روبيو يهاجم المليشيا لأول مرة ويلمح إلى تورط الامارات …
حرب السودان .. تغير فى الموقف الامريكي..
تقرير : محمد جمال قندول
واشنطن : الميليشيا توافق على الأمور لكنها لا تلتزم ولا تستطيع التنفيذ..
روبيو طالب بفرض حظر فعلي وشفاف على صادرات الأسلحة للميليشيا..
ماركو: إذا كان إدراج الدعم السريع على لوائح الإرهاب سيحل الأزمة فليكن..
نحن نعرف الأطراف المتورطة وهي جزء من «الرباعية» بجانب جهات أخرى..
إدارة ترمب باتت لا تحتمل حجم الضغط من تيارات مناهضة للإمارات..
للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل 2023، تتحول لغة واشنطن جراء ما يحدث بالسودان.
والمتابع لتصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عقب مغادرته وانتهاء اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في كندا، يلتمس بأن أمريكا ربما تغير بوصلة رؤيتها لأزمة السودان على غير المعتاد، حيث كانت الولايات المتحدة تدين قولاً لا فعلاً ما تفعله ميليشيات الدعم السريع من انتهاكات غير مسبوقة بالبلاد منذ تمردها على الدولة السودانية قبل عامين ونصف.
خطوات حاسمة
وفي تصريحات قوية ذكر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنهم أمام كارثة حقيقية وذلك لأن الدعم السريع هي المشكلة الجوهرية التي تواجههم، حيث اتهم ماركو الدعم السريع بعدم التزامها بقوله: إنها توافق على الأمور، لكنها لا تلتزم بها أبداً ولا تستطيع تنفيذها، مشيرًا إلى أنها لا تنوي الالتزام بالهدنة رغم أنها أعلنت الموافقة عليها.
وطالب وزير الخارجية بفرض حظر فعلي وشفاف على صادرات الأسلحة إلى الدعم السريع، داعياً الدول الإقليمية والدولية إلى التزام واضح بمسؤولياتها تجاه حماية المدنيين وإنهاء معاناة الشعب السوداني.
وأشار روبيو إلى ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي لخطوات حاسمة، وذلك لقطع تدفق الأسلحة إلى قوات الدعم السريع السودانية، معتبرًا استمرار تزويد هذه القوات بالسلاح يُعد مساعداً مباشراً في استمرار النزاع وتشديد المعاناة الإنسانية في السودان.
وتابع بالقول: العالم لا يمكن أن يظلّ مكتوف الأيدي أمام استخدام هذه الأسلحة في ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، وزاد: أي دعم عسكري أو لوجستي يُحوّل النزاع إلى دوامة من العنف لا تُحمد عقباها.
وأضاف ماركو بأن إدراج الدعم السريع على لوائح الإرهاب إذا كان سيحل الأزمة فهم مستعدون لفعل ذلك، مشيرًا إلى أنهم يعرفون الأطراف المتورّطة. وقال وزير الخارجية الأمريكي: لا أرغب في توجيه أصابع الاتهام أو تسمية أي جهة خلال مؤتمر صحافي اليوم، لأن ما نريده هو الوصول إلى نتيجة جيدة. يجب أن يتوقّف هذا. فمن الواضح أنهم يتلقّون دعماً من الخارج.
أصابع اتهام
وعلّق رئيس تحرير صحيفة «الانتباهة» بخاري بشير على التصريحات التي أطلقها ماركو أنطونيو روبيو وزير الخارجية الأمريكي وقال بشير لـ«الكرامة» إنّ تصريحات ماركو تعتبر اتهام مباشر لدولة الإمارات بالتورط في حرب السودان كداعم لميليشيا الدعم السريع، حيث يقول: (نحن نعرف الأطراف المتورّطة… ولهذا السبب هي جزء من الرباعية إلى جانب دول أخرى)، وفي هذا الحديث إدانة صريحة لدولة الإمارات بالتورط في الحرب السودانية.
وأضاف بخاري بأن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي هي أول خطوة من إدارة ترمب، وتشير إلى دولة الأمارات كداعم لميليشيا آل دقلو، وذلك عندما قال: (لا بدّ من اتخاذ خطوات لوقف تدفّق الأسلحة والدعم الذي تتلقّاه قوات الدعم السريع).
واعتبر بشير بأن ما خرج به روبيو بمثابة تحول، لأن واشنطن الرسمية تحاشت في السابق توجيه أصابع اتهام لنظام أبوظبي، وكانت تكتفي فقط بإدانة الميليشيا قولاً لا فعلاً، ولم تلتفت الولايات المتحدة في السابق لتصاعد موجات النقد من أمريكيين بارزين محللين ونواب برلمانيون كشفوا عن قيام الإمارات بإرسال شحنات الأسلحة والمرتزقة إلى حرب السودان لصالح ميليشيات الدعم السريع.
وتابع رئيس تحرير الانتباهة بأن اعتراف وزير الخارجية الأمريكي أن قوات الدعم السريع هي مجرد ميليشيا غير منضبطة وليس لها تراتبية قيادية، ولا تملك قيادتها أي إمرة على جنودها، تبرز أن إدارة ترمب باتت لا تحتمل حجم الضغط الذي ووجهت به من تيارات داخلية مناهضة لدولة الإمارات، كما توحي بأن واشنطن باتت قريبة من رؤية السودان الخاصة بموقفه من الرباعية، وهي تصريحات بمثابة مؤشر أن عمر دولة الإمارات داخل الرباعية كوسيط بات قصيرًا جدًا.
ولم يستبعد وزير الخارجية تصنيف ميليشيا الدعم السريع كمجموعة إرهابية، إذا كان ذلك يساعد في حل الأزمة، ما يشير من زاوية أخرى أن أمريكا ربما تدرس في أمر ما، وربما حملت الأيام القادمة قرارًا أمريكيًا ما بشأن ميليشيا الدعم السريع خاصة بعد تأكيد وزير خارجية أمريكا.
الملاحقات القانونية
وفي السياق، يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد خير عوض الله بأن التصريحات الأمريكية تكشف ما تخبئه والولايات المتحدة من نوايا تجاه دولة الإمارات.
ويضيف محدّثي بأنه سبق وأن نشرت واشنطن تحليلات تؤكد أن خاتمة المطاف ستكون ابتزازًا لأبوظبي التي أُفسح لها المجال لتفعل كل ما تريد، أو كل ما يُرسم لها، ويتم توثيقه ونشره عبر وسائل إعلامية مرموقة، أو مراكز بحثية، كله لينهض شاهدًا في سياق المحاكمة الأولى، وهي محاكمة الرأي العام.
وبحسب الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد خير عوض الله فإن حديث وزير الخارجية الأمريكي هو بمثابة الإعلان عن قرب الانتقال لمحكمة أخرى، لم يتم تحديدها، سيتم فيها الابتزاز، والاستنزاف، والتعويض.
ويتساءل عوض الله بالقول هل ستكون هنالك محكمة قانونية لأبوظبي دولية؟ أم مجرد طاولة سياسية للتسوية عبر استنزاف مالي كبير؟ واستدرك، لكن بالطبع تصريحات الأمس إشارة إلى بداية مرحلة جديدة للتعامل مع دولة متورطة وهي عضو في الرباعية، كما ذكر وزير الخارجية الأمريكي بوضوح.
ومن جهة أخرى، ذكر محمد خير بأن النقطة الثانية التي تنطوي على خطورة بالغة، هي إشارة وزير الخارجية الأمريكي إلى تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية. وهذه آلية، ووسيلة ضمن (عدة الشغل) في الابتزاز، حيث سيتم الحجز على أموال وحسابات أشخاص كبار، كما ستتم الملاحقات القانونية القاسية إذا تم تفعيل مقتضيات مكافحة الإرهاب القاسية كما هو متعارف لدى الدول.
واختتم محدّثي إفادته بأن ما خرج به روبيو تدشين مرحلة جديدة، لملاحقة الدعم وداعميه.






