خارج النص
يوسف عبدالمنان:
يستهدفون الأمن؛؛
ظلت مليشيات آل دقلو وكفيلها الإماراتي، في أغلب هجماتها عبر الطيران المسيّر، تستهدف مقرات ومعسكرات جهاز الأمن والمخابرات — سواء في الدبة أو كوستي أو خالد بن الوليد أو الأبيض.
ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل، شمّر جهاز الأمن عن ساعد الجد، فاستدعى الفريق البرهان أبطال هيئة العمليات التي تم حلّها في أواخر أيام حكومة حمدوك. وكان ذلك القرار الكارثي ثمرةً لخطة نضجت آنذاك لتجريد الجيش من أقوى ذراعه، وهي القوة المسنودة بالتجربة والخبرة في عمليات المدن، إذ يفوق عدد أفرادها ثلاثة عشر ألف مقاتل.
لكن أولئك الأبطال الذين يرون الوطن فوق شُحّ النفس والضغائن الشخصية، لبّوا نداء القائد العام، وانخرط آلاف الضباط وضباط الصف والجنود في معارك الدفاع عن البلاد ودحر التمرد، دون أن يسأل أحدهم عن راتبٍ أو حافز. بل إن ضباطًا كانوا في المعاش ارتدوا الكاكي الأخضر مجددًا، وقاتلوا بشجاعةٍ نادرةٍ وتضحياتٍ كبيرة.
وقدّم جهاز الأمن في معركة الكرامة آلاف الشهداء في كل ميادين القتال: في المدرعات، وسلاح الذخيرة، ومدني، والفاو، وتحرير الإذاعة، ومصفاة الجيلي، وحروب شوارع المعونة والستين والصالحة، حتى كتب الله النصر لقواتنا المسلحة ورجالها المساندين من القوات المشتركة والمجاهدين وجهاز الأمن.
وفي سنوات الحرب، وبفضل قيادةٍ واعيةٍ لم تحتكر القرار، أسند الفريق مفضّل لنائبه الفريق اللبيب مهمة إدارة شراكة المعركة مع القوات المسلحة، بينما مثّل مفضّل رجل البرهان الخفي في الحلّ والترحال الخارجي، وعلاقات الدعم لمعركة الكرامة حتى تحقق النصر.
وإذا كانت حقبة صلاح قوش قد اتسمت بقبضة الرجل الواحد واحتكار القرار، حتى كاد الجهاز أن يصبح “جهاز الرجل الواحد”، فإن عهد مفضّل شهد تحوّلًا جذريًا، إذ أصبحت الجماعية سمة الأداء، والثقة في القيادات عنوان النجاح، فحققت الانتصارات في ميادين القتال، ودرأت المخاطر عن البلاد.
ولأن جهاز الأمن في سنوات الحرب جعل شغله الشاغل القتال إلى جانب القوات المسلحة، وكان له نصيبٌ وشراكةٌ في كل المتحركات، استهدفت المليشيا مقراته بالطيران المسيّر الإماراتي الذي تُطلقه بين الحين والآخر لضرب المؤسسات المدنية والعسكرية، في حرب الجبناء.
رحم الله شهداء قواتنا المسلحة بكل تكويناتها وفصائلها، وشفى المصابين والجرحى الذين مهَروا بدمهم الغالي تراب الوطن، وفكّ الله أسر الذين يقبعون في سجون الظلم والبطش.
وغشي بلادنا الأمن والطمأنينة، ونسأل الله النصر في معركة المصير الواحد.






