أفياء أيمن كبوش على مثل (ايلا) فلتبكِ البواكي..

أفياء
أيمن كبوش
على مثل (ايلا) فلتبكِ البواكي..

# تقبل الله المغفور له بإذنه تعالى، الدكتور (محمد طاهر ايلا)، وانزل عليه رحمته الواسعة، بعد ان شيعته الجموع الهادرة إلى مثواه الأخير وقد صلى على جسده المسجي، آلاف المشيعين من أهله وأقاربه ومعارفه وعارفي افضاله الكثيرة الذين خفوا منذ الصباح الباكر إلى مطار بورتسودان الدولي لاستقبال الجثمان، ثم الصلاة عليه بالملعب الرئيس لمدينة الثغر الباسلة، وفي ذلك عرفانا واعترافا وردا للجميل المستحق لأجل رجل فارس أعطى الوظيفة العامة حقها ومستحقها، حيث قدم كوالٍ بولايتي (البحر الاحمر والجزيرة) ثم رئيساً للوزراء في خواتيم عهد الانقاذ، ما لم يقدمه أحداً غيره.. ولا ينافسه في العطاء والانجاز.. الا مولانا (احمد محمد هارون)، الوحيد الذي كان يحظى بمحبة مماثلة من انسان السودان.. وذلك لما قدمه من أعمال جليلة في جنوب كردفان وشمالها ويكفيه مشروع التطوير الشامل: (موية.. طريق.. مستشفى) والتنمية خيار الشعب.
# لم تقدم الإنقاذ طوال تاريخها، ومكوثها الطويل في الحكم، بحمائمها (المعتذرين) للشعب مؤخراً على لسان (نعمان عبد الحليم)، أو صقورها المعتصمين في بيت مولانا وخنادق القتال مع القوات المسلحة السودانية، لم يقدموا مثالا يحتذى وتجربة تستحق الاحترام في الحكم الولائي، كتلك التي قدمها الراحل (محمد طاهر ايلا) في البحر الاحمر التي قال شانئه أنها ولايته وقد حظي الرجل بدعم أهله فكانت المفاجأة في نجاحه الكبير في ولاية الجزيرة التي نشط (كباتنها) في دس المحافير لإفشال تجربته فلم يعبأ بهم حيث أتى بمحافير من قِبل الدنيا المختلفة لتحقيق الانجازات، استنهض الرجل طاقات شعبه المخلص.. استنفر رجال المال وريادة الأعمال واختبر جهدهم وكدهم في ملفات الاعمار والأفكار الخلاقة، بينما كان أقل الناس اهتماما بالسياسة التي (تُعلّم الكضب على الجماهير وزيادة طق الحنك) مع الامعان في عدم الانجاز، فقدم (ايلا) كتابه بيمينه وقد لمسنا فكرته ورؤيته وعبقريته ونظرته للمستقبل في إنجاز المرحلة الأولى من تأهيل الطريق القومي (الخرطوم مدني)، وهو شأن اتحادي، إلا أن ايلا كان يفكر باستراتيجية مختلفة من إدراكه بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من وجود الطرق الجيدة ولكن للاسف توقف العمل عند منطقة العيكورة ولم يكتمل العمل بسبب الحفر والمطبات وطلوع روح النظام الذي كان يبحث عن الإنقاذ الاخير في شخص ايلا بقيادته للجهاز التنفيذي، علما بأن طريق ايلا كان ومازال هو الطريق القومي الوحيد في السودان الذي يحترم آدمية السودانيين ويؤمن لهم حقهم في السير الآمن وسلامة الوصول.
# غاب ايلا جسدا عن المشهد.. والبلد في أمس الحاجة له.. ولوسطيته الوسيمة القادرة على جر المواطنين لانتخاب المسؤول النجم القادر على تقديم الخدمات والاهتمام بمعاش الناس.. ذهب ايلا بعد ان عجز الإسلاميين في تجاوز خلافاتهم مع شتات المؤتمر الوطني الذي يقدم الآن اسوأ نموذج لغياب الشورى.. والتكالب على المقاعد الأمامية ومحبة الذات.. مضى ايلا والزمان لم يعد هو الزمان.. ولا المكان عاد هو المكان.. لذلك على مثل (محمد طاهر ايلا) فلتبكِ البواكي.. اليوم يلتقي الفقيد العزيز باسد الشرق الشهيد اللواء (الفيصل عيسى ابو فاطمة) ويحدثه عن فتنة الإسلاميين الكبرى.. وتفتتهم وتشرذمهم بعد نسيانهم لدماء الشهداء وتجاهل شركاء الخنادق، يحدثه عن الغرس الذي أفسد حياة السودانيين (مليشيا الدعم السريع).. وكيف سقط النظام بخيانة داخلية من اخوانه المعلنين والمستترين.. وكيف أصبح السودان رمادا بفعل الحرب التي كان شعارها هو القضاء على (الكيزان) وإقامة دولة (الديمقراطية) على الأشلاء والدماء، ولم تكن حربا الا على السودان.. الوطن.. الإنسان والجغرافيا.. يأتيك ايلا يا أبا فاطمة موجوعاً مهموماً بسبب اخوته المختلفين على لعاعات الدنيا، فطبطب عليه وقل له أن الاخيار سوف يحملون الراية باسم الوطن الواحد الموحد، لا حزبية ولا جهوية.. سودانية بس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top