علي كل
محمد عبدالقادر
أغلقوا باب التفاوض.. راهِنوا على الداخل.. وتجنّبوا الوصفات الدولية..
الفاشر.. إعادة ضبط المصنع الوطني
الفاشر الجريحة أعادت ضبط المصنع الوطني، استعادت البلاد أجواء الحرب بعد أن تاهت بوصلتها فى لحظات غفلة ما كان لها أن تكون.
نبهنا كثيراً لتأجيل الإحتفالات بالنصر وظللنا نفعل ذلك كلما تحررت مدينة، حينما عادت الجزيرة وسنار والخرطوم ، كنا ندرك ببصيرة المتابع أن أصل المعركة فى الفاشر، لهثنا خلف سراب السلام والتفاوض ونحن نعلم نوايا الجنجويد الخبيثة منذ أن لوّحوا ب”كرت” حكومة تأسيس، حذرنا من نواياها الخبيثة فى الضغط من أجل العودة إلى المشهد من جديد عبر واجهات الرباعية والتسويات العرجاء..
الخطاب الحكومي مازال قاصراً ومتلجلجاً فى مواجهة الخطر المليشي الداهم الذى تمكن من سائر أرض دارفور وطفق يهدد الآن بالهجوم على ما تبقي من كردفان وولايتي نهر النيل والشمالية ، والعودة للخرطوم والجزيرة..
على قيادة الجيش والدولة إهتبال سانحة الإلتفاف الوطني العريض وإعادة الأمور إلى نصابها عبر قرارات جريئة وشجاعة تعول على الجبهة الداخلية وتتجاوز تماماً وعود وتكتيكات المجتمع الدولي الذى يجتهد الآن فى تقنين وجود المليشيا وكفيلها وعملائها فى مشهد تسوية قادمة لن يقبلها الشعب السوداني المكلوم بجراح الجنجويد فى الفاشر ..
مازال أمر التفاوض مع المليشيا معلقاً في مشجب الاحتمالات ، القيادة عينها على الخارج الذى ظل يتفرج على المدينة التي يتباكى عليها الآن رغم أنها ظلت محاصرة لأكثر من 16 شهراً تحت الخوف والجوع والقتل، استبسلت المدينة الصامدة “268”، مرة ونحن فى غفلة والمجتمع الدولي لم يحرك ساكناً فماذا تنتظرون من نفاقه الذى يتعاظم هذه الأيام بينما المليشيا المجرمة تمارس القتل والإغتصاب والتطهير العرقي وجرائم الإبادة بحق إنسان دارفور..
على الرئيس البرهان ورجاله إرتداء لامة الحرب ، والإنحياز لتطلعات الشعب السوداني الذى لن يقبل بالجنجويد المجرمين فى أي مشهد قادم لمستقبل السودان..
ماذا فعل المجتمع الدولي والفاشر محاصرة تصد المعارك عن نفسها وتحافظ على عذريتها الوطنية في أكثر من “268” معركة؟! ، أين قرارات مجلس الأمن الدولي بحظر دخول السلاح لدارفور؟! ، ولماذا لم ينفذ قرار فك حصار الفاشر وقد وصل الحال بأهلها لأكل غذاء الحيوان “الامباز” بعد أن عزت الجلود ، وأين هي آليات المجتمع الدولي لإنفاذ قراراته التى يدين فيها الجنجويد ويسعى عبرها لفك حصار الفاشر ، وأين وأين ..وأين؟!!..
للأسف مازال الخطاب الحكومي قاصراً عن تلبية مطالب الشعب السوداني، فى التوجه نحو الحسم العسكري، وإنهاء وجود المليشيا في دارفور،ما زال الخطاب يناور بين الرباعية ومنبر جدة بينما تغتصب النساء ويتعرض مواطني دارفور للقتل والسحل والنهب والقتل الجماعي على أساس الهوية وجرائم الإبادة الجماعية… ويهدد الجنجويد باجتياح الشمالية ونهر النيل والخرطوم..
رهان القيادة على الخارج المتواطئ مع الأمارات سيقتل بقية الشعب السوداني، ويفسح للجنجويد المدعومين من الامارات لاجتياح ما تبقي من أراضينا ، ولحظتها لن يرحم التاريخ من يقودون دفة الحكم فى السودان وفي مقدمتهم الفريق أول عبدالفتاح البرهان وأركان حربه فى القيادة العسكرية…
لا تضيعوا فرصة الالتفاف الوطني الذي حققته الفاشر وهي تفدي السودان على هذا النسق من الصمود والتضحيات والدماء، لابد من خطوط واضحة للتعامل العسكري الحاسم مع الجنجويد ، وإغلاق باب التفاوض مع القتلة المجرمين، واستنهاض طاقة المقاومة الشعبية، وتوجيه العلاقات الخارجية حسب مواقف الدول والمنظمات والمؤسسات من حرب السودان… فقد انتهى زمن التعاطف المجاني وسكب دموع التماسيح إلى غير رجعة..
ننتظر أن تتحول السلطة القائمة إلى حكومة حرب حقيقية تدير دفة المواجهة على قلب رجل واحد بعيداً عن التكتيكات والتسويات وانتظار حظوظ النفس فى السلطة..
النصر ليس مستحيلاً لدولة تملك إلتفافاً مثلما يفعل الشعب السوداني بكافة مكوناته هذه الأيام ، لدينا جيش خبر المعركة ودروبها دربته معهودة، تسانده القوة المشتركة التى سطرت أروع ملاحم الفداء والبطولة ومازالت جاهزة لمزيد من العطاء والفداء، لدينا درع السودان والبراؤون وكتائب المقاومة الباسلة، لاينقصنا شئ لاكتمال النصر الذى نراه قريباً باذن الله، فقط عولوا على الداخل ولن يخذلكم هذا الشعب المجبول على البسالة والانتصارات…






