حاجب الدهشة
علم الدين عمر
كامل إدريس وحكومته..وللكلمات منطقها!!..
لسابق عهد ووعد حرصت خلال الفترة الماضية علي المتابعة المتأنية..الصامتة والعميقة..بقدر ما أستطيع لأداء الدكتور كامل إدريس وحكومته..بعيداً عن المؤثرات الطارئة التي تتقاطع مع يوميات الحرب ومطلوبات الميدان..وقد لحظت بوضوح إختراقات واضحة ونافذة لملفات كادت الحرب أن تفقدها وجودها علي طاولات الدولة لأكثر من عامين من عمر الأزمة..
بدأ رئيس الوزراء في إدارة ديوان الدولة بهدوء عاصف وصامت وبارد ريثما تجمعت خيوط العمل التنفيذي بين يديه وتجاوز بإحترافية عالية حالة التوهان الكامل الذي غرقت فيه دوائر الحكومة في بداية الحرب..
وجد الدكتور كامل إدريس نفسه في قلب معركة الكرامة بخدمة مدنية مترنحة وحملات تشكيك موجهة وحركة إستقطاب حادة وترصد سياسي قلق تغذيه غرف مصالح متقاطعة ومتنفذة ..فما الذي حدث خلال هذه الأشهر القليلة؟؟!
أولاً إستعادت الدولة وجودها وألتقطت أنفاسها وتشكلت الحكومة بصعوبة بالغة من رحم الفراغ السياسي إستناداً لرؤية الرجل الواحد وبرنامجه المعلن في ظل غياب تام لمؤسسات إسناد القرار وإنشغال الجيش وقادته في مجلس السيادة بالحرب والتشوين والتموضع..كانت الكلمة السحرية التي غابت عن رواصد الأخبار وفلاشات الكاميرات هي ترتيب الأولويات..إذ تمكن الرجل من تجاوز حقل الألغام بالإنصراف لجدولة العمل وفق ما هو متاح من إمكانيات وبراحات للحركة..ولم يتردد حتي في التراجع عن قراراته في التعيين والإعفاء والتكليف والإستعانة والإستشارة ولم تأخذه العزة بالإثم علي غير عادة المسؤولين في هذه البلاد..والآن هناك إستقرار نسبي في الأداء العام للدولة في الصحة والتعليم والتنمية..وتناغم معقول لأجهزتها ومؤسساتها..وتمدد واضح للملفات الإستراتيجية المتمثلة في التخطيط والتنسيق والإسناد والإنتشار..أستعاد السودان وجوده الفاعل والقوي في المنابر الإقليمية والدولية وأنطلقت طائرات السيادة السودانية تطوف العالم برؤية واحدة وأتسقت لأول مرة موجهات الخطاب السياسي مع الخط العام للدولة بجناحيها المدني والعسكري..وتراجع الخطاب الهتافي للدولة مفسحاً المجال لرؤية أكثر إحترافية تردد صداها علي حائط الإنفتاح الكبير الذي أنتظم المشهد..فعُقدت المؤتمرات ووقعت العقود لإعادة إعمار ما دمرته الحرب وأنطلقت الدبلوماسية السودانية وفق رؤية واضحة ومخاطبة قوية تاركة المساحة لرئيس مجلس السيادة ليتحرك مسنوداً بإرادة الدولة ليفاوض ويناور ويخترق ويقاتل دون تردد..أسقطت الحكومة المدنية في أول أمرها فرية التمثيل المدني التي حاولت القوي السياسية الداعمة للتمرد..المخدوعة بالأماني التحرك عبرها..وهاهي الآن تثمر عن برامج وتفاهمات إقتصادية وسياسية وبرامجية أحاطت تماماً بالمشهد السوداني..
الآن هنالك حكومة مدنية كاملة الصلاحيات ..واضحة الرؤية..ماضية في شأنها بكل ثبات ..معترف بها في كل مكان..بينما تحاول غرف المليشيا تعطيلها وإعاقة مسيرها والترويج لناشطيها من (صبية) تأسيس المزعومة و تتأبي عليها الأدوات وتخذلها الوقائع..
ودون وعي تحاول بعض الداوئر المحسوبة علي الدولة إغراقها في تفاصيل صغيرة فارغة من المضمون والقيمة متعلقة بحركة رئيس الوزراء ومكتبه ومستشاريه..في إنصرافية لا تليق ولا تجوز زماناً ومكاناً..
نواصل






