخ السودان الحديث..
من رئيس حركة إلى رجل دولة..
حين إندلع تمرد مليشيا الدعم السريع في أبريل 2023..وجد السودان نفسه أمام حرب وجودية لم تترك للدولة ترف الوقت ولا فسحة التدرج..وكان على القيادات المدنية والعسكرية أن تعيد ترتيب أوراقها بسرعة فائقة..وفي هذا الوقت برز إسم جبريل إبراهيم..كأحد العقول السياسية والتنفيذية التي ألتقطت مبكراً خطورة الموقف..وتعقيدات الإمساك برأس الخيط..تحرك الرجل إلى بورتسودان..رفقة زملائه في الجهاز التنفيذي وقادة الحركات التي تحولت إلى العاصمة الإدارية المؤقتة.. وساهم بشكل مباشر في نقل مؤسسات السيادة والحكومة..متجاوزاً مهامه الوزارية الضيقة ليقوم بدور أشبه برئاسة الوزراء.. جمع شتات الحكومة.. حافظ على تماسك الجهاز التنفيذي.. ونسق بين مؤسسات الدولة بما مكنها من الإستمرار في ممارسة وظائفها الأساسية رغم خروج الخرطوم من دائرة الفعل ومركز القرار.. لقد أدرك أن المعركة ليست معركة مواقع عسكرية فقط.. بل معركة دولة وسيادة لابد من الحفاظ عليها..
إفشال خطة “النزهة القصيرة”..
في تقديرات داعمي مليشيا الدعم السريع.. كانت الحرب أقصر من أن تمنح الدولة فرصة للملمة صفوفها..فبحساباتهم.. كان سقوط الخرطوم يعني تلقائياً سقوط الدولة..ليُفتح الطريق أمام إعلان أمر واقع جديد.. لكن ما لم يتوقعوه أن سرعة التحرك السياسي والتنفيذي من بورتسودان ستغير المعادلة..لقد أعاد جبريل ورفاقه ترتيب أوراق الدولة في الوقت بدل الضائع .. وما إن استقرت مؤسسات الحكومة في العاصمة البديلة حتى لحق بهم القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة ورفاقه من العسكريين.. لتكتمل بذلك عملية إفشال المخطط.. وتحولت عملية “النزهة القصيرة” التي رُسمت على الورق إلى مستنقع سياسي وعسكري أطاح بحلم إسقاط الدولة..وأسقط في يد المليشيا التي كانت علي أعتاب النصر المباغت..
بيانات رافضة ومواقف مؤيدة..
العقوبات الأمريكية على الدكتور جبريل إبراهيم فجرت سيلاً من ردود الأفعال..حركة العدل والمساواة التي يترأسها أصدرت بياناً وصفت فيه العقوبات بأنها “إجراء جائر يفتقر إلى الأساس القانوني”، واعتبرتها “جزءاً من حلقات التآمر الخارجي ومحاولة لإنقاذ قوات الدعم السريع”..وأكدت أن زيارة جبريل لإيران..والتي أتخذت واشنطن منها ذريعة لإمضاء العقوبات كانت “جزءاً من واجباته الدستورية” كوزير مالية..الدكتور محمد زكريا.. المتحدث بإسم الحركة تساءل : “كيف يُعَد سفر رسمي ضمن مهام الوزير الدستورية جريمة تستوجب العقوبات؟”..مؤكداً أن الخطوة الأمريكية تفتقر إلى المبررات الموضوعية..على مستوى الخبراء.. وصف السفير المخضرم عبد المحمود عبد الحليم القرار بأنه “سياسي وساذج”.. معتبراً أنه يستهدف من يدافعون عن بلادهم في وقت الحرب..
المحلل السياسي مكي المغربي ذهب أبعد من ذلك.. حين قال إن العقوبات قد تأتي بنتائج عكسية.. عبر تعزيز مناعة سياسية للمستهدفين وزيادة التضامن الشعبي معهم..
أما الحكومة السودانية..فعبرت بوضوح عن رفضها ووصفت العقوبات بأنها “ابتزاز سياسي وتزييف للحقائق”.. مؤكدة أن السودان لن يخضع للضغوط.. وسيواصل الدفاع عن سيادته.
الإلتفاف الشعبي.. موقف يتجاوز السياسة..
ولم يقتصر الرفض علي البيانات الرسمية أو المواقف السياسية فحسب.. بل تعدى ذلك إلى الشارع السوداني.. في الأسواق.. الجامعات.. المنابر.. وحتى منصات التواصل الإجتماعي.. إرتفعت أصوات واسعة ترى في العقوبات محاولة لمعاقبة أبطال معركة الكرامة والرجال الذين حفظوا سيادة البلاد وصانوها وأفشلوا مؤامرة إسقاط السودان..
هذا الوعي الشعبي لم يأتِ من فراغ.. فقد رأى السودانيون بأعينهم كيف ساهم جبريل في منع الإنهيار الكلي.. وكيف جسد معنى القيادة في واحد من أكثر الأوقات صعوبة في تاريخ الدولة والشعب السوداني.. ولذلك بدا الإلتفاف حوله أقرب إلى إعتراف ضمني بدوره في حماية كيان الدولة.. أكثر من كونه تضامناً حزبياً أو سياسياً..
بين الداخل والخارج.. دلالات العقوبات..
يمكن قراءة العقوبات الأمريكية على جبريل إبراهيم في أكثر من سياق.. فهي من جهة رسالة ضغط على الحكومة السودانية في ملفات تتعلق بالتحالفات الإقليمية والعلاقات مع قوى كبرى مثل إيران.. لكنها من جهة أخرى تعكس سوء تقدير سياسي.. إذ أن إستهداف شخصيات لعبت أدواراً حاسمة في حماية الدولة يساهم في تعزيز مكانتهم الداخلية بدل إضعافها..
لقد تحولت العقوبات عملياً إلى ورقة قوة في يد جبريل.. إذ منحت صورته بعداً وطنياً إضافياً.. ورسخت وجوده كرمز مقاوم للإستهداف الخارجي..وبذلك.. جاءت النتيجة عكسية تماماً لما أرادته واشنطن.
رجل الدولة في معركة الكرامة..
في نظر السودانيين.. لم يعد الدكتور جبريل إبراهيم مجرد وزير مالية أو قائد حركة سياسية.. بل أصبح رمزاً وطنياً شارك في إنقاذ الدولة من سقوط محقق.. لقد واجه مع رفاقه واحدة من أعقد المؤامرات.. ونجح في تثبيت مؤسسات الدولة.. مانعاً إنزلاق السودان إلى الفوضى الكاملة..
العقوبات الأمريكية التي أُريد لها أن تعزله أو تضعف مكانته.. إنتهت إلى نتيجة معاكسة: زادت من رصيده الشعبي.. وجعلت منه شخصية جامعة تمثل معركة الكرامة والسيادة السودانية.. وبذلك فإن الدكتور جبريل إبراهيم سيظل في الذاكرة السودانية كأحد أبطال حرب الكرامة ..ورجال الدولة الذين صمدوا في وجه المؤامرة وحافظوا على بقاء وطنهم..يضاف إلي ذلك رصيده المتعاظم مع بقية قادة القوي المشتركة الذين يحققون الإنتصار تلو الآخر إلي جانب القوات المسلحة في كل ميادين القتال ومحاوره المختلفة.






