حققت طفرة كبيرة في قطاع المعادن خلال التسعة أشهر الماضية..
” شركة الموارد المعدنية”.. إنجاز ذهبي..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
إنتاج 53 طناً ذهب، وإيرادات 699 مليار جنيه، بنسبة 114% من الربط المحدد..
طفرة في التعدين التقليدي بإيرادات تجاوزت 300 مليار جنيه..
محمد طاهر يشيد بالإنجاز ويؤكد المضي في تطوير وتنظيم التعدين التقليدي..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
في وقت تعيش فيه البلاد تحت وطأة ظروف استثنائية جراء ما اقترفته يد الحرب، وأعملت من دمار وزعزعة وعدم استقرار، خرجت بموجبه عدة ولايات منتجة عن دائرة الأنشطة المعدنية، استطاعت الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة أن تحقق إنجازاً نوعياً بتسجيل إنتاجية عالية وغير مسبوقة من الذهب، مستندةً في ذلك إلى جهود متكاملة من إداراتها وفروعها العاملة في ولايات محدودة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، ويحمل هذا الإنجاز دلالات اقتصادية عميقة تؤكد متانة البنية المؤسسية للشركة وقدرتها على العمل في بيئة قاسية، فضلاً عن نجاح سياساتها في تنظيم وتحصيل وتعظيم العوائد، وتطبيق الرقابة الصارمة على الأسواق والأنشطة التعدينية، مما يعزز ثقة الدولة في قدرة هذا القطاع على أن يكون رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار
طفرة عالية:
وسجلت الشركة السودانية للموارد المعدنية الذراع الرقابي على قطاع المعادن في السودان، خلال ثلاثة أرباع العام الجاري 2025م، وتحديداً في الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025م، إنتاجيةً بلغت 53 طناً من الذهب بنسبة أداء وصلت إلى 115% من المخطط العام، حيث حققت الشركة إيرادات وصلت إلى 699 مليار جنيه بنسبة تحقيق 114% من الربط الإيرادي، فيما بلغت حصيلة صادر الذهب 909 ملايين دولار ،كما بلغت تحويلات المجتمع المحلي 33 مليار جنيه، وشهد قطاع التعدين التقليدي قفزةً كبيرة وغير مسبوقة، حيث تجاوزت إيراداته 300 مليار جنيه بنسبة نمو بلغت 506% مقارنة بالأعوام السابقة، فيما بلغت الإيرادات 93 مليار جنيه في العام الماضي و18 مليار جنيه في 2023م بينما كانت 1.1 مليار جنيه فقط في 2022م ما يعكس تطوراً غير مسبوق بزيادة بلغت حوالي 300 ضعفاً.
إشادة والتزام:
وامتدح المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، محمد طاهر عمر الإنجاز الضخم الذي تحقق في التسعة أشهر الماضية من العام الحالي 2025م، خاصة القفزة التي انتظمت قطاع التعدين التقليدي، مثمناً جهود العاملين وشركاء القطاع، مؤكداً مضي الشركة في تطوير وتنظيم قطاع التعدين التقليدي لدعم خزينة الدولة والاقتصاد الوطني وتعزيز دور قطاع التعدين في دفع عجلة النمو والإنتاج، وشدد محمد طاهر خلال مناقشة المكتب التنفيذي، لتقرير أداء الشركة خلال العام 2025م، على ضرورة التزام الشركة بتطبيق نظام التحول الرقمي في رئاسة المؤسسة وجميع إداراتها بالولايات مبيناً أن هذا التوجه ينسجم مع سياسات الدولة، موجّهاً بوضع خطة شاملة تشمل جميع إدارات الشركة والمناطق الإنتاجية وفق توقيتات محددة، مؤكداً أن أنظمة الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، تعد من أكثر الأنظمة تطوراً في البلاد وتم ترقيتها بواسطة إدارة التخطيط لتحقيق التكامل وسرعة تبادل المعلومات.
تطوير التعدين التقليدي:
ومن هنا تبدو الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة عازمة على المضي قدماً في تطوير وتنظيم قطاع التعدين التقليدي الذي ظل لسنوات طويلة يؤرق مضجع الدولة بسبب تعرضه إلى حوادث مأساوية تروح ضحيتها أرواح العشرات من الشباب الملتزمين مظلة التعدين التقليدي، نتيجة ضعف الوعي، وعدم الامتثال بمتطلبات السلامة والصحة المهنية، وتجتهد شركة الموارد المعدنية في التصدي لهذه التحديات من خلال تنفيذ برامج توعية وتثقيف مكثفة تستهدف المعدّنين في مواقع الإنتاج، بجانب إدخال آليات رقابة وإرشاد فني، تماشياً مع سياسة الدولة الرامية إلى بناء صناعة تعدينية آمنة ومتطورة ترفد خزينة الدولة دون الإضرار بالإنسان أو البيئة، حيث تسعى الشركة من خلال هذه الخطوات إلى تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في الوصول إلى “زيرو حوادث” في قطاع التعدين التقليدي، عبر تعزيز مفاهيم السلامة والصحة المهنية، ونشر ثقافة التعدين المسؤول والمستدام في كل أنحاء البلاد.
توسيع الأفق المعدني:
ويرى مراقبون لقطاع المعادن في البلاد، أن الوقت قد حان لأن يتجه السودان نحو التنوع في استغلال موارده المعدنية وعدم الاكتفاء بالذهب كمصدر وحيد للعائدات، منوهين إلى الاحتياطيات الضخمة التي يمتلكها السودان من الكروم، والحديد، والنحاس، والفضة، والزنك، والمنغنيز، فضلاً عن المعادن الخضراء كـاليورانيوم والكوبالت والألمنيوم، وهي موارد إذا ما تم التعاطي المهني معها، يمكن أن تشكل قاعدة اقتصادية بديلة قادرة على خلق قيمة مضافة عالية وتشغيل آلاف الأيدي العاملة، ويؤكد محللون اقتصاديون أن نجاح السودان في تطوير قطاع المعادن عبر الاتجاه نحو موارد أخرى خلاف الذهب، سيسهم في تحقيق تحول اقتصادي استراتيجي، إذ يمكن أن تنتقل البلاد من مرحلة تصدير الخام إلى مرحلة التصنيع والتكامل الصناعي، بما يعزز من موقع السودان كمركز إقليمي واعد في مجال الصناعات التعدينية.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر، تبقى الطفرة التي أحدثتها الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة في أداء قطاع التعدين، تمثل بارقة أمل للنهوض بالاقتصاد الوطني رغم التحديات الماثلة بأمر الحرب، ويتطلب الحفاظ على ما تحقق من نجاحات أن تمضي الشركة قدماً في تنفيذ سياسات تطوير القطاع، بتطبيق نظام التحول الرقمي، وتسريع خطوات التقنية الحديثة في التعدين، وتحسين بيئة العمل، والالتزام بمعايير السلامة، إلى جانب تعزيز برامج المسؤولية البيئية، والمشروعات المجتمعية، حفاظاً على موارد البلاد وثرواتها، وضماناً لمستقبل تعديني أكثر أمناً واستقرارا واستدامة وازدهارا.





