نقل الحرب إلى المنطقة، وفتح عليها أبواب الجحيم.. تحالف ( الحلو – دقلو).. إبادة مواطني جبال النوبة.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

نقل الحرب إلى المنطقة، وفتح عليها أبواب الجحيم..

تحالف ( الحلو – دقلو).. إبادة مواطني جبال النوبة..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

مجزرة كلوقي المروِّعة، أثارت المخاوف، وجددت التنديد بمواقف التحالف..

هواجس جدية من تكرار نمط العنف الذي شهدته الجنينة والفاشر ..

مطالب بتقدم الجيش لكسر الحصار الخانق على مدينتي الدلنج وكادقلي..
تشهد ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة تطورات أمنية خطيرة على خلفية تصاعد العمليات العسكرية التي تواجه فيها القوات المسلحة والتشكيلات المساندة لها، تحالف الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو وميليشيا الدعم السريع والذي نقل عملياته من مناطق التماس التقليدية داخل جنوب كردفان إلى عمق الإقليم مستهدفاً عدة مناطق آهلة بالسكان، كان آخرها الهجوم بالطائرات المُسيَّرة على مدينة كالوقي حاضرة محلية التضامن والذي أسفر عن سقوط نحو 184 من الشهداء والجرحى، ثلثاهم من الأطفال والنساء، وهو الأمر الذي استنكرته قطاعات واسعة من أبناء المنطقة الذين أكدوا أن ما حدث في كالوقي لم يكن حادثاً معزولاً، بل امتداداً لنهج متصاعد يهدف لفرض الحرب على الإقليم وترويع سكانه وإدخال قبائل ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة في أتون الصراع الذي لم يكن لهم يدٌ فيه.

خلفيات التحالف المفاجئ:
وارتبط توسع العمليات الميدانية في ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة بالحراك السياسي الذي سبق المعارك، بعدما وقع قائد الحركة الشعبية شمال عبد العزيز الحلو على تحالف السودان التأسيسي بالعاصمة الكينية نيروبي، إلى جانب ميليشيا الدعم السريع، في خطوة مفاجئة شكلت صدمةً حتى داخل صفوف الحركة نفسها، لكونها جاءت مناقضة تماماً “للمانديت والمنفستو” التاريخي للحركة التي بنت مشروعها على نصرة المهمشين، بما فيهم شعب جبال النوبة، فالدعم السريع بحسب منتقدي التحالف يتبنى مشروعاً يقوم على ما يصفه مراقبون ب”دولة العطاوة” التي تُبنى على الهوية العربية القَبَلية، وقد تجلَّى ذلك بتورط الميليشيا المتمردة في عمليات قتل على أساس النوع والعرق، كما حدث في الجنينة بحق قبائل المساليت والقبائل غير العربية، وما يحدث حالياً في الفاشر، بل إن ميليشيا آل دقلو بدأت فعلياً في تنفيذ عمليات تغيير ديموغرافي بنقل مجموعات من عرب الشتات، وصلت بالفعل من دول الجوار في أفريقيا الوسطى وتشاد مالي واستقرت في ولاية جنوب دارفور، وستكون ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة ساحةً قادمة لتنفيذ مشروع التغيير الديموغرافي.

ميدان لحرب مكلفة:
ويرى محللون عسكريون أن تحالف ( الحلو – دقلو) قد جعل من ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة ميداناً مفتوحاً لحرب مكلفة، وأن حادثة كالوقي ليست إلا البداية لسلسلة عمليات قد تستهدف مناطق أخرى في المنطقة، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من تكرار نمط العنف الذي شهدته الفاشر وقبلها الجنينة، وينبّه ناشطون محليون إلى أن نقل الحرب إلى جبال النوبة يهدد النسيج المجتمعي، ويعيد ذاكرة الحرب الطويلة التي عاشتها المنطقة على مدى عقود، كما أن تزايد العمليات المشتركة بين الحركة الشعبية والدعم السريع يجعل المدنيين عُرضةً لهجمات الطائرات المسيّرة والقصف العشوائي والتهجير القسري.

هواجس:
ورفعت مجزرة كلوقي البشعة ثيرمومتر الهواجس في نفوس المواطنين الذين ارتفعت أصواتهم مطالبةً القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها بالتحرك الفوري لحمايتهم وفك الحصار الخانق على مدينتي كادقلي والدلنج، ومع احترامهم للتقديرات العسكرية، ومنازل الاستراتيجيات الحربية والخطط القتالية، يشدد مواطنون من المنطقة تحدثوا للكرامة على ضرورة أن تواصل طلائع الجيش ومتحرك الشهيد الصياد تقدمها بعد أن قطعت أشواطاً مقدرة في عملياتها العسكرية جنوب مدينة الأبيض وصولاً إلى في مناطق كازقيل والريَّاش، واقترابها أكثر من مرة من مناطق الحمَّادي والدبيبات، الأمر الذي منح السكان أملاً في إمكانية استعادة الأمن، ويؤكد أبناء المنطقة أن لديهم القدرة على الاستنفار والدفاع عن أرضهم والانخراط في خندق واحد مع القوات المسلحة لحمايتهم من الهجمات المتكررة، مشددين على أن ترك ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة مكشوفاً سيؤدي إلى مخاوف وسط المواطنين، ربما تقودهم إلى ركوب المخاطر ومحاولة مغادرة المنطقة.

جريمة مكتملة الأركان:
ويجدد الأستاذ حذيفة عبد الله عمر، المتحدث الرسمي باسم التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، إدانته للمجزرة التي ارتكبها تحالف (الحلو– دقلو) في مدينة كالوقي حاضرة محلية التضامن بولاية جنوب كردفان، وقال حذيفة في إفادته للكرامة إن قتل المواطنين الأبرياء العزل بما فيهم النساء والأطفال بدم بارد، واستهداف المرافق المدنية، يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، مؤكداً أن استهداف المدنيين العزل يكشف خطورة هذا التحالف الذي وصفه بغير الأخلاقي، ودعا محدثنا قائد الحركة الشعبية لإعادة النظر في هذا التقارب الذي قال إنه يخالف المبادئ والأسس التي قامت عليها الحركة الشعبية، والمتعلقة بحماية المهمشين وعدم الانجرار نحو عمليات التصفية العرقية أو التحالف مع كيانات تورطت في الإبادة الجماعية.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر، فإن انتقال الحرب إلى جبال النوبة عبر تحالف الحركة الشعبية والدعم السريع يمثل تحولاً خطيراً في مسار الصراع السوداني، حيث باتت المنطقة التي دفعت ثمناً باهظاً طوال عقود، مهددة بدخول دورة جديدة من العنف غير المبرر، وبين تناقض الأجندات الفكرية والعسكرية للطرفين، وبين ثمن الدم الذي يدفعه المدنيون، تبدو المعادلة أكثر تعقيداً من مجرد تحالف مرحلي، وما لم تُتخذ خطوات جادة لحماية السكان، وكبح تمدد الحرب داخل المنطقة، فإن ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة قد تكون مقبلة على مرحلة أشد قسوة، عنوانها سقوط المزيد من الأبرياء وتفكك النسيج الاجتماعي وفتح جبهة جديدة تعمّق من الأزمة، بدلاً من حلّها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top