عادت لسطح الأحداث من جديد.. أزمة “سد النهضة”…غياب المعلومات والمخاطر تقرير:أشرف إبراهيم

عادت لسطح الأحداث من جديد..

أزمة “سد النهضة”…غياب المعلومات والمخاطر
تقرير:أشرف إبراهيم
تدفقات مفاجئة تصل الرصيرص.. ووزارة الري أطلقت إنذاراً

تحذير من تأثيرات كارثية على السودان

مابين الإنهيار والإغراق والتجفيف.. مخاوف وتساؤلات

خبراء يطالبون بالضغط على إثيوبيا للمشاركة في التشغيل ..

على نحو مفاجئ تدفقت كميات ضخمة من المياه قادمة من سد النهضة الاثيوبي إلى النيل الأزرق ما أدى إلى فتح بوابات سد الرصيرص لتصريف المياه الواردة ،وأطلقت وزارة الري انذاراً بإرتفاع منسوب المياه في كل الأحباس وحذرت المواطنين على ضفاف النيل.
التطورات في التدفق المفاجئ أعادت ملف قضية سد النهضة الإثيوبي إلى واجهة الأحداث من جديد، حيث يرى خبراء أن السد الاثيوبي يشكل خطراً داهماً على السودان في كل حالاته، سيما في حال الإغراق أو فتح وتعطل البوابات أو إطلاق المياه دون اخطار مسبق للسودان كما حدث منذ يومين.
بينما يرى آخرين أن جسم السد قابل للإنهيار، ودعوا الحكومة للضغط على إثيوبيا للمشاركة في إدارة السد وتبادل المعلومات بشكل مستمر وحذروا من مغبة تجاهل الأمر.

تدفقات مفاجئة

وكانت مصادر فنية قد أفادت بأن سد الروصيرص استقبل كميات من المياه قادمة من سد النهضة الإثيوبي دون تنسيق مسبق، وأوضحت المصادر أن المهندسين نجحوا في تمرير الكميات وعودة المنسوب لطبيعته، وحذرت من تكرار الخطوة لما تحمله من مخاطر على السدود السودانية.

إنذار أحمر
بدورها أطلقت وحدة الإنذار المبكر، إدارة شؤون مياه النيل، بوزارة الزراعة والري انذار أحمر – خطورة قصوى- من فيضانات على امتداد الشريط النيلي نتيجة زيادة الوارد من النيلين الأزرق والأبيض.
ابتدا من صباح الاحد حتى مساء الثلاثاء في ولاية النيل الأزرق، سنار، الخرطوم، نهر النيل، والنيل الأبيض محطات (الخرطوم -شندي -عطبرة-بربر – جبل أوليا).
ودعت وحدة الإنذار المواطنين تجنب الاماكن المنخفضة والوديان والطرق التي يمكن أن تغمرها المياه. مشددة على ضرورة أخذ الحيطة والحذر.
تأثيرات
الباحث التنموي والكاتب ابراهيم شقلاوي قال في تعليقه ل(الكرامة) ،انه يفترض أن تكون منشاة هندسية مثل سد النهضة قد استوفت كافة أسباب السلامة وفقاً للمعايير الهندسية والدولية لخطورتها ، وقال في حالة انهيار السد أو تعطل تشغيل البوابات، فإن السودان سيكون أكثر تأثراً بشكل مباشر، خاصةً أن السد يقع على النيل الأزرق، وهو المصدر الرئيس للمياه في البلاد،والفيضانات الكارثية الناتجة عن انهيار السد يمكن أن تضر بعدد من المناطق السودانية.
وقال تبقى المخاوف قائمة، ويتعين على السودان أن يكون مستعداً بخطط طوارئ في حالة حدوث مثل هذه السيناريوهات.
واضاف أرى أن الخطوة القادمة يجب أن تتمثل في تعزيز التنسيق الإقليمي بين الدول الثلاث السودان ومصر وإثيوبيا بعد أكثر من عقد من المفاوضات المتعثرة، وأصبح السد واقعاً، ومن هنا يجب أن نركز على ضمان استدامة التعاون الفني والتشغيلي بين هذه الدول.
وقال إن استخدام إثيوبيا للسد كأداة ضغط أو سلاح في مواجهة السودان أو مصر يعد تهديداً بالغ الخطورة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية.
وقال تصريحات إثيوبيا المتكررة بأن سد النهضة هو “مشروع إقليمي” قد تُفتح بابًا لتفاهمات أوسع مع السودان ومصر في المستقبل، ولكن هذا يتطلب الالتزام بالاتفاقات الفنية والبيئية بين الدول الثلاث، مضيفاً بأنه لا يمكن السماح لأي طرف باستخدام السد في سياق سياسي أو عسكري.
وقال من المهم أن يكون هناك ضمانات دولية تضمن أن السد لن يُستخدم كأداة للتأثير السياسي على جيران إثيوبيا.
وقال على المستوى الاستراتيجي، يجب أن يكون هناك توافق أوسع بين الدول الثلاث لتنظيم إدارة المياه خلال مواسم الجفاف، والعمل على تقليص التخزين في السد لتجنب التأثيرات السلبية على الزراعة والإنتاج الكهربائي في السودان.
وقال شقلاوي، إن التنسيق بين السودان ومصر في هذا الملف هو نقطة محورية في التعامل مع تداعيات سد النهضة.
مشيراً إلى هناك ضرورة لبناء إطار إقليمي مشترك يشمل جميع الأطراف.
وقال يجب على السودان ومصر أن يعملوا معاً لضمان التوزيع العادل للمياه وحماية مصالحهم المشتركة.

مخاطر
وفي السياق أوضح الباحث السوداني في علوم الزلازل والمياه بجامعة ميسوري بالولايات المتحدة الأميركية الدكتور أحمد عبد الله الشيخ،في حديثه ل(الكرامة)، بأن انهيار السدود قد يحدث جراء الزلازل أو الانزلاقات الأرضية، وأشار إلى أنّ الوزن الهائل للمياه المُحتجزة في خزان سد النهضة، سيمثل ثقلاً كبيراً على القشرة الأرضية، ما يؤدّي إلى تسرّب المياه إلى الفوالق والصدوع الأرضية، فتزداد حركتها، وتنتج الزلازل التي ربما يمتدُّ تأثيرها حتى خزان الروصيرص والمناطق السكنية في النيل الأزرق داخل حدود السودان، وقد تتأثّر هذه المناطق بالزلازل.
وعبر الشيخ عن مخاوفه بشأن التأثيرات المحتملة للسد الإثيوبي على السودان، مشيراً إلى أن وجود السد قد يضاعف من حجم الأضرار في حال وقوع فيضان مشابه لما شهدته البلاد في عام 1988م. وأوضح أن مثل هذا السيناريو سيجبر السلطات على فتح بوابات السد لتصريف المياه، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الخطر على السكان القاطنين في المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر، مقارنة بما كان عليه الوضع في غياب السد.
وأشار الشيخ إلى أن منظمة الأنهار الدولية سبق أن نبهت إلى خطورة الاعتقاد السائد بأن بناء السدود الكبرى يشكل حماية من الفيضانات، ووصفت هذا التصور بأنه من أكثر الأساليب تضليلاً التي تلجأ إليها الحكومات لإقناع المواطنين بجدوى مشاريع السدود.
وتطرق الشيخ إلى الهدف المعلن من قبل الحكومة الإثيوبية بشأن سد النهضة، والمتمثل في إنتاج الطاقة الكهربائية، موضحاً أن هذا الاستخدام يتطلب الحفاظ على منسوب مرتفع نسبياً للمياه في بحيرة السد طوال العام.
ولفت إلى أن أي زيادة غير متوقعة في معدلات الأمطار، إذا ما ترافقت مع فتح بوابات السد، قد تؤدي إلى موجات فيضانية غير مسبوقة، من شأنها أن تُحدث آثاراً واسعة في مناطق النيل الأزرق والجزيرة والخرطوم.
ويرى الشيخ أن السودان، رغم التحديات، لا يزال بحاجة إلى الفيضانات الطبيعية، خاصة في المناطق الواقعة شمال الخرطوم وصولاً إلى الحدود مع مصر، نظراً لطبيعتها الصحراوية.
ويوضح الشيخ أن غياب دورة الفيضان عن تلك المناطق سيؤدي إلى توقف عملية تجدد التربة، ما يفضي إلى تدهور خصوبتها وانعدام الحياة النباتية فيها، ويُسرّع من وتيرة التصحر، الأمر الذي يحوّل الأراضي تدريجياً إلى مساحات قاحلة.
وأكد بأن الطمي يلعب دوراً أساسياً في تحسين التربة ومنع تراكم الأملاح، ما يقلل من الحاجة إلى استخدام الأسمدة والمبيدات الكيميائية التي يسبب الإفراط في استخدامها أضراراً.
وقال الشيخ عدم ضغط السودان على إثيوبيا لإبرام اتفاقية ملزمة ومنصفة على تشغيل سد النهضة وضمان سريان مياه النيل الازرق في مواقيت الحوجة ، يعرض الزراعة في السودان لأخطار جمة، وقال أخشى أن يكون سد النهضة أيضاً مشروعاً سياسياً يحقق لأثيوبيا شيئاً من التنمية لبرهة، ثم يتحول الي عبء اقتصادي كبير عليها ومهدد لوجود وأمن السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top