وفد من الصحفيين السودانيين ودّع العائدين من مصر بمحطة السد العالي.. القطار رقم (20) ..العودة للديار بألارقام أسوان :رحمة عبدالمنعم

وفد من الصحفيين السودانيين ودّع العائدين من مصر بمحطة السد العالي..
القطار رقم (20) ..العودة للديار بألارقام
أسوان :رحمة عبدالمنعم
100,865 سودانياً عادوا عبر مشروع العودة الطوعية في مرحلتيه الأولى والثانية

1,480 بصاً و20 قطاراً أعادت أكثر من 73 ألفاً إلى السودان

تفويج 1450 سودانياً عبر القطار رقم (20) من القاهرة وأسوان ..

26,650 عائداً نقلتهم القطارات وحدها منذ انطلاق المبادرة..

مشاهد إنسانية مؤثرة ترافق عودة السودانيين من مصر إلى الوطن

البوني والهندي عز الدين والطاهر ساتي وسمية سيد ضمن وفد قادة الرأي في أسوان

أميمة عبدالله: رحلات العودة ستتواصل حتى آخر مواطن يقرر العودة

عودة إلى الحياة “.. قصة حاتم يوسف العائد لأم ضوابان بعد عامين ونصف

بخاري بشير: المنظومة حفرت اسمها في سجل التاريخ بهذا العمل الضخم

سمية سيد: مشهد العودة مهيب.. والناس يصرون على الوطن رغم التحديات الصحية

مع بزوغ فجر الاثنين، وصل القطار رقم (20) إلى محطة السد العالي قادماً من القاهرة، حاملاً المئات من السودانيين العائدين إلى وطنهم، قبل أن ينضم إليهم آخرون من أسوان، ليبلغ عدد المفوَّجين 1450 مواطناً، انتقلوا مباشرة إلى الباصات المتجهة نحو وادي حلفا، ومنها إلى عطبرة والخرطوم، كانت لحظة إنسانية تختلط فيها دموع الحنين بابتسامات الأمل، لتجسّد مبادرة منظومة الصناعات الدفاعية معنى الوفاء للوطن وأبنائه في زمن المحنة.

السد العالي
واستقبل وفد من رؤساء تحرير الصحف وقادة الرأي السودانيين، فجر امس الاثنين، بمحطة السد العالي، القطار رقم (20) لمشروع العودة الطوعية المجانية الذي تنفذه منظومة الصناعات الدفاعية، قادماً من محطة رمسيس بالقاهرة، في إطار المبادرة الوطنية الكبرى لإعادة اللاجئين السودانيين من جمهورية مصر العربية إلى وطنهم.
وتقدّم الوفد البروفسير عبد اللطيف البوني، والأستاذ النور أحمد النور، والهندي عز الدين، والدكتور خالد التجاني، والطاهر ساتي، وبخاري بشير، وسمية سيد، وفاطمة الصادق، ورحمة عبد المنعم، ومحمد جمال قندول، وذلك بحضور القنصل العام لجمهورية السودان بمحافظات جنوب مصر السفير عبد القادر عبد الله.
ووقف الوفد على عمليات التفويج الميدانية التي نُقل خلالها العائدون من القطار إلى الباصات المتجهة إلى مدينة وادي حلفا ومنها إلى عطبرة والخرطوم، وسط أجواء إنسانية مؤثرة غلبت عليها مشاعر الفرح الممزوجة بدموع الشوق.

العودة المجانية

ويأتي مشروع العودة الطوعية لمنظومة الصناعات الدفاعية تحت رعاية رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وبتوجيه مباشر ومتابعة دقيقة من المدير العام للمنظومة الفريق أول ميرغني إدريس سليمان، ليؤكد التزام الدولة ومؤسساتها بتأمين العودة المجانية والآمنة للمواطنين وتخفيف معاناتهم في دول اللجوء.
وشهد صباح أمس الاثنين تفويج (1450) مواطناً سودانياً، كان من بينهم ركاب القطار رقم (20) القادم من محطة رمسيس بالقاهرة، إلى جانب آخرين جرى تفويجهم من مدينة أسوان، ووفقاً لإحصاءات المنظومة، فقد تم حتى شهر سبتمبر تسيير 1,480 باصاً سفرياً نقلت نحو 73,515 عائداً، منها 16 باصاً انطلقت من أسوان ومحافظات الصعيد. كما تم تسيير 20 رحلة بالقطار أعادت حوالي 26,650 عائداً، ليبلغ إجمالي عدد العائدين خلال المرحلتين الأولى والثانية من المشروع حوالي 100,865 مواطناً، بالإضافة إلى رحلة يوم أمس التي نقلت 1,450 مواطناً.
وأكدت الباشمهندسة أميمة عبد الله، مديرة المسؤولية المجتمعية بمنظومة الصناعات الدفاعيةلـ”الكرامة”، أن مشاهد العودة “لحظات تاريخية تترجم توق السودانيين للعودة إلى أرضهم مهما كانت التحديات”، مشيرة إلى أن رحلات التفويج ستتواصل “حتى آخر مواطن يقرر العودة إلى السودان”، ومعربة عن شكرها للوفد الصحفي السوداني الذي قدم من القاهرة إلى أسوان ليقف على عمليات التفويج ويشارك العائدين لحظات وداعهم.

قصص العائدين

ومن داخل محطة السد العالي، عبّر المواطن حاتم يوسف، العائد إلى منطقة أم ضوابان شرقي العاصمة الخرطوم، عن مشاعره لـ”الكرامة” قائلاً:هذه الرحلة بالنسبة لي ليست مجرد انتقال من محطة إلى أخرى، بل عودة إلى الحياة نفسها،لقد عشنا عامين ونصف في اللجوء خارج السودان، وكان الحنين إلى البيت في أم ضوابان لا يفارقني يوماً واحداً، اليوم، وأنا أجلس على مقعد القطار وأشاهد العائلات من حولي تستعد للعودة، شعرت أن الوطن يمد يده إلينا ليقول: مرحباً بكم من جديد
وأضاف يوسف: الرحلة كانت منظمة ومريحة رغم العدد الكبير من الركاب، وما شدّ انتباهي هو حسن الترتيب والدقة التي أدارت بها منظومة الصناعات الدفاعية هذه العملية، لقد شعرنا أننا في رعاية حقيقية، وأن هناك من يفكّر في تفاصيل راحتنا وسلامتنا حتى نصل إلى أهلنا، هذا جهد عظيم يستحق كل الإشادة..
واسترسل قائلاً: أنا الآن في طريقي إلى بيتي في أم ضوابان بعد عامين ونصف من الغياب القسري، وأحمل معي شوقاً كبيراً لأهلي وجيراني، وأملاً أكبر في أن نعود جميعاً لنُسهم في بناء السودان من جديد. هذه العودة ليست لي وحدي، بل لكل سوداني كان ينتظر لحظة العودة بكرامة.

دقة التنظيم

ومن جانبه، أوضح الكاتب الصحفي بخاري بشير، رئيس تحرير صحيفة السودان الآن، لـ”الكرامة”:شهدت اليوم ضمن مجموعة من الإعلاميين وقادة الرأي رحلة القطار رقم 20 القادمة من القاهرة وحتى وصوله في محطة أسوان، وذلك ضمن مبادرة منظومة الصناعات الدفاعية الخاصة بالعودة الطوعية للسودانيين.
وأضاف: ما شهدناه ينبئ عن دقة التنظيم وحسن الإدارة، وتوفر العزيمة والتمويل من منظومة الصناعات الدفاعية التي أُجبرت لهذه المهمة في تجرد، برغم زيادة أعداد السودانيين الراغبين في العودة، وبرغم علو التكلفة.
ولفت إلى أنّ “ما قامت به المنظومة هو تأكيد على تضامن وتضافر أهل السودان في المحن والأزمات، حكومة وشعباً، ومؤسسات، فقد استطاعت المنظومة خلال هذه الرحلات من تفويج اكثر من مئة ألف مواطن.
وشدّد على أنّ تضافر أهل السودان في هذه المبادرة المجتمعية المتميزة لمسناه في الجهد المبذول من قنصلية السودان بمحافظات جنوب مصر وعلى رأسها القنصل العام السفير عبد القادر عبد الله، كما شاهدنا هذا الاصطفاف والتكافل في أداء اللجان المختلفة بمبادرة الأشقاء، أيضاً لمسنا الدور المصري الكبير الذي قدمته السلطات المصرية للعائدين وتيسير كافة ما يعترضهم من عقبات،وختم حديثه قائلاً: لقد حفرت منظومة الصناعات الدفاعية اسمها خالداً في سجل التاريخ وهي تقوم بهذا العمل الضخم، خاصة بعد أن علمنا أن المنظومة جددت عزمها على استمرار المبادرة مهما كانت التكاليف.

سعادة غامرة

بدورها، وصفت الأستاذة سمية سيد، رئيس تحرير صحيفة أخبار السودان، المشهد في محطة السد العالي بأنه “مهيب بكل المقاييس”، وأردفت قائلة:نحن نستقبل العائدين إلى أرض الوطن في محطة السد العالي، حيث وصل عددهم (1450) شخصاً من رجال ونساء وأطفال، وبينهم من كان على كراسي متحركة، ورغم صعوبة الظروف الصحية بالنسبة لكبار السن والنساء، إلا أنك تلمس على وجوههم رضا وسعادة غامرة، وإحساساً بالفخر وهم يتوجّهون نحو السودان.
وأضافت سيد: هي مشاعر مختلطة لا تخطئها العين: فيها الترقب وفيها الأمل، فيها الشوق وفيها الحنين، لكنها تتجه جميعها إلى بوابة الوطن، وكأن الأفواج المغادرة موعودة بصفحة جديدة من حياتها، وبإشراقات تنتظرها على تراب السودان، إنّك تشعر أنّ هؤلاء الناس قد حملوا معهم عزيمة وإصراراً على المساهمة في بناء وطنهم مهما كانت التحديات.
ولفتت إلى أنّه رغم ما يُتداول من أحاديث عن انتشار بعض الوبائيات والأوضاع الصحية القاسية، إلا أنّ ذلك لم يثنِ الناس عن قرار العودة، بل على العكس، زادهم تمسّكاً بخيار العودة إلى بلدهم، لأنّ الشعور بالانتماء والواجب الوطني أقوى من أي خوف أو عائق، هؤلاء العائدون يدركون أنّ السودان يحتاج إليهم، وأنّ دورهم لا يكتمل إلا بالمشاركة الفاعلة في إعادة إعمار ما دمّرته الحرب.
واختتمت سيد حديثها مؤكدة: إنّها لحظة تختلط فيها دموع الفرح بدموع الحنين، لكنها في جوهرها إعلان واضح بأنّ السودان لا يزال قادراً على أن يستعيد أبناءه إليه، وأنّ العودة ليست نهاية رحلة اللجوء فقط، بل بداية رحلة بناء وطن يستحق التضحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top