أفياء
أيمن كبوش
الاجتهاد في صناعة (التفاهات).. !
# ما يحدث من ضجيج.. بين كل فترة واخرى.. ليس صدفة.. بطبيعة الحال.. بل هو عمل ممنهج ولكن معمول بغباء تجاوزته مطابخ قياس الرأي العام منذ سنوات عديدة.. لا لشيء سوى ان المتلقي صار اذكى من مثل هذه الأشكال التعبيرية.. وقبل ذلك صار قادراً بنفسه على الرد المباشر.. وقيادة رأي عام معاكس بذات المقدار والكيفية.
# الاجتهاد الذي تجتهده بعض المطابخ في تصميم بعض الرسائل.. أن اجتهدته قبلاً.. في صناعة عمل انفع من ذلك الضجيج الفارغ.. لكان اسلم لها وابرك.. بدلاً من الاكل الماسخ وصناعة الرسائل (التافهة) لاغراض (جس نبض) المجتمع واستشارته بشكل غير مباشر في قضايا مختلفة.. أن اجتهدت المطابخ المعنية في تقديم معينات المعركة وبث الحماس في مقاتلي القوات المسلحة لظهر الإعلام الرسمي، على الاقل، بشكل أفضل مما تنتجه مطابخ العدو الذي استطاع إدارة المعركة في بداياتها وحتى وقت قريب امام (المناهدة) المجابهة، في تسجيل أهداف عديدة بالفبركات والأكاذيب التي نجحت، ولو إلى حين، في قيادة الرأي العام إلى حتمية أن جيشنا الباسل.. مهزوم.. يا ولدي، مهزوم.. كان هنالك احسان في صناعة الإعلام الجديد مع دفع التكاليف الباهظة.. بالمقابل تجتهد تلك الاصابع التي نشير إليها بأنها تنتمي للحكومة بشكل أو بأخر.. في إرباك المشهد بسرديات بائخة لا تصنع الاحترام.. ولكن افضل ما أنتجته في الأذهان هو أن (العفو الرئاسي) لا يكفي للإفلات من العقاب.. في مقابل الجرائم الموجهة ضد المجتمع.. ما لم يتبع ذلك (عفو شعبي) عام.. يقبل هذا العفو بالمصالحة الشاملة باعتبار أن المعفي عنهم.. ابو عاقلة كيكل نموذجا.. ربما كانوا يحتمون ببندقيتهم لبعض الوقت.. وربما عشيرتهم تمنحهم تلك الحصانة كذلك.. وربما يلحقون ذلك بأقصيص بطولية ملهمة أشبه بالإعتذار المغلف للشعب مما اقترفته أيديهم في حق الوطن والمواطن، ولكن كل ذلك.. لن يمنع المتضررين بشكل خاص من التقاضي.. ومن ثم السير في دروب العدالة.. لذلك نحن في حاجة إلى التعافي الكلي الذي يلزمه استنفار شعبي.. وليس اشغال الشعب بالتفاهات لتنفيذ بعض الأجندات.. أو التراجع عنها.. لن يبقى الحال المائل على ما هو عليه… لأن السودان الان في مفترق طرق.. ومركز القيادة ليس موحدا بل تائهاً نحو أجندات غير واضحة.. وكلٌ يغني على ليلاه.. البلد الذي نراه حالياً يتمزق.. ويمضي بسرعة متناهية القياس إلى الهاوية.. هذا البلد لن يكون له (وراث) يمكن حصرهم بالاسماء البيوت.. وليسوا هم الأحق بإعلان الوراثة حول تقسيم الوطن.. أو تقاسم التركة حسب الشرع.. هناك مغامرون محتملون، ايها السادة، ربما أعادوا الأمور قريبا الى نصابها تحت شعار: (يا غرق يا جيت حازمة) وهو مثل شائع وسط السودانيين.. وقتها سوف يندم (المتلككون).. والمتلاعبون على شوكة (ضبط الوقت).
# أعود وأقول.. إن القضايا الوطنية الكبيرة، المختلف عليها، حتى بين المؤسسات، لا ينبغي أن ننتخب لها الاصوات على طريقة الحشد بالرسائل الباهتة، بل ينبغي أن نسارع إلى مصارحة الشعب بتبني ما نريد تمريره من مواقف شجاعة تؤكد أننا نحترم أنفسنا ونحترم الشعب.






