يقدم كلمة الحكومة في أعمال الدورة 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة..
خطاب كامل.. رسائل السودان للعالم..!!
تقرير:محمد جمال قندول
السودانيون بالداخل والخارج يترقبون حديث إدريس للعالم عن أزمة البلاد..
كامل دعا الاتحاد الأوروبي للإسهام فى إعادة تأهيل البنى الأساسية بالسودان..
البلاد تسعى للعود لللدبلوماسية والمجتمعات الدولية بعد سنوات من العُزلة ..
الخطاب يأتي في لحظة تتشابك فيها التحديات الوطنية بالتحولات الدولية..
يخاطب رئيس الوزراء د. كامل إدريس دورة الانعقاد الثمانين للأمم المتحدة في نيويورك في الحادية عشر بتوقيت السودان مساء اليوم (الخميس).
ويترقب السودانيون بالداخل والخارج ما سيتضمنه حديث إدريس للعالم عن أزمة البلاد وتفاصيلها وأخر تطوراتها وآفاق الحلول وتحديات البناء والإعمار .
استعادة الأمن
وكان رئيس الوزراء قد التقى الرئيس الأنغولي جواو لورينس أمس الأربعاء، في إطار نشاطه على هامش الفعالية، وذلك بحضور وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر، وسفير السودان لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس، فيما كان حضورًا من الجانب الأنغولي وزير الخارجية الأنغولي تيتي أنطونيو.
كما التقى رئيس الوزراء د. كامل إدريس ممثلة الاتحاد الأوروبي للقرن الإفريقي.
إدريس أشار إلى أهمية دعم سبل تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجالات السلام والمسائل الإنسانية، وضرورة إسهام الاتحاد في عمليات إعادة تأهيل البنى الأساسية التي دمرتها الميليشيا المتمردة، فيما أكدت أنيتا ويبر دعم الاتحاد الأوروبي للحوار السوداني – السوداني، ومواصلة جهود الاتحاد في دعم استقرار الأوضاع في السودان.
رئيس تحرير “صحيفة عزة برس” أمل أبو القاسم علقت على الخطاب المرتقب لرئيس الوزراء اليوم وذكرت بأن الظهور الأول لإدريس سيكون بمثابة «بطاقة الزيارة» الدبلوماسية التي يعرض من خلالها رؤيته ومواقفه أمام المجتمع الدولي، كما سيعكس رغبة الحكومة في تحسين صورتها الدولية، كإشارة على أن السودان يسعى إلى العودة إلى الحلبة الدبلوماسية والمجتمعات الدولية بعد سنوات من العزلة والنزاع.
وترى أمل بأن حديث رسائل د. كامل ستحوي مطالبة المجتمع الدولي بالدعم، وأيضًا محاولة لكسب التزامات ملموسة من دول وشركاء في الأمم المتحدة هذا إلى جانب الحديث عن السلام وإنهاء الحرب: سيؤكد أن الأولوية هي وقف إطلاق النار واستعادة الأمن الوطني.
وتشير رئيس تحرير عزة برس عن توقعاتها بشأن خطاب رئيس الوزراء وتقول بأنه من المأمول تسليط الضوء على معاناة ملايين النازحين والمحتاجين، مع دعوة المجتمع الدولي لتقديم دعم عاجل، بيد أن الأهم مطالبته رفع تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، وإعادة اندماجه في المجتمع الدولي.
وتضيف أمل أبو القاسم بأن قضية حصار الفاشر ستكون من الأولويات والمأساة التي تعيشها فضلاً عن الحرب الضروس حولها، وإصرار الميليشيا إسقاطها مهما كلف الأمر ومهما نتج من أذى للمدنيين وهو ما يحدث فعليًا.
وهذه الجزئية أعلن عنها إدريس قبيل يومين خلال فعالية خاصة بالخصوص.
مأساة السودان
وفي إطار حراكه، انخرط رئيس الوزراء في اجتماعات مع وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، والمفوض السامي لشؤون اللاجئين، والمدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي، ومدير منظمة اليونيسف، وعدداً من مسؤولي الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة وذلك بحضور وزير الخارجية السفير محيي الدين سالم.
ويقول الخبير الاستراتيجي والعسكري د. عمار العركي بأن رئيس الوزراء يخاطب العالم عبر منصة الأمم المتحدة في دورته الثمانين في لحظة فارقة تتشابك فيها التحديات الوطنية بالتحولات الدولية.
وبحسب د. عمار فإن الخطاب، وفق المعطيات المتاحة، لن يكون بروتوكولياً تقليدياً بقدر ما سيحمل رسائل سياسية وأمنية مباشرة، أبرزها التذكير بالمأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني جرّاء الحرب، وتسليط الضوء على حصار مدينة الفاشر وما يرافقه من انتهاكات جسيمة ضد المدنيين. ومن المتوقع أن يدعو إدريس المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في رفع هذا الحصار ومساءلة الأطراف التي تقف وراءه.
وتوقع د. عمار بأن يُخصّص رئيس الوزراء جزءاً من خطابه للتحذير من التدخلات الخارجية التي غذّت الحرب وأطالت أمدها، مع المطالبة بوقفها فوراً باعتبارها الشرط الأساسي لأي تسوية سياسية مستدامة. وفي هذا السياق، قد يُشير إدريس إلى ضرورة بناء مقاربة دولية عادلة، لا تكتفي بإدارة الأزمة بل تعمل على إنهائها وفق مرجعيات القانون الدولي.
وتابع د. عمار بالقول : إلى جانب البُعد السوداني الخالص، سيسعى الخطاب إلى ربط معاناة السودان بالملفات الكبرى على أجندة الأمم المتحدة، مثل إصلاح مجلس الأمن وتعزيز التعاون من أجل التنمية المستدامة. هذه المقاربة تهدف إلى كسر العزلة السياسية والدبلوماسية التي حاولت بعض القوى فرضها على السودان خلال الحرب، وإعادة تقديم الخرطوم كشريك فاعل في المنظومة الدولية.
ويختتم الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي إفادته ويقول إن خطاب إدريس سيكون اختباراً مزدوجاً: داخلياً لمدى قدرته على التعبير عن أولويات السودانيين في أصعب ظروفهم، وخارجياً لمدى نجاحه في تحويل مأساة السودان من ملف إنساني مهمّش إلى قضية سياسية على رأس جدول أعمال العالم.





