منتدى أسوان : منصة للحوار الإفريقي في زمن التحولات..
السودان ومصر.. في قلب مسار السلام الإفريقي..
متابعات:علم الدين عمر
وزير الخارجية : ما تفعله الميليشيات في الفاشر لا يقل بشاعة عما حدث في غزة..
دعم مصري واضح لجهود السلام وإستعادة مؤسسات الدولة..
الوزير محي الدين سالم: حكومة الأمل في العبور نحو إعادة الإعمار..
سفير السودان بالقاهرة يشيد بدور مصر في ترسيخ السلام الإقليمي
بينما تتقاطع الملفات الأمنية والإنسانية في السودان مع أزمات إقليمية أخرى في القرن الإفريقي وقطاع غزة..بدت القاهرة وكأنها تجمع خيوط المشهد في منصة واحدة تستدعي الحوار وتدفع نحو مقاربة أكثر شمولاً لقضايا السلام والتنمية..
في هذا السياق.. كان الحضور السوداني في النسخة الخامسة من منتدي أسوان للسلام والتنمية المستدامين لافتاً من حيث المضمون والدلالة.. إذ شارك السفير محي الدين سالم أحمد – وزير الخارجية والتعاون الدولي متحدثاً في الجلسة الخاصة حول السودان.. مشيراً إلى أن تخصيص المنتدى لجلسة كاملة حول السودان يعكس المكانة المحورية التي يحتلها الملف السوداني في أجندة الأمن الإقليمي.. ويجسد في الوقت ذاته حرص القاهرة المستمر على دعم جهود الدولة السودانية لإنهاء الحرب واستعادة مؤسساتها الوطنية..
وزير الخارجية: لا يمكن الصمت على جرائم الميليشيات في الفاشر..
في مداخلته القوية خلال الجلسة..قال الوزير محي الدين سالم إن ما تفعله الميليشيات الإرهابية بحق المواطنين في الفاشر..من إستخدام سلاح التجويع والحصار.. لا يقل بشاعة عن ما قامت به إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة..داعياً المجتمع الدولي إلى إدانة تلك الممارسات ومحاسبة مرتكبيها..
وأشار إلى أن السودان “يندهش من حالة التدليل الدولي لبعض الميليشيات التي تنتهك كل قواعد القانون الدولي وتقوض السلم والأمن الإقليميين”..مؤكداً أن الحكومة الانتقالية ماضية في تنفيذ خارطة الطريق التي أعلنها رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان.. والتي تستند إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة.. وإطلاق عملية شاملة لإعمار القطاعات الحيوية.. واستئناف الخدمات الأساسية من طرق وتعليم وصحة وغيرها..
الأمل السوداني: حكومة تكنوقراط ومسار تعافٍ وطني..
أكد وزير الخارجية أن تعيين حكومة تكنوقراط برئاسة بروفيسور كامل إدريس يمثل “إشارة أمل” تعكس جدية الدولة في إستعادة الثقة بين الحكومة والمجتمع الدولي.. مشيراً إلى أن هذه الخطوة “تضع السودان على أعتاب مرحلة جديدة من التعافي السياسي والاقتصادي”..
وأوضح الوزير أن الخرطوم تتطلع إلى بناء شراكات إستراتيجية مع مصر ودول الجوار والاتحاد الإفريقي من أجل تعزيز الإستقرار الإقليمي.. مضيفاً أن رؤية السودان للسلام تتكامل مع التوجه العالمي نحو التنمية المستدامة..وتستمد شرعيتها من تطلعات الشعب السوداني في العيش الكريم ضمن دولة قوية ومتصالحة مع ذاتها.
اللقاءات الثنائية: دبلوماسية حية لإعادة السودان إلى المشهد الدولي..
وعلى هامش أعمال المنتدى.. عقد وزير الخارجية لقاءً ثنائياً مع نظيره المصري الدكتور بدر عبدالعاطي بحثا خلاله سبل دعم التعاون الثنائي ومتابعة تنفيذ مخرجات لجنة التشاور السياسي المشتركة.. إضافة إلى الجهود المصرية المستمرة في دعم السودان عبر مسارات إنسانية وتنموية وأمنية..
كما التقى الوزير بمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة.. حيث تناول اللقاء سبل تفعيل التنسيق بين الحكومة السودانية والبعثات الأممية والاتحاد الإفريقي بما يعزز الجهود المبذولة لإنهاء الحرب وإستعادة الأمن..مع تأكيد الجانب السوداني على ضرورة ضبط تفويض أي بعثة مستقبلية في إطار إحترام السيادة الوطنية..
منتدى أسوان
وشهدت الجلسة الخاصة بالسودان مشاركة عدد من الشخصيات الدولية البارزة.. من بينهم الدكتور بدر عبدالعاطي – وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج..وفيليبو غراندي – مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.. ورمطان لعمامرة – مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للسودان.. وأنيتا فيبر – مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الإفريقي.. ومحمد بن شمباس – رئيس الآلية الإفريقية رفيعة المستوى..
وقد ركزت المداولات على آفاق إستعادة الإستقرار في السودان.. وتعزيز العمل الإقليمي المشترك في مواجهة الأزمات الممتدة في القارة..مع توافق واسع على أن الإستثمار في السلام هو السبيل الأنجع لدفع التنمية المستدامة..
السفير عماد الدين عدوي: مصر لا تدخر جهداً من أجل إفريقيا..
وفي موازاة الجلسات الرسمية.. أدلى السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين عدوي – سفير السودان لدى القاهرة.. بتصريحات للتلفزيون المصري على هامش المنتدى.. أشاد فيها بالجهود المصرية الحثيثة لتعزيز السلام في القارة.. ودعمها المتواصل لإستقرار السودان..
وقال السفير عدوي: “نحن نستبشر خيراً حين نشارك في مثل هذه الفعاليات في ضيافة مصر التي لا تدخر جهداً في سبيل ترسيخ السلام.. خصوصاً في ظل دورها البارز في دعم التهدئة بقطاع غزة”.. مؤكداً أن منتدى أسوان بات منصة حقيقية للحوار الإفريقي والدولي حول قضايا السلم والتنمية.. وفرصة لتوحيد الرؤى تجاه مستقبل القارة..
وأشار السفير إلى أن مشاركة السودان بوفد رفيع يقوده وزير الخارجية والتعاون الدولي تعكس جدية الدولة السودانية في الإنخراط الفاعل في الفضاء الإقليمي والدولي.. معبراً عن تقديره للدور المصري المتنامي في تعزيز التعاون الثنائي.. وترسيخ مفهوم الأمن المشترك والتنمية المتبادلة بين البلدين..
المشهد.. نحو شراكة قارية جديدة..
بهذا الحضور المكثف والمداخلات الواضحة.. بدا أن المنتدى يعيد صياغة المشهد الإفريقي من أسوان نحو الخرطوم.. حيث يتقاطع الطموح السوداني في إعادة بناء الدولة مع الدور المصري في حفظ توازن القارة..
ولعل الرسالة الأبرز التي حملها المنتدى هي أن السلام في السودان ليس شأناً محلياً فحسب.. بل يمثل ركيزة لإستقرار المنطقة بأسرها..وأن القاهرة – كما وصفها وزير الخارجية السوداني – ستظل منبع الأمل لقارة تبحث عن مسار أكثر إستقراراً وازدهاراً.






