كوارث إنسانية في كردفان ودارفور وسط صمت وعجز دولي متزايد…
النازحون من جحيم الجنجويد..أوضاع مأساوي..
الهجرة : 25 ألف نازح من “أم دم حاج أحمد “و1,575 من “الكويمات”..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
موجات نزوح من محليات الرهد وبارا وأم روابة لشمال كردفان والنيل الأبيض
تدفق مستمر للنازحين من الفاشر ونقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية
تقارير حقوقية: أدلة على عمليات قتل جماعي في الفاشر ..
الأمم المتحدة تحذر من “انتهاكات ” شملت إعدامات ميدانية واعتقالات للمدنيين
تحويل المدن لساحات رعب.ومراقبون يحذرون من تغيير ديموغرافي قسري
تشهد مدينتا ام دم حاج احمد بكردفان والفاشر بشمال دارفور موجات نزوح واسعة وغير مسبوقة خلال الأيام الأخيرة، مع تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية جراء تصاعد هجمات مليشيا الدعم السريع على المدن والمناطق السكنية، ما أسفر عن مقتل مدنيين وتشريد عشرات الآلاف من السكان، وفق ما أكدته المنظمة الدولية للهجرة وتقارير حقوقية وإنسانية متطابقة.
نزوح جماعي
وقدّرت المنظمة الدولية للهجرة، عبر برنامجها لتتبع النزوح، أن ما بين 24 ألفاً و26.5 ألف شخص نزحوا من مواقع مختلفة في محلية أم دم حاج أحمد بولاية شمال كردفان، إثر تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، وذلك بحسب تحديث صادر في 28/أكتوبر 2025.
وأوضحت المنظمة أن ما بين 22.5 ألف و25 ألف شخص غادروا مدينة أم دم حاج أحمد، بينما نزح نحو 1,575 شخصاً من قرية الكويمات المجاورة، في وقت تتواصل فيه موجات النزوح إلى المناطق المجاورة بوتيرة متسارعة.
ويأتي هذا النزوح الجديد في أعقاب سلسلة من التحركات السكانية التي سُجلت بين 26 و28 أكتوبر الجاري في محليات الرهد وبارا وأم روابة، نتيجة تصاعد التوترات الأمنية في ولاية شمال كردفان،وأشار تقرير المنظمة إلى أن مزيداً من السكان يتجهون نحو أم درمان بولاية الخرطوم والدويم بولاية النيل الأبيض، هرباً من أعمال العنف ونهب الممتلكات التي نفذتها المليشيا في تلك المناطق.
عمليات نهب
وأفادت مصادر محلية لـ”الكرامة” أن مليشيا الدعم السريع نفذت عمليات نهب واسعة في الأسواق والمحال التجارية بمدينة أم دم حاج أحمد، واستولت على سيارات المواطنين وشاحنات البضائع المتجهة إلى مدينة الأبيض.
وأوضحت المصادر أن المليشيا هاجمت مقر رئاسة المحلية بأكثر من عشر عربات مسلحة، ونفذت عمليات تخريب ونهب ممنهج للمرافق الحكومية والمحتويات الإدارية، ما أدى إلى شلل تام في الخدمات العامة.
الناشط الحقوقي محمد عبد الرحمن وصف ما يجري في شمال كردفان بأنه “جريمة ممنهجة ضد المدنيين”،وأضاف لـ”الكرامة”أن “عمليات النهب والقتل والترويع التي تمارسها مليشيا الدعم السريع ليست مجرد تجاوزات فردية، بل سياسة تهدف لإفراغ المدن من سكانها وإحداث تغيير ديموغرافي قسري.
وأشار عبد الرحمن إلى أن المنظمات الدولية تجد صعوبة في الوصول إلى بعض المناطق المنكوبة بسبب استمرار التهديدات الأمنية وانعدام الضمانات الإنسانية.
كارثة إنسانية
وفي السياق ذاته، أطلقت غرفة طوارئ طويلة بولاية شمال دارفور نداءً إنسانياً عاجلاً إلى المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية، وأهل الخير، لتقديم الدعم والمساعدة للنازحين الذين يتدفقون إلى المنطقة من مدينة الفاشر جراء الأحداث الجارية هناك.
وقالت الغرفة إن المنطقة تشهد تدفقاً متزايداً للنازحين بصورة مستمرة، مشيرةً إلى أن الوافدين الجدد يعيشون أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه وظهور حالات سوء تغذية وأوضاع صحية حرجة بين المرضى والمصابين.
وأكدت الغرفة أن لوضع الراهن يتطلب تحركاً سريعاً وتنسيقاً فعالًا من جميع الجهات الإنسانية المعنية، لتجنب كارثة وشيكة تهدد حياة الآلاف من المدنيين الفارين من الحرب.
وتشهد مدينة الفاشر أوضاعًاً إنسانية كارثية بعد سيطرة مليشيا الدعم السريع عليها، حيث وثقت تقارير دولية انتهاكات خطيرة بحق المدنيين.
وأشار مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل إلى دلائل متطابقة مع عمليات قتل جماعي، استناداً إلى صور أقمار صناعية وبيانات مفتوحة المصدر، ما يؤكد وقوع مجازر بحق السكان المحليين.
كما حذر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة من “انتهاكات واسعة النطاق” شملت إعدامات ميدانية واعتقالات تعسفية بحق المدنيين، في حين استنكرت وزارة الصحة السودانية ما وصفته بـ”مجازر” نفذتها مليشيا الدعم السريع ضد المدنيين والعاملين في المجال الصحي داخل المدينة، معتبرةً أن ما جرى يُعد خرقاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي.
نمط ممنهج
ويرى مراقبون أن ما يجري في شمال كردفان ودارفور يعكس استراتيجية ممنهجة تتبعها المليشيا لبسط سيطرتها عبر العنف المفرط والترويع الجماعي.
وقال الخبير في الشؤون الإنسانية عادل التيجاني إن “الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في الفاشر وأم دم حاج أحمد تمثل استمراراً لنهج المليشيا القائم على سياسة الأرض المحروقة، والتي تهدف إلى تفريغ المناطق وإضعاف المجتمعات المحلية.
وأضاف التيجاني أن “غياب الردع الدولي، وتباطؤ المجتمع الدولي في اتخاذ مواقف حازمة، شجع هذه المليشيا على مواصلة ارتكاب انتهاكاتها دون خشية من المساءلة.






