خلال الورشة التحضيرية الثالثة للملتقي المشترك لرجال الأعمال بالبلدين..
«العلاقات المصرفية» السودانية المصرية.. تحديات العبور!!
تقرير : محمد جمال قندول
الورقة المقدمة استعرضت رؤية اقتصادية حول مستقبل الشراكات بين البلدين..
مدير بنك ام درمان الوطني يدعو لمسارات عملية لتكامل الموارد بين البلدين..
تعزيز التعاون المصرفي مع مصر يتيح فرصاً واسعة لتسهيل التحويلات..
المرحلة القادمة تتطلب حلولاً عملية لإعادة بناء سلاسل الإنتاج المتضررة..
الميزان التجاري يميل لصالح مصر بسبب صادراتها الصناعية والغذائية..
الصادرات السودانية لا تزال تتركز في المنتجات الزراعية والحيوانية الأولية..
دعوة لاستخدام عملة موحدة بين القطرين واقتراح اسم (جسم)..
تقرير : محمد جمال قندول
تصوير : أبوبكر شرش
استحوذت الورشة التحضيرية الثالثة لملتقى رجال الأعمال السودانيين الذي انعقد أمس الأول (الاثنين) بالقاهرة على اهتمام كبير لا سيما الورقة التي قدمت بالمحفل الذي جمع نخب الاقتصاد بالبلدين وسط حضور كبير.
الخبير المصرفي الكبير ومدير عام بنك أمدرمان الوطني البروفيسور عبد المنعم محمد الطيب قدم ورقه عن العلاقات المصرفية السودانية المصرية ممثلا لاتحاد المصارف السوداني استعرضت التحديات الماثلة وطرق تعزيز التكامل بين الخرطوم والقاهرة بما يخدم اقتصاد الدولتين.
صمود الاقتصاد
ودعا المصرفي الكبير ومدير بنك أمدرمان الوطني لضرورة بناء مسارات عملية لتكامل الموارد بين الخرطوم والقاهرة، خاصة في الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية، باعتبارها قطاعات قادرة على إحداث نقلة حقيقية في الاقتصادين السوداني والمصري.
وقال البروفيسور عبد المنعم محمد الطيب إن تعزيز التعاون المصرفي مع مصر يتيح فرصاً واسعة لتسهيل التحويلات وتوفير السيولة للقطاع الخاص وفتح قنوات جديدة للتجارة، مشيرًا إلى أن ذلك سيسهم في دعم صمود الاقتصاد السوداني وتقوية الشراكات العابرة للحدود.
واستعرضت الورقة المقدمة رؤية اقتصادية حول مستقبل الشراكات بين البلدين. وتناولت كذلك توسيع قاعدة التمويل المنتج الذي يمثل المدخل الأهم لإعادة تنشيط القطاعات الحيوية في السودان بعد عامين من الحرب.
وذكر بروفيسور عبد المنعم بأن النظام المصرفي السوداني ما يزال يمتلك القدرة على لعب دور محوري في دعم التجارة البينية وجذب رؤوس الأموال، شريطة تطوير أدوات الدفع وتعزيز الشفافية وتسهيل إجراءات الاستثمار.
وضمن ما ذكره البروفيسور عبد المنعم في ورقته أن مخاطر العمل المصرفي ما تزال في الحدود الآمنة داخل الجهاز المصرفي السوداني بفضل سياسات التحوط وتنوع محافظ التمويل، مشدداً على أن المرحلة الحالية تستدعي توجيه التمويل نحو الزراعة والصادرات والأنشطة المرتبطة بالأمن الغذائي.
وأبان مدير عام بنك أمدرمان الوطني خلال الورقة أن المرحلة القادمة تتطلب حلولاً عملية لإعادة بناء سلاسل الإنتاج التي تضررت بفعل الحرب، مع منح أولوية خاصة لجذب الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها الأكثر قدرة على تحريك عجلة الاقتصاد سريعاً.
سياسات تنموية
في سؤالنا للكاتب السياسي والباحث في الإعلام التنموي د. إبراهيم شقلاوي حول تطور العلاقات التجارية والمصرفية بين السودان ومصر، أجاب قائلاً: في جانب التبادل التجاري: مصر ظلت شريكاً تجارياً واستراتيجياً للسودان خلال الفترة 2014–2025، مع ارتفاع ملحوظ في حجم التجارة رغم الأزمات الاقتصادية والسياسية، مشيراً إلى أن الميزان التجاري يميل غالباً لصالح مصر نتيجة هيمنة صادراتها الصناعية والغذائية.
ولفت في سياق بحثه التنموي والورقة التي قدمها بروف عبد المنعم الطيب إلى أن فهم هذه الاتجاهات ضروري لتصميم سياسات تنموية مستدامة، مع تقديره لإمكانات مصر في دعم البنى الاقتصادية والتنموية للسودان، واعتبر أن تكامل الأدوار بين البلدين يتيح استغلال الخبرات وتقديم الدعم الفعال خاصة في اليوم التالي من الحرب.
في جانب هيكلية الصادرات والواردات: قال شقلاوي إن الصادرات السودانية إلى مصر لا تزال تتركز في المنتجات الزراعية والحيوانية الأولية ذات القيمة المضافة المحدودة، بينما تغلب على الصادرات المصرية الطابع الصناعي والاستهلاكي، موضحاً من منظور الإعلام التنموي أن تعزيز الوعي بالمنتجات الوطنية وربطها بسلاسل قيمة صناعية وخدمية، مع الاستفادة من خبرات مصر في تطوير البنى الاقتصادية، يسهم في رفع القدرة التنافسية، ويؤكد على أهمية بناء القدرات والتدريب المستمر للسودانيين لتعزيز الاستفادة من هذه الشراكات التي بإمكانها تعزيز فرص الطرفين في تحقيق الاكتفاء والانفتاح اقتصاديا على إفريقيا في كثير من الصناعات الغذائية والزراعية والصناعات الأخرى المرتبطة بدعم اقتصاد البلدين.
في جانب العلاقات المصرفية والتمويل التجاري: أضاف إبراهيم بأن تشدد قواعد الامتثال الدولية وسياسات de-risking أثرت سلباً على قدرة البنوك في دعم التجارة، ما أدى إلى تقلص العلاقات المصرفية وتعقيد التحويلات، مؤكداً أن معالجة هذه القضايا تتطلب إصلاحات مصرفية واستراتيجيات يدعمها الإعلام التنموي للتواصل والشفافية مع المستثمرين والشركاء التجاريين، مشدداً على أهمية تبادل الخبرات وتقديم التدريب المصرفي من الجانب المصري لدعم التجارة والاستثمار في السودان.
ويواصل شقلاوي بأن هناك توصيات استراتيجية وتنموية لتعزيز الشراكات متعلقة بضرورة تعزيز التعاون المؤسسي بين السودان ومصر، وإعادة تفعيل الأطر الثنائية للتخطيط والمتابعة والتقييم، مع تحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمارات المشتركة في القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية.
ويختتم محدثي إفادته عطفا على ما ذكره أعلاه ويقول إن نجاح أي استراتيجية تطويرية يعتمد على دمج الإصلاحات المؤسسية والرقابية مع سياسات إعلامية وتنموية، مع التأكيد على أهمية تكامل الأدوار وتبادل الخبرات وبناء القدرات والتدريب، لضمان تقديم الدعم الفعال للسودان، لا سيما في اليوم التالي لأي أزمة أو مرحلة انتقالية.
متطلبات إدارية
ويقول الخبير الاقتصادي د. عادل عبد العزيز إنّ الورقة القيمة التي قدمها بروفيسور عبد المنعم محمد الطيب مدير عام بنك أمدرمان الوطني عن العلاقات التجارية بين السودان ومصر أوضحت حجم التبادل التجاري ما بين السودان ومصر خلال السنوات القليلة الماضية هو في حدود مليار إلى مليار و200 مليون دولار بحسب الإحصاءات الرسمية الواردة من الأجهزة ووزارات التجارة في كل من مصر والسودان وهي توضح أن حجم التبادل هو في حدود المليار إلى مليار و200 مليون دولار سنويًا، وهذا بالطبع رقم هو أقل بكثير من المتوقع.
وتابع د. عادل بأن الأرقام الواردة في ورقة البروفيسور عبد المنعم محمد الطيب وهي الأرقام الرسمية التي رصدتها الأجهزة المعنية في كلا القطرين لا تعبر عن حقيقة التبادل التجاري بين القطرين وهو أكبر بكثير من الأرقام المعروضة، مشيرًا إلى أن أسباب عدم ظهور الأرقام الحقيقية للتبادل التجاري هو صعوبة التعامل المصرفي ما بين القطرين مع الإشارة إلى أن البنوك المصرية تتحفظ كثيراً في التعامل مع نظيرتها السودانية كأثر من آثار العقوبات الاقتصادية الأمريكية على السودان.
ويواصل عبد العزيز ويقول إنه على الرغم من أن العقوبات قد رفعت رسميًا من قبل الإدارة الأمريكية إلا أن البنوك المصرية وعلى سبيل التحوط تتعامل بحذر كبير في التعامل مع البنوك السودانية.
وبحسب الخبير الاقتصادي د. عادل بأن النقاش في الورشة التحضيرية كشف أن محاولات المصارف السودانية في فتح أفرع لها بمصر تواجه بعقبات تنظيمية كبيرة متعلقة برأس المال المطلوب من ناحية، ومتطلبات إدارية أخرى كثيرة.
ويرى د. عادل أنه من الضرورة أن ترتقي الأجهزة التنفيذية في كلا البلدين لمستوى العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين القطرين على المستوى السياسي، يجب إزالة كافة العقبات أمام التعاون المصرفي، وتكون البداية باستخدام العملات المحلية في التبادل التجاري، انتقالا لاستخدام عملة موحدة بين القطرين، اقترح أن يطلق عليها اسم (جسم) أي الجنيه السوداني المصري.






