بعد تمدُّد الجيش في عدة مواقع وسيطرته على نقاط حاكمة..
المليشيا في كردفان.. هروب وتراجع..
تقرير : ضياءالدين سليمان
ضربات ساحقة لتجمُّعات التمرّد غرب الأبيض
تقدم كبير في المناطق الشرقية بجنوب كردفان
خبير عسكري :تخطيط الجيش وقدراته ستحسم المليشيا
أكدت مصادر عسكرية هروب المليشيا المتمردة من بعض محاور القتال في كردفان ، بعد أن سيطر الجيش والقوات المساندة له على عدد من المواقع والمناطق الإستراتيجية في كردفان من الناحية الغربية والشرقية الجنوبية، لتتقدّم خطوات كبيرة في إطار خطتها الرامية لتأمين مناطق سيطرتها والتقدم في كردفان التي تتخذها المليشيا خط دفاع أول عن إقليم دارفور.
تقدّم مدروس
وحققت قوات الجيش تقدماً جديداً في المناطق الواقعة غرب الأبيض والمناطق الشرقية لجنوب كردفان وهي مواقع كانت تنتشر فيها مليشيا الدعم السريع بكثافة في محاولة لخنق الأبيض عاصمة شمال كردفان.
وكثّفت قوات الجيش خلال الفترة القليلة الماضية بشكل متسارع عملياتها العسكرية الرامية إلى السيطرة على كل معاقل الدعم السريع وتحريرها من دنَس عصابة آل دقلو.
توسيع السيطرة
وحسب مصدر عسكري فإن القوات المسلحة تمكّنت من تمشيط المنطقة الواقعة بين الأبيض والخوي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية لإرتباطها بخطوط الإمداد والتحركات العسكرية بين ولايات كردفان.
وأضاف المصدر، بأن الجيش يعمل حالياً على توسيع دائرة سيطرته في ولايتي غرب وجنوب كردفان، في إطار عمليات عسكرية تهدف لتأمين المحاور الحيوية ومنع تمدد المليشيات.
ويُعد هذا التقدم مهماً بالنظر إلى النشاط المتزايد لمليشيا الدعم السريع ودخولها مدينة بابنوسة، وهجمات عدة شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
وتأتي عملیات التمشيط بحسب المصدر العسـكري ،كجزء من خطة أكبر ترمي إلى إعادة السيطرة على الطرق الخارجية، وحماية المدن الرئيسية، وربط وحدات الجيش في كردفان ببعضها البعض لاستعادة خطوط الاتصال والعمليات.
هروب
وكشف شهود عيان عن عمليات هروب كبيرة وسط قوات المليشيا المتمردة بعد أن تمكّن الجيش من تحقيق مكاسب ميدانية في محاور القتال غرب مدينة الأبيض.
حيث أفاد شهود العيان، بأن تقدّم الجيش في في مناطق غرب الأبيض وجنوبها الي جانب تقدّم قوات أخرى شرق مدينة بارا في الجزء الشمالي من الأبيض فيما يشتعل محور قتالي آخر في مناطق الجبال الشرقية شرقي ولاية جنوب كردفان وهي مناطق عُرفت بسيطرة الحركة الشعبية بقيادة الحلو خلال الفترة الماضية.
وأجبرت هذه التحركات أعداداً كبيرة من مليشيا الدعم السريع على الانسحاب من مناطق النهود والخوي وجبرة الشيخ الي جانب هروب أعداد مقدرة من كازقيل.
وأكدت المصادر أن المقاتلين الفارين غادر بعضهم برفقة عائلاتهم على متن سيارات كبيرة وصغيرة، متجهين نحو ولايات دارفور ، في مؤشر على تراجع تمدد مليشيا الدعم السريع في بعض مناطق سيطرتها.
وكان الجيش قد أحكم سيطرته خلال الأيام الماضية على عدد من المعسكرات والمواقع والنقاط الحاكمة ،التي كانت مليشيا الدعم السريع تستخدمها في شن قصف مدفعي على مناطق تمركزات الجيش ، مما يعكس تغيراً كلياً في موازين القوى في تلك المناطق.
خارطة العمليات
وبالنظر الي خارطة العمليات العسكرية في كردفان، واستعراض أهم مناطق الاشتباكات والمعارك التي تدور فيها نجد أن القوات المسلحة أحكمت السيطرة على النقاط الحاكمة مما يجعل أمر اجتياح مناطق المليشيا مسألة وقت خاصة وأن وتيرة تقدم الجيش الأخيرة تجعل من حسمه لأيٍّ من المعارك في المناطق المختلفة عسكرياً وارداً بشكل كبير وفقاً للمعطيات العسكرية الراهنة بكردفان في وقت لا يستبعد فيه البعض إقدام عناصر الدعم السريع على استخدام سياسة الأرض المحروقة بتدمير المناطق والمقرات الإستراتيجية التي لا تستطيع المحافظة عليها وإشعال الحرائق التي تستهدف مرافق الدولة الحيوية للتأكيد على أنها مازالت في دائرة الفعل العسكري على غرار ما حدث في قاعة الصداقة إبان تواجدها في الخرطوم حيث احترقتها بعد اقتراب قوات الجيش.
إنهيار المليشيا
ويرى خبراء ومراقبون ،بأن مليشيا الدعم السريع مهما أبدت من مقاومة إلا أنها باتت تعاني من الانهيار، ما أجبرها على خسارة بعض المناطق في شمال كردفان، حيث تمكّن الجيش من طردها وملاحقتها وهزيمتها في عدة معارك.
ويقول اللواء معاش راشد النعيم إن هروب عناصر المليشيا من الجزيرة الي الخرطوم ومن بعدها الي أم درمان ومن ثم هروبها لكردفان نتيجة للانهيار الذي تعاني منه قواتها بسبب التخطيط الجيِّد لقيادة الجيش في إدارة المعركة، وحنكة قيادته، وصلابة الجندي السوداني، والقوات المساندة للجيش”.
ويضيف راشد قائلاً : إن تحرير ولايات الوسط ساهم في تدفق الإمداد القتالي، العامة” مشيراً إلى أن “مليشيا الدعم السريع تعرّضت لضربة موجعة مما ساهم في حدوث انهيار جزئي في صفوفها رغم محاولات السيطرة والإندفاع المتهور في بعض المدن والمواقع” مؤكداً حتمية حسمها في نهاية الأمر.






