الموت يغيب بالقاهرة أيقونة الشرق الذي صنع النهضة ورحل في صمت.. «رحيل إيلا»..ويبقى الأثر.. الكرامة : رحمة عبدالمنعم

الموت يغيب بالقاهرة أيقونة الشرق الذي صنع النهضة ورحل في صمت..

«رحيل إيلا»..ويبقى الأثر..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم

الدكتور إيلا يغادر الحياة بالعاصمة المصرية بعد مسيرة حافلة بالعطاء

وبقيت بصماته في الموانئ، وعلى الطرق، وفي ذاكرة المدن ..

بورتسودان تبكي قائدها… والجزيرة تودّع واليها الاسبق بدموع الوفاء

تنّكيس للأعلام ثلاثة أيام على رحيل رئيس الوزراء الأسبق إيلا

وُلد في بورتسودان عام 1951م… بداية رحلة رجل صنع نهضة الشرق

تخرّج في كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم وواصل دراسته العليا في كارديف البريطانية

من الموانئ إلى رئاسة الوزراء.. سيرة رجل بنى مجده من العمل الميداني

تفاعل واسع في السودان مع رحيل إيلا.. كلمات حزن وإشادة بمسيرته الوطنية

اقتصادي صنع نهضة البحر الأحمر ووصل إلى قمة السلطة التنفيذية
في صباحٍ كئيبٍ من أكتوبر، خيّم الحزن على السودان، حين غيّب الموت أحد رجالاته البارزين، الدكتور محمد طاهر إيلا، الذي رحل بعيداً عن تراب وطن أحبّه وخدمه حتى آخر أيامه، غاب الإداري الصارم وصانع النهضة في الشرق، تاركاً خلفه إرثاً من العمل والإنجاز وذكريات محفورة في ذاكرة المدن التي عمرها بجهده،رحل إيلا كما عاش، بهدوءٍ وكرامة، لكن وقع رحيله كان مدوّياً في قلوب السودانيين الذين رأوا فيه رمزاً للإدارة الواعية والتنمية الحقيقية، ووجهاً من وجوه السودان التي لا تُنسى.

الحداد العام

غيب الموت صباح أمس الإثنين، في العاصمة المصرية القاهرة، الدكتور محمد طاهر إيلا، رئيس وزراء السودان الأسبق، بعد معاناة مع المرض، وذلك بحسب ما أعلنته مصادر رسمية سودانية.
وفي بيان رسمي، أعلنت حكومة ولاية البحر الأحمر حالة الحداد العام وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام، حداداً على رحيل رئيس الوزراء الأسبق، الذي وافته المنية في القاهرة، مؤكدة أن جثمانه سيصل إلى مطار بورتسودان فجر اليوم الثلاثاء على متن طائرة بدر للطيران، على أن تُقام مراسم الدفن في مقابر السكة حديد عند الساعة السابعة صباحاً، بحضور رسمي وشعبي واسع، يتقدمه رموز الإدارة الأهلية وأبناء شرق السودان.
وقالت حكومة الولاية إن الراحل “أحد أبناء السودان البررة الذين أفنوا عمرهم في خدمة الوطن”، مؤكدة أن إرثه الإداري ومشروعاته التنموية ستظل شاهدة على مسيرته الحافلة بالعطاء.

السيرة والمسيرة

وُلد الدكتور محمد طاهر إيلا في مدينة بورتسودان عام 1951م، حيث نشأ وسط بيئة ساحلية شكلت وعيه العملي المبكر وأكسبته روح الانضباط والدقة، درس الاقتصاد في جامعة الخرطوم، ثم نال درجة الماجستير من جامعة كارديف في المملكة المتحدة، قبل أن يعود إلى السودان ليبدأ رحلة إدارية طويلة، تميزت بالجدية والعمل الميداني والنتائج الملموسة.
بعد فترة وجيزة من انقلاب 1989، تم تعيينه مديراً لمؤسسة الموانئ البحرية السودانية، فبرز كإداري صارم ومهندس تطوير للميناء، ثم تولى منصب وزير الطرق والجسور الاتحادي، حيث أشرف على إنشاء وتحديث بنى تحتية حيوية،وفي عام 2005م، اختير والياً لولاية البحر الأحمر، المنصب الذي شغله لعقد كامل، صنع خلاله تحولات اقتصادية وتنموية لافتة، أبرزها مهرجان السياحة والتسوق الذي وضع بورتسودان على خريطة السياحة الداخلية وجذب الاستثمارات والمشروعات الخدمية.
في عام 2015م تم تعيينه والياً لولاية الجزيرة، حيث واصل نهجه في التنمية والإصلاح الإداري، قبل أن يتولى منصب رئيس وزراء السودان في 24 فبراير 2019م، كآخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الأسبق عمر البشير.
وفي 11 أبريل 2019م، أُقيل إيلا مع أعضاء الحكومة عقب انقلاب اللجنة الأمنية، بعد احتجاجات واسعة في البلاد.،عاد لاحقاً إلى الواجهة باستقبال جماهيري كبير في بورتسودان في أكتوبر 2022م بعد فترة من الإقامة في مصر، حيث ظل رمزاً لأبناء الشرق وقياداته التاريخية.

عُرف إيلا بأسلوبه المباشر في الإدارة، وحرصه على المشروعات ذات المردود الملموس، ما جعله إدارياً صارماً ومحبوباً في آنٍ واحد، ومثار جدل في بعض الفترات، لكنّ الجميع اتفق على كفاءته وتميزه في الإدارة والتنمية.

تفاعل واسع

وأثار رحيل الدكتور محمد طاهر إيلا موجة واسعة من الحزن بين السودانيين داخل البلاد وخارجها، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات الرثاء والتأبين من سياسيين وإعلاميين ومواطنين، وصفوه بأنه “رجل دولة” و“أيقونة التنمية في الشرق”.
كتب كثيرون عن مآثره الإنسانية ودماثة خلقه، مؤكدين أن السودان فقد برحيله أحد رجالاته الذين تركوا بصمة لا تُنسى في الإدارة والخدمة العامة،وتداول ناشطون صوراً من فترات حكمه في البحر الأحمر والجزيرة، مشيرين إلى أن إنجازاته الملموسة على الأرض جعلته قريباً من وجدان المواطنين،وقال أحد الناشطين في تدوينة ناعية: رحل الرجل الذي علّمنا أن الإدارة مسؤولية قبل أن تكون سلطة، وأن التنمية فعل وليست شعاراً”.

دموع باكية

ونعت حكومة ولاية الجزيرة برئاسة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، الوالي، وأعضاء حكومة الولاية ولجنة الأمن، الفقيد الدكتور محمد طاهر إيلا،رئيس الوزراء الأسبق، مؤكدين أن السودان فقد أحد أبنائه المخلصين الذين تركوا بصمات خالدة في كل المواقع التي شغلها.
وقال بيان حكومة الجزيرة:الفقيد كان من القيادات المتميزة في الإدارة، وضع بصمات واضحة وستظل خالدة في كل المواقع التي عمل بها، حيث كان رمزاً للنهضة والتطور وتلبية احتياجات المواطنين، خاصة في ولايات البحر الأحمر والجزيرة وهيئة الموانئ البحرية، العزاء موصول لكل الشعب السوداني وأهله في شرق السودان والجزيرة خاصة.
كما نعاه الأمير عبدالرحمن الصادق المهدي بكلمات مؤثرة عبر صفحته على (فيسبوك):نعي الناعي بقاهرة المعز وفاة الدكتور محمد طاهر إيلا، رمز وأيقونة شرق السودان الحبيب، فقد كان له القدح المعلى في نهضة وتنمية الشرق بصورة عامة والبحر الأحمر بصورة خاصة إبان ولايته، رحم الله الدكتور إيلا، فقد كان رجلاً دمث الأخلاق، طيب المعشر، ودوداً، متسامحاً، كريماً، شهماً، حكيماً، وقد شهد له بذلك الجميع. رحمه الله تعالى رحمة واسعة ما تعاقب الليل والنهار، وجعل البركة في أبنائه وبناته وأحبابه وعارفي فضله، والعزاء لكل أهلنا في الشرق.

نموذج نادر

برحيل الدكتور محمد طاهر إيلا، يطوي السودان صفحة من صفحات رجالاته الذين آمنوا بالفعل أكثر من القول، وتركوا أثرهم على الأرض قبل أن يغادروها.
رحل الرجل الذي جعل من بورتسودان مدينة تتنفس الحياة، ومن التنمية واقعاً يراه الناس لا وعداً في الخطب، رحل إيلا…وبقيت بصماته في الموانئ، وعلى الطرق، وفي ذاكرة المدن التي أحبها وخدمها حتى آخر لحظة.
لقد مثّل الراحل نموذجاً نادراً في الإدارة العامة، إذ جمع بين الحزم والرؤية، وبين القرب من الناس والبساطة في التعامل. كان مؤمناً بأن التنمية تبدأ من الإنسان وتنتهي بخدمته، لذلك ظل حاضراً في تفاصيل المشروعات، يراقب ويتابع ويحاسب، لا يكتفي بالوعود ولا يرضى بنصف الإنجاز.
في البحر الأحمر، نقل المدينة من أطراف النسيان إلى قلب الحضور الوطني، فأعاد تخطيطها عمرانيًّا، وشجّع الاستثمارات، وأطلق مهرجان السياحة والتسوق ليصنع منها واجهة اقتصادية وثقافية للسودان، وفي الجزيرة، حاول أن يبعث روح النهضة الزراعية والإنتاج، فقاد مرحلة إصلاح إداري طموحة في أصعب ظروف البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top