ارتياح وسط السودانيين، عقب بيانيهما الضافيين..
مصر والسعودية .. التوازن داخل الرباعية..
تقرير : إسماعيل جبريل تيسو
تأكيدات بضمان وحدة السودان، وحفظ سيادته، وسلامة أراضيه..
صمام أمان لمواجهة التدخلات الخارجية، وشرعنة أي وصاية دولية..
تحذير من استمرار الدعم الخارجي، وتهديده للسودان ومحيطه الإقليمي..
حالة من الارتياح والاطمئنان
بدت على الأوساط السودانية في الداخل والخارج عقب البيانين الصادرين عن كل من جمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية بشأن مخرجات اجتماع الآلية الرباعية المعنية بمتابعة تطورات الأوضاع في السودان، فقد تنزل البيانان برداً وسلاماً على معظم السودانيين وخفف كثيراً من موجة الشعور الغاضب التي ضربتهم عقب إعلان مخرجات اجتماع الآلية الرباعية، حيث اعتبروا مواقف القاهرة والرياض بمثابة صمام أمان في مواجهة أي محاولات لفرض وصاية دولية على البلاد، أو شرعنة أي سردية للتدخل الخارجي في شؤون السودان الداخلية.
ثوابت راسخة:
وكانت وزارتا الخارجية في كلٍّ من مصر والسعودية قد أصدرتا بيانين متزامنين استعرضتا فيهما أبعاد مشاركتيهما في الآلية الرباعية التي ضمتهما بجانب كل من الولايات المتحدة الأمريكية، والإمارات، وأكد البلدان على ثوابت راسخة تتعلق بضمان وحدة السودان، وسيادته، وسلامة أراضيه، وتجديد الدعم الكامل لصون مؤسساته الوطنية باعتبارها الركيزة الأساسية لحفظ الاستقرار ومنع تفكك الدولة السودانية، كما شددت مصر والسعودية على أهمية العمل من أجل تسريع استعادة الأمن والاستقرار بما يسمح بعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم ومساكنهم، واستعادة حياتهم الطبيعية، والحفاظ على مقدرات السودان الوطنية التي تمثل عصب الاقتصاد وبقاء الدولة.
تهديد إقليمي:
ولم تغفل القاهرة والرياض الإشارة إلى المخاطر الكبرى المترتبة على استمرار الدعم الخارجي سواءً بالأسلحة والمعدات الحربية، أو بإرسال المقاتلين من المرتزقة وأمراء الحروب، مما ينعكس سلباً على زيادة حدة النزاع وإطالة أمد الحرب، ويسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي برمته، حيث يتفق مراقبون على أن الموقف المصري – السعودي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استمرار أمد النزاع لا يهدد السودان وحده، بل يلقي بظلال مباشرة على الأمن القومي العربي والإقليمي، كما أن مشاركة القاهرة والرياض من شأنه أن ” يمنطق” الكثير من توصيات وقرارات الآلية الرباعية، من خلال توجيه النقاش نحو احترام سيادة السودان والاعتراف بدوره كدولة محورية في الإقليم، لا باتخاذ قضيته “ملفَّاً ” تُديره إرادات قوى خارجية طامعة في ثروات وموارد السودان.
إعادة التوازن:
ويذهب محللون إلى أن ما صدر عن مصر والسعودية قد أعاد قدراً من التوازن في المشهد السياسي والدبلوماسي المحيط بالسودان، وأسهم بشكل متعاظم في تعزيز الثقة لدى الرأي العام السوداني بأن قضايا الحفاظ على سيادة البلاد ووحدتها، لا تزال تجد من يرفع رايتها في المحافل الإقليمية والدولية، وأن موقف البلدين الشقيقين يمثل فرصة حقيقية لتصحيح مسار التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية، بما يضمن أن تكون أي حلول مطروحة، تأتي متسقةً تماماً مع الإرادة الوطنية السودانية، وقائمةً على احترام استقلال القرار الداخلي، وصون وحدة التراب الوطني بما يتماشى مع مزاج قطاعات كبيرة من الشعب تؤمن بأن حل الأزمة السودانية يكمن في أجراء حوار سوداني خالص بعيد عن أي تدخلات أجنبية أو أجندات خارجية.
تطمين وثقة:
ويرى الناطق الرسمي باسم التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، حذيفة عبد الله عمر، أن وجود مصر والسعودية ضمن الآلية الرباعية يمثل تطمينًا وثقة للشعب السوداني بالنظر لعلاقتهما الاستراتيجية ودورهما في دعم سيادة السودان، وقال حذيفة في إفادته للكرامة مصر والسعودية قد وقفتا وساندتا الشعب السوداني في محنته، ودافعتا عن سيادة البلاد في منابر لم يكن السودان موجوداً فيها، وقد تحملتا في سبيل تكلفة باهظة، مبيناً أنه لا يمكن التفريط في العلاقة التي تربطهما مع السودان، وأن وجود مصر والسعودية في الآلية الرباعية في تطمين للسودان، وثقة على أننا جميعاً نقرأ من صفحة واحدة، وشدد الناطق الرسمي باسم التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية حذيفة عبد الله عمر على وقف الدعم العسكري الخارجي شرط أساسي يتماشى جنباً إلى جنب مع نوايا الوساطة وتحقيق السلام والاستقرار لذلك يجب أن يكون في مقدمة الأولويات التي تتناولها الآلية الرباعية، ضمن الحزم المطروحة في أجندتها، باعتبار أن تغذية الصراع وإمداده بالمال والسلاح والمرتزقة سيشعل الحرب ويقوِّض جهود الوساطة مهما كان نوعها.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر يبقى حرص مصر والسعودية على السودان ليس موقفاً ظرفياً، بل قناعة نابعة من إدراك البلدين الشقيقين أن استقرار السودان جزء من استقرار الأمن القومي العربي والخليجي والأفريقي، وأن أي انهيار فيه ستكون له ارتدادات مباشرة على حدودهما ومصالحهما، وهو الأمر الذي منح الشارع السوداني شعوراً بالثقة بأن داخل الآلية الرباعية يوجد من يتمسك بسيادة السودان ووحدته الوطنية ما يُشكِّل توازناً مهماً أمام الأطراف الأخرى داخل الرباعية والتي تسعى إلى فرض حلول فوقية، عبر الإملاءات والوصاية الدولية.






