بيان للجان المقاومةوتحذيرات دولية وشهادات محلية تكشف المأساة..
الفاشر .. تحت نيران الجنجويد..
الكرامة:رحمة عبدالمنعم
مقاومة الفاشر: المدينة مشرحة مفتوحة تنزف من كل الجهات ..
القذائف تنهال كما المطر.. والمنازل والأسواق والمستشفيات تتحول إلى رماد
أهل المدينة يقفون على أنقاض منازلهم ودعون بأن يرفع الله البلاء..
الأمم المتحدة : مقتل 91 مدنياً في أيام جراء قصف مدفعي ومسيرات
المفوض السامي: تجويع المدنيين جريمة حرب والمساعدات الإنسانية يجب أن تدخل فوراً
بخاري بشير :كارثة الفاشر لن تُحسم إلا بفك الحصار بيد الجيش..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
وسط حصار خانق مستمر منذ أكثر من عام ونصف، تعيش مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، واحدة من أكثر لحظات الحرب دموية وقسوة، حيث تتعرض منذ فجر الجمعة الماضي لقصف مدفعي وهجمات بمسيّرات تطلقها مليشيا الدعم السريع على الأحياء السكنية والمستشفيات ومراكز الإيواء، تاركة وراءها مشهداً مأساوياً تتناوب على وصفه بيانات لجان المقاومة وتحذيرات الأمم المتحدة، إلى جانب شهادات خبراء وصحفيين اعتبروا ما يحدث “جريمة إنسانية نكراء” و”وصمة عار في جبين العالم.
لجان المقاومة
وقالت تنسيقية لجان المقاومة بمدينة الفاشر إن المدينة تتعرض منذ الساعات الأولى لفجر الجمعة 3 أكتوبر 2025 إلى قصف مدفعي عنيف ومكثف طال جميع الأنحاء بلا استثناء، وأوضحت في بيان لها أن الفاشر أصبحت اليوم مشرحة مفتوحة تنزف من كل الجهات منذ ساعات الفجر الأولى، إذ تتعرض لقصف متعمد وعنيف يضرب كل شيء دون تمييز: المنازل، الأسواق، المستشفيات، وحتى مراكز الإيواء التي كانت آخر ما تبقى من أمل للنازحين والمشردين. وأضاف البيان: القذائف تنهمر كما المطر لا تفرق بين طفل نائم أو أم تتوسل للسماء أن يحمي الله أبناءها، منازل دُمرت فوق رؤوس ساكنيها وأسواق تحولت إلى رماد وأجساد تنتشل من تحت الركام بلا أسماء ولا وجوه، فقط أرقام في سجل طويل من المجازر.
وأكدت التنسيقية أن أهل الفاشر لا يحتاجون سوى الدعاء الآن، يقفون على أنقاض منازلهم، يرفعون أكفهم للسماء يستغيثون بالله أن يرفع البلاء ويفك الحصار ويعيد لهم الحياة التي سُرقت دون ذنب.
من جانبه، قال المتحدث باسم القوة المشتركة العقيد أحمد حسين في تصريحات صحفية إن مليشيات الدعم السريع نفذت قصفاً مدفعياً استهدف معسكرات نازحين ومراكز إيواء وأحياء سكنية بمدينة الفاشر بشمال دارفور، محذراً من خطورة هذا التصعيد العسكري الذي يضاعف معاناة المدنيين المحاصرين.
الأمم المتحدة
في السياق ذاته، حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، مساء الخميس، من وقوع هجمات واسعة وانتهاكات خطيرة ذات طابع إثني في الفاشر، مع استمرار محاولات قوات الدعم السريع السيطرة على المدينة بعد حصار استمر أكثر من عام ونصف.
وقال تورك، في بيان نقلته منصة “أخبار الأمم المتحدة”، إن الفاشر “على حافة كارثة أكبر” بعد أكثر من 500 يوم من الحصار والقتال، مؤكداً ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف القيود المفروضة على المدينة وحماية المدنيين.
وأشار البيان إلى تقارير عن نشر طائرات مسيّرة بعيدة المدى لقوات الدعم السريع في جنوب دارفور، مبيناً أنه خلال الفترة من 19 إلى 29 سبتمبر قُتل ما لا يقل عن 91 مدنياً جراء قصف مدفعي وهجمات بالطائرات المسيّرة واقتحامات برية نسبت لقوات حميدتي، وشدد تورك على حماية المدنيين الذين لا يستطيعون مغادرة المدينة، لا سيما كبار السن وذوي الإعاقة والمصابين بأمراض مزمنة، داعياً إلى تأمين خروج آمن وطوعي للراغبين في المغادرة عبر الطرق الرئيسية، في ظل تقارير عن انتهاكات بحق الفارين شملت إعدامات ميدانية وتعذيباً واختطافاً ونهباً.
كما ذكّر بأن “القانون الدولي يحظر استخدام تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب”، مطالباً بالسماح الفوري وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية وحماية العاملين في المجال الإنساني، وفي ختام بيانه، شدد المفوض السامي على أن الفظائع ليست حتمية، بل يمكن تفاديها إذا اتخذ جميع الفاعلين خطوات ملموسة لاحترام القانون الدولي والمطالبة بحماية حياة المدنيين وممتلكاتهم،
الشعارات البراقة
أما الكاتب الصحفي بخاري بشير، رئيس تحرير صحيفة السودان الآن، فقد اعتبر أن استمرار المليشيا في استهداف المدنيين وارتكاب الانتهاكات في الفاشر “تصرف أهوج لتعويض خسارتها الفادحة أمام القوات المسلحة والقوات المشتركة”
وقال لـالكرامة: “هذه المليشيا هاجمت الفاشر المحاصرة بـ 250 هجوماً جميعها تكسرت أمام صخرة الفرقة السادسة مشاة، ثم كان الانتصار الكبير الأربعاء الماضي حيث كسر الجيش حصار المدينة بتنفيذ إنزال جوي ناجح بعد سحق مواقع منظومة الدفاعات الجوية للمليشيا حول المدينة، الإنزال جعلها كالمجنون، فهي أرادت الفاشر مهما كلفت المعركة، وقد خسرت جل قياداتها وكل عتادها، وهي الآن تمارس سياسة القصف والتدوين المدفعي على المدينة”. وأضاف: قصف الفاشر بهذا الشكل الوحشي جريمة إنسانية نكراء تكشف زيف المجتمع الدولي الذي يقف متفرجاً على أسوأ كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين، فالجريمة فضحت ادعاءات منظمات حقوق الإنسان التي ترفع فقط الشعارات البراقة.
وختم بالقول: كارثة الفاشر في تقديري لن تنجلي إلا بتحرك الجيش والقوات المشتركة وكل المتحركات لفك حصار المدينة وهزيمة المليشيا وإخراجها كما هُزمت في الخرطوم والجزيرة وسنجة وبارا، يجب عدم التعويل على المجتمع الدولي الذي يرفع فقط شعارات جوفاء، وكما يقول المثل: “ما حك جلدك مثل ظفرك”.
فك الحصار
من جانبه، أوضح الخبير العسكري العقيد ركن (م) إبراهيم الحوري في حديثه لـ “الكرامة” أن المليشيا “ظلت منذ حصارها للفاشر ترتكب فظائع يندى لها جبين الإنسانية، باستهداف المدنيين على أساس العرق واللون والجنس، مضيفاً أن هذه الجرائم موثقة بأيدي أفرادها بالصوت والصورة ونشرت على وسائل الإعلام.
وأكد الحوري أن ما جرى نتاج تخطيط مسبق مع سبق الإصرار والترصد، مشيراً إلى أن المليشيا تلذذت بهذه الجرائم وروّجت لها كرسائل لإشعال فتنة قبلية وتحويل الحرب إلى صراع أهلي يصعب علاجه مستقبلاً”.
وقال أبراهيم: الجرائم في الفاشر كبيرة جداً، بدءاً من منع المدنيين الراغبين في الخروج وإخضاعهم للتعذيب أو القتل أو الإهانة، مروراً باستهداف البنية التحتية الحيوية، مثل قصف محطة مياه (قولو) التي تغذي المدينة ومحطات الكهرباء والمستشفيات التي خرجت عن الخدمة، وصولاً إلى منع الغذاء والدواء والاغاثات من دخول المدينة في تحدٍ واضح لقرار مجلس الأمن 2736 القاضي بفك الحصار.
واعتبر أن ما يجري وصمة عار في جبين الإنسانية وسط صمت دولي وإقليمي”، داعياً أصحاب الضمير الحي في العالم إلى التحرك العاجل لفك الحصار عن الفاشر وإنقاذ المدنيين.





