أرقام صادمة عن احتجاز المدنيين وجرائم إطلاق النار والعنف الجنسي ..
“الجنجويد في الفاشر” .. انتهاكات بالجملة..
الكرامة:رحمة عبدالمنعم
تقرير أممي: 1300 مصاب برصاص “الدعم السريع” و100 ضحية عنف جنسي
شبكة أطباء السودان: المليشيا تحتجز آلاف المدنيين في الفاشر
تحذيرات من كارثة إنسانية متفاقمة بسبب نقص الأدوية واحتجاز الكوادر الطبية
أستاذ جامعي يناشد عبر فيديو دفع فدية قدرها مليونا جنيه للإفراج عنه
. محيي الدين شوقار: التمر يهين العلماء وتبتز المدنيين تحت تهديد السلاح
أطباء بلا حدود تطالب دول الرباعية بالتدخل العاجل لوقف حمّام الدم
تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بصورة تنذر بكارثة غير مسبوقة، بعد أن كشفت شبكة أطباء السودان عن استمرار احتجاز مليشيا الدعم السريع لآلاف المدنيين داخل المدينة ومنعهم من مغادرتها، وسط تدهور حاد في الأوضاع المعيشية والصحية، وغياب تام للمنظمات الإنسانية التي مُنعت من أداء مهامها.
أرقام صادمة
وكشفت منسقية اللاجئين في السودان امس الأحد ،عن أرقام صادمة للانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون على أيدي مليشيا الدعم السريع في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.،وأعلنت المنسقيةتسجيل أكثر من 100 حالة عنف جنسي و1300 إصابة برصاص خلال رحلة النزوح نحو مخيم طويلة،وأفادت المنسقية في أحدث تقاريرها بنزوح 40 أسرة جديدة إلى مدينة طويلة.
من جانبها ،قالت شبكة أطباء السودان في بيان صدر امس الأحد إن قوات الدعم السريع صادرت جميع وسائل النقل التي كانت تُستخدم في إجلاء النازحين من مدينة الفاشر ، وأعادت بالقوة عدداً من الفارين، بينهم جرحى أُصيبوا بالرصاص أثناء محاولتهم الهروب وآخرون يعانون من سوء التغذية ونقص الرعاية الطبية.
وأوضحت الشبكة أن استمرار احتجاز هذا العدد الكبير من المدنيين في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، ونقص حاد في الأدوية، واحتجاز بعض أفراد الكوادر الطبية من قبل عناصر الدعم السريع، يشكل كارثة إنسانية متفاقمة تهدد حياة آلاف الأشخاص.
وأكد البيان أن الدعم السريع لا تزال تمنع المنظمات الإنسانية من الوصول إلى المناطق المنكوبة، وتحظر عمليات دفن الجثث المنتشرة في أطراف المدينة، الأمر الذي يمثل “خطراً بيئياً وصحيًا جسيماً.
ودعت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى تدخل عاجل لإنقاذ المدنيين، مشددة على أن “إطلاق سراح المحتجزين وفتح مسارات آمنة لخروجهم أصبحا ضرورة لا تحتمل التأجيل”.
وقال الناطق باسم الشبكة د. أحمد النور رقم الله إن الوضع في الفاشر يتدهور بسرعة في ظل غياب المساعدات الإنسانية ومنع المنظمات من أداء مهامها”، محذراً من أن استمرار احتجاز المدنيين داخل المدينة يمثل كارثة إنسانية متفاقمة بكل المقاييس”.
فدية مالية
وفي مشهد يعكس عمق المأساة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مؤلم لأستاذ جامعي بمدينة الفاشر يناشد فيه أصدقاءه تحويل مبلغ مالي لإنقاذه من الاحتجاز على يد مليشيا الدعم السريع.
وأفاد الناشط الإنساني محيي الدين شوقار، المشرف السابق على المطابخ الجماعية بمدينة الفاشر خلال فترة سيطرة الجيش والقوة المشتركة، بأن الأستاذ الجامعي المحتجز يُدعى عباس، أستاذ علم النفس بجامعة الفاشر، وقد أُجبر على تسجيل الفيديو تحت تهديد السلاح.
وقال شوقار في منشور على صفحته بـ”فيسبوك” إن عناصر الدعم السريع طالبت الأستاذ بدفع مليوني جنيه سوداني للإفراج عنه، ومنحوه مهلة عشر دقائق فقط لتحويل المبلغ إلى حساباتهم المصرفية عبر تطبيق إلكتروني.
وأضاف شوقار أن الأستاذ عباس، الذي كان يعمل سائق سيارة أجرة في الفترة المسائية لتأمين متطلبات المعيشة، يمثل نموذجًا لما يتعرض له العلماء وأساتذة الجامعات من إذلال ومعاملة قاسية على أيدي قوات الدعم السريع.
تحذيرات دولية
وفي السياق ذاته، حذّر رئيس قسم الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، ميشيل أوليفييه لا شاريتيه، من تدهور الأوضاع في الفاشر، داعيًا دول الرباعية — التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر — إلى ممارسة نفوذها لوقف ما وصفه بـ”حمّام الدم” في المدينة المنكوبة.
وقال لا شاريتيه في تصريح صحفي امس الأحد: نوجّه نداءً عاجلاً إلى قوات الدعم السريع والجماعات المسلّحة المتحالفة معها، ندعوها فيه إلى النأي بالمدنيين والسماح لهم بمغادرة الفاشر فوراً العالم يراقب، ولا يجوز له أن يشيح بنظره عن ما يجري هناك..
وأكد أن منظمة أطباء بلا حدود سارعت إلى نشر عيادات ميدانية قرب مخيمات النازحين في محلية طويلة، لتقديم الخدمات الصحية على مدار الساعة للفارين من المدينة، في وقت تعمل فيه غرف الطوارئ الميدانية لتقديم الإغاثة العاجلة لمن نجوا من الهجمات.
كارثة إنسانية
وتعدّ منظمة أطباء بلا حدود من بين قِلّة الوكالات الإنسانية العاملة في إقليم دارفور، وتواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى المتضررين داخل الفاشر بسبب الحصار المفروض من قبل قوات الدعم السريع، التي تمنع تحرّك السكان بحرية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن المدينة تعيش حالة حصار كامل، حيث نفدت الإمدادات الغذائية والدوائية، وتكدست الجثث في الشوارع، بينما يعيش المدنيون في رعب دائم من حملات الاعتقال العشوائي والابتزاز المالي.
ويؤكد مراقبون أن ما يجري في الفاشر يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تستدعي تحركًا دولياً فورياً، وأن استمرار صمت المجتمع الدولي يفاقم معاناة آلاف الأسر المحتجزة، التي تواجه الموت جوعاً ومرضاً في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية قسوة منذ اندلاع الحرب في السودان.






