تقرير تحليلي: علم الدين عمر إهتمام مباشر للرئيس الأمريكي بملف السودان.. وكردفان “تحت نيران الهدنة”.. تماسك الدولة..إختراقات الدبلوماسية..والجيش يفرض المعادلة.. إحباط إعادة تموضع المليشيا ومنع إستغلال الوضع الإنساني كورقة عسكرية.. رئيس الوزراء في حركة ميدانية شاملة.. إعادة ضبط المؤسسات .. تعيين محمد عبدالقادر مستشارا صحفيا لرئيس الوزراء .. إختراق إستراتيجي..ورضاء مهني..

آخر الإسبوع
تقرير تحليلي:
علم الدين عمر

إهتمام مباشر للرئيس الأمريكي بملف السودان.. وكردفان “تحت نيران الهدنة”..

تماسك الدولة..إختراقات الدبلوماسية..والجيش يفرض المعادلة..

إحباط إعادة تموضع المليشيا ومنع إستغلال الوضع الإنساني كورقة عسكرية..
رئيس الوزراء في حركة ميدانية شاملة.. إعادة ضبط المؤسسات ..
تعيين محمد عبدالقادر مستشارا صحفيا لرئيس الوزراء .. إختراق إستراتيجي..ورضاء مهني..

الخرطوم والقاهرة: التعاون الدفاعي يتعزز في معرض EDEX 2025..

(1)

كردفان بين نيران الهجمات ووهم الهدنة..

شهدت ولاية غرب كردفان هذا الاسبوع تصعيداً مكثفاً من قبل الميليشيا..على الرغم من الإعلان عن “هدنة إنسانية” أحادية الجانب لمدة ثلاثة أشهر..الاستهداف المباشر للقرى والمحاور الإستراتيجية.. وبالأخص مدينة بابنوسة..كشف أن الهدف الحقيقي من إعلان الهدنة ليس حماية المدنيين بقدر ما هو محاولة لتجميد تقدم الجيش وإتاحة فرصة لإعادة تموضع وحدات الميليشيا..
تؤكد المعلومات الميدانية أن الجيش السوداني تعامل مع هذا التكتيك بحزم.. معززاً نقاطه الإستراتيجية ومراقبة خطوط الإمداد..لمنع أي محاولة لإستغلال الوضع الإنساني كورقة ضغط على القوات النظامية.. وأصبحت بابنوسة بمثابة إختبار عملي لصدق المبادرات الإنسانية التي تعلنها الميليشيا..وتبين أن الحرب في السودان لا تقتصر على المعارك المباشرة..بل تمتد إلى البُعد النفسي والإعلامي والضغط على المجتمع المحلي..
هذا الواقع يعكس حقيقة مركبة.. الميليشيا تستخدم الأدوات الإنسانية كستار لتغطية تحركاتها العسكرية.. بينما يعمل الجيش على فرض معادلة حقيقية تمنع إعادة رسم الخارطة الميدانية لصالحها وفي الوقت نفسه تبقى المجتمعات المحلية رهينة لهذه المعادلة المعقدة بين الحاجة إلى الأمن والضغط الإنساني والسياسي..

(2)

الجيش يفرض المعادلة ويحول الهدنة إلى فشل تكتيكي للمليشا..

على الرغم من التصريحات المضللة للميليشيا حول الهدنة الإنسانية.. تمكن الجيش من إحباط محاولاتها لفرض واقع جديد على الأرض.. وعزز من الرقابة على المسارات الحيوية.. وحاصر نقاط تمركز الميليشيا في المحاور الحساسة..مانعاً أي إمكانية لإعادة الإنتشار أو التحرك تحت غطاء المدنيين..

وأثبت الجيش قدرة عالية على الربط بين الميدان والمعلومة.. ما جعله يتعامل مع كل حركة للميليشيا كجزء من معركة أكبر.. تشمل السيطرة على خطوط الإمداد..والحفاظ على التوازن العسكري.. وحماية السكان المدنيين..ومخاطبة خلايا المجتمع وتطمينها..هذه المعادلة الميدانية عكست مستوى الإحترافية والقدرة الإستراتيجية التي يمتلكها الجيش السوداني في إدارة الصراع ضمن بيئة معقدة ومتعددة الأبعاد..
التحركات لم تمنع فقط الميليشيا من إستغلال الوضع الإنساني.. بل أرسلت رسالة قوية إلى المجتمع الدولي مفادها أن الدولة السودانية قادرة على حماية نفسها وفرض قواعد الإشتباك وفق معايير مهنية واضحة.. وهو ما يضيف عنصر دهشة للمتابعين لمدى قدرة الجيش على الجمع بين التكتيك والرسالة السياسية في آن معاً..

(3)

الدبلوماسية السودانية.. إختراقات نوعية ..رسائل واشنطن..

حققت الدبلوماسية السودانية خلال الاسبوع نجاحاً بارزاً على المستوى الدولي.. أبرزها إعلان الإدارة الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب سيتابع ملف السودان شخصياً..دون إرسال مبعوثين..فيما أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن ترامب يرى نفسه “القائد الوحيد القادر على إنهاء الحرب”..
هذا التحول يعكس عدة أبعاد استراتيجية:
إعتراف أمريكي مباشر بضرورة دعم السودان في مواجهة التمرد المسلح..والغزو الذي تعرض له مع الإعتراف بقوة الدولة والجيش في مواجهة مؤامرة عسكرية مسلحة من المسافة صفر..
ما نتج عنه تقدير للدور السياسي والإداري للقيادة السودانية في إدارة الملف الداخلي والخارجي..
وبعث برسالة حازمة للميليشيا وللقوى الإقليمية بأن الولايات المتحدة تضع السودان في صدارة أولوياتها.. وهو ما يعكس قدرة الخرطوم على إدارة الملف الدبلوماسي بذكاء..وتقدم حذر من كافة المحاور..
كما يشير هذا التطور إلى نجاح الجهود السودانية في إعادة رسم خارطة النفوذ الدولي حول الصراع.. بما يمنح الدولة مساحة أكبر للتحرك وفرض رؤيتها على الأطراف المختلفة.. ويؤكد على أن حسم الملف السوداني لم يعد مسألة داخلية.. بل أصبح قضية إستراتيجية تتقاطع مع مصالح إقليمية وعالمية..

(4)

رئيس الوزراء.. إعادة الدولة إلى الميدان..

واصل رئيس الوزراء د. كامل إدريس خلال الاسبوع جولاته التفقدية للمؤسسات الحكومية..مع التركيز على الرقابة الميدانية.. تقييم الأداء..وإعادة ضبط العمليات الإدارية..حيث شملت زياراته وزارة الصناعة ووقف على سير العمليات الإنتاجية.. مراجعة سلسلة الإمدادات..والتأكد من جاهزية المصانع الوطنية لمواجهة تحديات السوق المحلية والدولية..
وزارة الخارجية: لمتابعة سير عمل البعثات السودانية في الخارج.. وضمان إنسجام السياسات الخارجية مع مصالح الدولة العليا..
البنك الدولي: لقاء بعثة البنك الدولي لإعادة فتح قنوات التعاون.. واستعراض برامج الدعم.. والتأكيد على الشفافية والإدارة الرشيدة للموارد..

إلتقي رئيس الوزراء كذلك وفداً من إتحاد الصحفيين السودانيين..وتمت مناقشة العلاقة بين الدولة والإعلام.. تعزيز حرية الصحافة..وفتح آليات تعاون تعزز الرسالة الحكومية..
هذه التحركات تمثل إنتقال الدولة من الإدارة المكتبية إلى الإدارة الميدانية.. وإعادة فرض هيبة الدولة..وضبط الأداء.. وفتح قنوات حيوية مع شركاء محليين ودوليين..كما أنها ترسخ رؤية رئيس الوزراء في أن العودة إلى الميدان هي الطريقة الوحيدة لإعادة الثقة في الدولة وضمان التنفيذ الفعلي للقرارات..

(5)

تعيين محمد عبدالقادر.. قبول كبير

شهد ملف الإعلام خلال الإسبوع خطوة نوعية مع تعيين الأستاذ الصحفي محمد عبدالقادر مستشاراً صحفياً لرئيس الوزراء. جاء هذا القرار بعد فترة طويلة من الفراغ الإتصالي..وغياب الرؤية الواضحة للعلاقة بين الإعلام والمؤسسات الرسمية..وعلي رأسها مجلس الوزراء ومكتب الرئيس
يتمتع عبدالقادر بسمعة ممتازة ..وخبرة واسعة..وقبول كبير في الوسط الصحفي والإجتماعي..مما يجعله شخصية محورية لإعادة ضبط الخطاب الرسمي..من منصة التخصص..ومن المتوقع أن يحقق عدة أهداف استراتيجية:

وضع أسس واضحة للخطاب الحكومي بما يتناسب مع المرحلة..

إعادة الجسور مع الجسم الصحفي لضمان تغطية عادلة ومتوازنة للمواقف الحكومية..

تحسين الرسائل الداخلية والخارجية لتتماشى مع الواقع العسكري والسياسي..

هذا التعيين شكل إختراقاً مهنياً ربما يعيد تشكيل المشهد الإعلامي الحكومي ويخلق منصة إتصال متماسكة..

(6)

الخرطوم والقاهرة.. التعاون الدفاعي كخيار إستراتيجي للبلدين..

شهد معرض EDEX 2025 بالقاهرة حدثاً بارزاً في العلاقات الدفاعية بين السودان ومصر..تمثل في لقاء الفريق أول ميرغني إدريس سليمان مدير منظومة الصناعات الدفاعية السودانية مع وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري محمد صلاح الدين مصطفى..
أكد اللقاء على رغبة السودان في تطوير شراكات صناعية–دفاعية متقدمة..تستفيد من القدرات التكنولوجية والبنية التصنيعية المصرية..فيما شددت القاهرة على عمق الروابط التاريخية والأمنية مع السودان..
هذا التعاون العسكري-الصناعي يعكس إتجاهين مهمين:
السودان يسعى لبناء قوة دفاعية وطنية تعتمد على شراكات إقليمية موثوقة في هذا الوقت العصيب من عمر الأزمة والدولة..

مصر تعتبر إستقرار السودان جزءاً من أمنها القومي.. وتدعم إعادة تموضعه الدفاعي والصناعي بشكل واضح..

إضافة إلى ذلك..بدأت الإشارات الأولى تظهر نحو مشروعات مشتركة لنقل التقنية وتطوير خطوط إنتاج متكاملة..وهو ما يمكن أن يعزز موقع السودان الإستراتيجي في المنطقة..ويمنحه دعماً تقنياً وصناعياً يمكن أن يكون فاصلاً في الحرب المستقبلية..

أخيراً ..

يمكن القول إن الإسبوع الماضي قدم مزيجاً متوازناً من الحسم العسكري.. الإختراق الدبلوماسي.. إعادة بناء المؤسسات.. وإعادة هندسة الإعلام:
الجيش يفرض قواعد الاشتباك ويمنع أي محاولات لإعادة رسم خارطة القوة..

الدبلوماسية السودانية تحصد مكاسب نوعية على المستوى الدولي..

رئيس الوزراء يعيد نبض الدولة إلى الميدان ويعيد ضبط الأداء المؤسسي..

الإعلام الحكومي يتحرك نحو خطاب متماسك وإختراق مباشر بتعيين المعتق محمد عبدالقادر ضمن الطاقم المباشر لمكتب رئيس الوزراء..

التعاون الدفاعي مع مصر يتطور إلى مستوى إستراتيجي بعيد المدى..

في ظل هذه المعادلات.. يبدو أن السودان يدخل مرحلة تثبيت الدولة.. مواجهة الميليشيات.. وإعادة بناء مركزية القرار الوطني على جميع المستويات.. العسكري، الدبلوماسي، الإداري، والإعلامي..تمهيداً لإسبوع قادم ..حافل بالإختراقات والتحديات..نحو منتصف ديسمبر ونهاية العام..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top