أفياء أيمن كبوش و… (كان سكتنا مدني بتغرق).. !

أفياء
أيمن كبوش
و… (كان سكتنا مدني بتغرق).. !

# نحتاج احيانا كثيرة أن نأخذ الحكمة من أفواه اولئك المغامرون الذين (يركبون على ظهور الافيال)، لابد أن نستفيد من الدروس ونستأنس ببعض سرديات: (لو اتكلمنا يقولو مجانين.. ولو سكتنا مدني بتغرق).. هذا المبدأ كان سائدا في أكثر محكاتنا الصعبة التي عايشناها لحظة بلحظة في الخرطوم ومدني وحجر العسل والخياري وجبل موية وسنجة والدندر والسوكي.. كانت الحكاية عندنا أنه لا قداسة للتباطؤ والتلكؤ وكثرة التحجج بضعف الامكانيات.. اذ ليس من المنطق في شيء أن تُعيّن متحركا يضج بالجنرالات والآليات لتحرير ود مدني.. ثم يظل هذا المتحرك (متخندقا) للدفاع عن سنار ثم تسقط في حضرته فرقتها العسكرية بلا مقاومة.. ثم تطالبني بالصمت بحجة (هذا الجنرال عارف شغلو) !
# في تعاطينا السابق مع الاحداث الجسيمة والحزينة التي صاحبت (يوميات الحرب).. لم نكن نميل لسياسة (دفن الرؤوس في الرمال) كما النعام.. سقطت الفرقة الأولى مشاة بمدني.. وتبعتها الفرقة 17 مشاة سنجة.. ولم يكن هناك ما يدعو للصمت أمام مُسكّنات لجان التحقيق.. صحيح أن سقوط الفرقتين سبقه سقوط فرق أخرى، مثلما حدث في نيالا والجنينة وزالنجي، ولكن كل ذلك لم يكن مبررا لتفعيل (وضع الصامت) خصوصا وأن الجيش الذي بدأ عمليات صد الهجوم في الأيام الأولى للحرب، ليس هو ذات الجيش الذي يقاتل الآن وقد تحول من حالة الدفاع إلى الهجوم.. ولكن بعض العقليات التي تدير المشهد العملياتي، للاسف الشديد، مازالت في معتقداتها القديمة التي تبحث عن إنهاك العدو وشل قدراته وعدم الركون لأهمية الأرض مهما كان وضعها الاستراتيجي.. بينما الواقع يستوجب تطوير الادوات.
# صمدت مدينة الفاشر الباسلة لأكثر من عامين.. وقامت الفرقة السادسة مشاة والقوات المشتركة بصد حوالي 270 هجوم للعدو الذي ظل يحشد القوات والاليات ويخسر عند كل هجوم الكثير من الأرواح والعتاد.. ولكنه في المرة الوحيدة التي غير فيها أدواته استطاع أن يحقق الهدف الذي ظل يسعى إليه بالهجمات المتتالية، ولكن اهم ما يمكن الإشارة إليه هنا هو أن صمود الفاشر الطويل كانت له عوامل عديدة.. أهمها المكونات الاجتماعية المتعددة وطبيعة دفاعاتها وتحصيناتها.. ولكن مهما حققت هذه العوامل من نجاحات فهنالك اشياء لا يمكن مكافحتها بالصبر وقوة العزيمة والاصطبار.. مثل (سلاح التجويع) الذي لم يوجد له العالم حتى الآن أي مضادات.
# أعود وأقول إن ابطال القوات المسلحة في الفرقة 22 بابنوسة تحملوا الكثير طوال السنوات الماضية.. ولكن طبيعتهم تختلف عن طبيعة الفاشر.. مدينة بابنوسة تعبر عن مكون واحد.. وتتمدد في ارضٍ مكشوفة لا تساعد كثيرا في إبقاء الأحوال على ما هي عليه.. لذلك نتمنى أن تسارع القيادة إلى إحداث واقع جديد ومختلف، هذا الابطاء في إصدار القرارات يفاقم الازمات، التأخير والتردد في السابق خصم الكثير من قوة دفع متحركات كردفان.. صحيح هناك عوامل لا يمكن التغلب عليها بالكثرة والشجاعة.. ولكن الاستكانة إلى فرضية ترك العدو دائما يسبقك بخطوة.. يضاعف الجهود ولا يقلل الخسائر.
# العدو لا يعبأ كثيرا بالخسائر لانه قادر دائما على الاستعواض في القوة البشرية والمعدات.. وخطواته كذلك لا تنسجم مع ما يجري في الخط السياسي الباحث عن الهدنة.. هذا يؤكد قدرته على المناورة حيث يظهر بمظهر المنهك المتراجع بشكل مأساوي.. وفي نفس الوقت يخطط لإحراز تقدم في منطقة ما.. ما تعلمه قيادة الجيش، أكثر من غيرها، أن طبيعة الحرب في كردفان ودارفور مختلفة.. حتى المليشيا عندما اهتمت كثيرا بحشد المرتزقة والمقاتلين لم تفلح في أحداث فارق في الفاشر يوازي الذي أحدثه سلاح الطيران والمسيرات الاستراتيجية.. لابد من تطوير الأساليب وتطوير الادوات.
# اخيرا اقول ان عملية (تقليم اظافر ومخالب) المؤسسة العتيقة، تمت من داخل المؤسسة.. ولكن لصالح من ؟!لصالح من يتم الانخراط في القضايا الميتة التي تضعف القوة مثل ايقاف التعاونيات والاستثمارات بقرارات فوقية غير قابلة للنقاش.. مع أن هذه الاستثمارات البسيطة مثل (كناتين التشاشة والبناشر) تساعد البسطاء في توفير الاحتياجات اليومية.. هناك أشياء غلط.. فلابد من تعديل الصورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top