أفياء أيمن كبوش جيشٌ واحد.. شعبٌ واحد..

أفياء
أيمن كبوش
جيشٌ واحد.. شعبٌ واحد..

# سقوط اي مدينة سودانية في يد الجنجويد، امرٌ مؤلم، ولكن الاكثر إيلاماً هو بقاء الانجاس لأكثر فترة زمنية في أي مدينة من تلك المدن، لأن هؤلاء القوم.. لا يعرفون الدين.. ولا يصونوا الأصول التي يمكن أن تعصمهم من قتل الأبرياء من الشيوخ والأطفال ونهب أموال الناس واحتلال بيوتهم واغتصاب النساء.
# يحزن السودانيون جدا لسقوط اي مدينة.. لأن هذه المدينة لها ارتباط وجداني اصيل في النفوس.. الميلاد والنشأة.. البيوت.. الاموال والأعمال.. والذكريات، أما هؤلاء الاوغاد فهم مجرد (مقاطيع).. يؤدون عملهم الارتزاقي دون أن يكون لهم أي فيه ارتباط بالمكان.. أو الجغرافية وسلامة الوجدان.
# لم نرفع الراية البيضاء بعد.. ولن نشق الجيوب.. أو ندعو بدعوى الجاهلية لسقوط مدينة، أياً كانت هذه المدينة.. لأننا لم نفعل ذلك.. عندما كان العدو يحاصر القيادة العامة بقائدها العام.. ويسرح ويمرح في مساحة واسعة من العاصمة السودانية الخرطوم.. من رئاسة جهاز المخابرات الوطني الى محلية القطينة بولاية النيل الابيض، ينام العدو في قاعدة النجومي الجوية بجبل أولياء ثم يصحو ليتناول افطاره في مركز التدريب الموحد ثم يتغدي في رئاسة قيادة الاحتياطي المركزي في ام عشر ثم يأتيه العشاء في قيادة الدفاع الجوي بالعمارات 61 وفي الصبح الباكر يتم (الجمعون) الهتافي لمحاصرة المدرعات وسلاح الذخيرة.. أما شمالا فقد كان العدو متواجداً في جنوب ولاية نهر النيل حيث يتسلق الجبال رواحا وغدوا في مناطق وقرى حجر العسل المتناثرة.. ثم تعود كتائبه في رحلة عكسية تظاهرية لتعسكر في مصفاة الجيلي، ولأن الطريق كانت سالكة كلما تقدم العدو من الشمال إلى الجنوب، كانت عملية الهجوم على سلاح الإشارة ورئاسة منطقة بحري العسكرية تبدو في شكل نزهة… والجيش يقاتل في جميع هذه الجبهات بنصف قوته من الرجال والعتاد.. وخطوط إمداد تُصنع من العدم.. حيث تُشوّن المدرعات بواسطة نواقل النيل الابيض.. وكذلك سلاح الإشارة من النيل الازرق… وما بين المهندسين حيث قاعدة ام درمان العسكرية.. والقيادة العامة.. كان الإنزال الجوي هو الحل، ثم توالى السقوط من الخرطوم الى الفرقة الأولى مشاة مدني.. وتبعتها جميع محليات ولاية الجزيرة.. عدا محليتي المناقل و 24 القرشي… ثم تواصل تمدد العدو نحو سنار… فأسقط الفرقة 17 مشاة سنجة بلا مقاومة تذكر.. ثم حاصر سنار المدينة نفسها من منطقة جبل موية الحاكمة ما بين سنار والنيل الأبيض وتم قطع الطريق القومي تماما وكذلك تم احتلال مصنع سكر غرب سنار، مثلما دخل العدو إلى مدن السوكي والدالي والدندر وكركوج وجميع قرى المنطقة، حدث كل هذا.. والقوات المسلحة تتلقى النصال تلو النصال بثبات اسطوري.. ومن خلفها الشعب السوداني الصابر المثابر الذي خسر كل شيء في معركة الاحتلال هذي.. ولم يفقد ثقته في جيشه الباسل الذي بدأ سلسلة الفتوحات من فك الحصار عن منطقة ام درمان.. وتحرير الإذاعة والتلفزيون وفتح خط الامداد من منطقة كرري ووادي سيدنا، حيث قدمت قواتنا المسلحة وجميع قوات الاسناد الشهداء والجرحى والمصابين وظلت المسيرة ماضية بتحرير كامل التراب السناري ثم الجزيرة ثم فك الحصار عن القيادة العامة.. وقبلها تحرير منطقة شرق النيل وربطها مع الإشارة وتحرير مصفاة الجيلي والقصر الجمهوري وثم تحرير ام درمان وقبلها جبل اولياء.. ثم مناطق من النيل الابيض والنيل الأزرق… وصولا إلى كردفان التي مازالت عصية أمام محاولات الجيش.. ولكن لم يألوا ابطال الهجانة في الفرقة الخامسة جهدا في الدفاع عن مدينة الأبيض.. وكذلك تحرير مناطق ام روابة وما جاورها بإسناد من متحرك الصياد، كذلك يقدم ابطال بابنوسة الدروس تلو الدروس.. وكذلك هو حال مدينة الفاشر الصامدة اداب العاصي، كلها دروس سوف يذكرها التاريخ، صحيح أن المعركة طالت ومازالت عمليات الكر والفر مستمرة.. ولكن الحق سوف ينتصر في النهاية.. وسوف يعلو ذلك الشعار دائما في الآفاق: (جيش واحد شعب واحد).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top