تفاقم المأساة الإنسانية وأكثر من 70 ألف غادروا خلال أسبوع..
الفاشر .. أوضاع النازحين بالتفصيل..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
8,631 نازحاً غادروا المدينة في يومين فقط مع اشتداد المعارك
آلاف النازحين يصلون طويلة ومليط والدبة بعد رحلة محفوفة بالمخاطر
نازحو الفاشر يعيشون أوضاعاً “كارثية” وسط غياب المساعدات
تقارير أممية: مئات القتلى المدنيين والمحتجزين خلال هجوم المليشيا
الآلاف يفرّون سيراً على الأقدام من الفاشر إلى الشمالية عبر دارفور وكردفان
الدبة تستقبل أكثر من 700 نازح وتتهيأ لموجات جديدة
100 خيمة وعيادتان ميدانيتان لإيواء النازحين في الولاية الشمالية
تشهد مدينة الفاشر –عاصمة ولاية شمال دارفور– واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. فبعد اجتياحها من مليشيا الدعم السريع أواخر أكتوبر الماضي، تحوّلت المدينة إلى بؤرة نزوح جماعي، إذ اضطر عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار في اتجاهات متعددة طلباً للأمان. ووفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة، فإن أكثر من 70 ألف شخص نزحوا من الفاشر والقرى المجاورة خلال أسبوع واحد فقط، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تتكشف فصولها يوماً بعد يوم في إقليم دارفور المنكوب بالحرب.
المنظمة الدولية
وقدّرت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 70 ألف شخص من مدينة الفاشر والقرى المجاورة في ولاية شمال دارفور خلال أسبوع واحد فقط، إثر اجتياح مليشيا الدعم السريع للمدينة في السادس والعشرين من أكتوبر 2025، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي يشهدها الإقليم منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين..
وفي تقرير أصدره برنامج تتبّع النزوح التابع للمنظمة أمس الاثنين، أوضحت أن عدد النازحين بلغ 70,894 شخصًا بين 26 أكتوبر و2 نوفمبر 2025، مشيرةً إلى أن معظمهم انتقلوا إلى مواقع مختلفة داخل الفاشر وإلى مدينة طويلة القريبة من جبل مرة، ولفت التقرير إلى أن هذه الأرقام أولية وقابلة للتحديث مع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية وتبدّل حركة النزوح على نحو سريع.
ووفقًا للمنظمة، فإن 8,631 شخصًا نزحوا من الفاشر خلال يومي 1 و2 نوفمبر وحدهما، بينما تظل الطرق المؤدية من المدينة وإليها في حالة انعدام أمن شديد، ما يقيّد حركة السكان ويعقّد عمليات الإغاثة والإنقاذ.
أوضاع إنسانية
وأكد تقرير المنظمة الدولية للهجرة، أن الوضع في شمال دارفور “متوتر للغاية وغير مستقر”، في ظل استمرار الاشتباكات وحالة الفوضى الأمنية، مشيراً إلى أن فرق المنظمة تواصل مراقبة التطورات على الأرض لرصد حركة السكان وتحديد احتياجاتهم العاجلة.
من جانبها، المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ذكرت أن مئات المدنيين لقوا مصرعهم خلال الهجوم على المدينة، بمن فيهم محتجزون داخل مراكز الاعتقال التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع.
أما تنسيقية النازحين واللاجئين في دارفور، فقد وصفت أوضاع آلاف الفارين إلى منطقة طويلة بجبل مرة بأنها “كارثية”، في ظل غياب تام للمساعدات الإنسانية. وقال آدم رجال، المتحدث باسم التنسيقية، إن “النازحين في طويلة يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء، بينما يعاني المستشفى الوحيد في المنطقة من انعدام الأدوية وتزايد أعداد الجرحى والمرضى.
رحلة شاقة
وروى عدد من الفارين قصصاً مؤلمة عن رحلة نزوح محفوفة بالمخاطر، وقال عادل يعقوب، وهو أحد الذين تمكنوا من الوصول إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية، إنهم قطعوا مئات الكيلومترات سيراً على الأقدام وعبر وسائل نقل بدائية مروراً بمناطق قرني وطرة وأم مراحيك ومليط، قبل أن يعبروا مناطق الكبابيش في كردفان وصولاً إلى الشمال.
وأضاف أن “عشرات الأسر ما زالت عالقة في مليط والمناطق المجاورة، تبحث عن وسيلة نقل لمواصلة النزوح نحو مناطق أكثر أماناً”، مشيراً إلى أن معظمهم غادروا الفاشر قبل أيام قليلة من سيطرة قوات الدعم السريع عليها.
وفي مدينة الدبة، تتواصل موجات الوصول اليومية للنازحين من دارفور، وقالت السلطات المحلية بالولاية الشمالية إنها أعدّت نحو 100 خيمة لإيواء النازحين في منطقة العفاض، إلى جانب تجهيز عيادتين طبيتين في مركزي حوش مليط والعفاض لتقديم الخدمات الصحية الأولية.
ووفقاً لمصادر رسمية، فقد تجاوز العدد الأولي للنازحين الذين وصلوا إلى الدبة 700 شخص، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، بينهم عدد من المصابين والمرضى الذين وصلوا في حالة إنهاك شديد، وتشير التقديرات إلى أن المدينة تؤوي حالياً أكثر من 4 آلاف نازح من إقليمي دارفور وكردفان، بينما تتوقع السلطات المحلية وصول موجات جديدة خلال الساعات والأيام القادمة.
جهود محدودة
وتصل بومياً إلى منطقة الدبة ما بين 10 إلى 20 أسرة ، بعد رحلة شاقة تمتد لمئات الكيلومترات عبر طرق وعرة تفتقر إلى الخدمات الأساسية والمياه الصالحة للشرب.
وتقول مفوضية العون الإنساني بالولاية الشمالية إنها تواصل استعداداتها بالتعاون مع عدد من الشركاء لتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين، مؤكدةً تجهيز مخيمات في مواقع مختلفة لاستيعاب الأعداد المتزايدة. ومع ذلك، تشير التقارير الميدانية إلى أن حجم المساعدات لا يزال دون الحد الأدنى المطلوب، في ظل تزايد أعداد الفارين يوماً بعد يوم.
وتوضح مصادر إنسانية أن بعض المنظمات الإقليمية قدّمت مساعدات أولية محدودة، تشمل مواد غذائية ومستلزمات إيواء، إلا أن “الحاجة ما تزال ماسة لتدخل عاجل وواسع”، خصوصاً مع تزايد عدد النازحين وتدهور أوضاعهم الصحية والنفسية.






