الجنائية الدولية تصدر حكماً ضد أول قائد لـ”الجنجويد” بالسودان.. (كوشيب )…السجن 20 عاماً.. الكرامة :رحمة عبدالمنعم

الجنائية الدولية تصدر حكماً ضد أول قائد لـ”الجنجويد” بالسودان..

(كوشيب )…السجن 20 عاماً..

الكرامة :رحمة عبدالمنعم

الادعاء طالب بالمؤبد.. والمحكمة تكتفي بعشرين عاماً بحق المتهم بجرائم دارفور

المحكمة تثبت ارتكابه جرائم واسعة في الإقليم تشمل القتل والاضطهاد والاغتصاب

شهادات صادمة في لاهاي: كوشيب استخدم فأسا لقتل مدنيين ..

من التسليم الطوعي إلى الإدانة… المحاكمة تكشف انتهاكات ممنهجة

دور قيادي لكوشيب في هجمات الجنجويد على الفور والمساليت والزغاوة

دعوات لتوسيع العدالة الدولية لتشمل مجرمي الدعم السريع…

في تطور قضائي لافت يعيد فتح واحد من أكثر الملفات دموية في تاريخ السودان الحديث، قضت المحكمة الجنائية الدولية بالسجن 20 عاماً على محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ”علي كوشيب”، أحد أبرز قادة ميليشيا الجنجويد المتهمين بارتكاب فظائع واسعة في إقليم دارفور مطلع الألفية، ويأتي هذا الحكم بعد سنوات من الإجراءات القانونية والشهادات التي كشفت جانباً من الانتهاكات الممنهجة التي استهدفت المدنيين، في وقت تتجدد فيه المطالبات بتوسيع دائرة العدالة الدولية لتشمل جميع المسؤولين عن الجرائم القديمة والحديثة، بما في ذلك جرائم مليشيا الدعم السريع خلال الحرب الحالية.

المحكمة الجنائية

و أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، امس الثلاثاء، حكماً بالسجن 20 عاماً بحق محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ”علي كوشيب”، أحد أبرز قادة ميليشيا الجنجويد التي ارتبط اسمها بالانتهاكات الواسعة التي شهدها إقليم دارفور مطلع الألفية،ويأتي الحكم بعد سلسلة طويلة من الإجراءات القانونية بدأت منذ تسليم المتهم نفسه طوعاً في يونيو 2020، ومروراً بتأكيد التهم عام 2021، وصولاً إلى إدانته في أكتوبر 2025.
وكان ممثلو الادعاء بالمحكمة قد طلبوا الشهر الماضي الحكم بالسجن المؤبد بحق كوشيب (76 عاماً)، مستندين إلى خطورة الجرائم المنسوبة إليه، والتي تشمل القتل، الاضطهاد، الترحيل القسري، التعذيب، وإصدار أوامر بارتكاب جرائم جماعية، إلا أن المحكمة اعتمدت في قرارها النهائي عقوبة السجن لمدة 20 عاماً، بعد جلسة خاصة خُصصت لتحديد الحكم.
وخلال الجلسة، قال ممثل الادعاء جوليان نيكولز إن كوشيب لعب دوراً محورياً في قيادة وتنفيذ الهجمات الواسعة التي شهدها إقليم دارفور، مشيراً إلى حادثة استخدم فيها المتهم فأسا لقتل شخصين، في واحدة من الشهادات التي هزّت قاعة المحكمة، وأكد نيكولز أن الجرائم «وقعت في إطار هجمات ممنهجة وواسعة النطاق ضد المدنيين، وفي سياق نزاع مسلح عرفته المنطقة مطلع العقد الأول من الألفية».

مسار المحاكمة

وتم توقيف علي كوشيب بعد أن سلّم نفسه طوعاً لسلطات جمهورية أفريقيا الوسطى، قبل أن يُنقل إلى مقر المحكمة في لاهاي يوم 9 يونيو 2020. ومنذ ذلك التاريخ، بدأت الإجراءات التمهيدية في ملف وُصف بأنه أحد أهم القضايا المتعلقة بانتهاكات دارفور.
وفي يونيو 2021، أكدت الدائرة التمهيدية الثانية بالمحكمة جميع التهم التي وجهها الادعاء العام إلى كوشيب، فيما صدر في أكتوبر 2025 حكم بإدانته في 27 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتشمل هذه التهم القتل العمد، الاغتصاب، الاضطهاد، التعذيب، والاعتداء على المدنيين، إلى جانب ارتكاب انتهاكات أخرى تُعد من أخطر الجرائم في القانون الدولي.
ويحاكم إلى جانب كوشيب أربعة متهمين آخرين في سياق الجرائم ذاتها، إلا أن قضيته بقيت الأكثر حضوراً نظراً لموقعه قرب مركز قيادة الميليشيا خلال الأحداث.

من هو( كوشيب)؟

ويعد علي كوشيب أحد أبرز الوجوه المرتبطة بنشوء ميليشيا الجنجويد في إقليم دارفور، وكان يُعتبر القائد الأساسي للمجموعة المسلحة في منطقة وادي صالح غرب الإقليم،وتوجّه المحكمة إلى كوشيب تهمًا تتعلق بقيادة هجمات منهجية نفذتها الجنجويد بين أغسطس 2003 وأبريل 2004. واستهدفت تلك الهجمات المدنيين من جماعات الفور والمساليت والزغاوة، وأدت إلى سقوط آلاف القتلى ونزوح مئات الآلاف.
ورغم تأكيد عشرات الشهادات تورطه المباشر في الانتهاكات، أصرّ المتهم في بدايات محاكمته على أنه «ضحية خطأ في تحديد الهوية»، نافياً أن يكون هو الشخص المطلوب للمحكمة، في دفوع لم تجد سنداً أمام الأدلة التي قدمها الادعاء.
وكان كوشيب واحداً من أربعة مسؤولين سودانيين أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر توقيف بحقهم، إلى جانب كل من:الرئيس السوداني السابق عمر البشير وزير دفاعه الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، واحمد هارون وزير الدولة للداخلية الأسبق .
وتتهمهم المحكمة جميعاً بالمسؤولية عن الجرائم المرتكبة في دارفور منذ عام 2003، والتي صنفتها الأمم المتحدة بأنها من أسوأ الانتهاكات التي شهدتها القارة الأفريقية في العقود الأخيرة.

سياق تاريخي

واندلعت الحرب في دارفور عام 2003 إثر تصاعد التوترات بين المجموعات المسلحة والحكومة المركزية، لتتحول إلى واحدة من أكثر النزاعات دموية في المنطقة، وقد خلّفت تلك الحرب آلاف القتلى، وأدت إلى موجات نزوح.
ورغم الانتقادات الطويلة التي واجهتها المحكمة الجنائية الدولية بشأن بطء الإجراءات، فإن محاكمة كوشيب تُعد تطوراً غير مسبوق في مسار تحقيق العدالة لضحايا دارفور، بعدما ظلت الانتهاكات بلا مساءلة لما يزيد على عقدين.
ويمثل الحكم بسجن علي كوشيب 20 عاماً خطوة مهمة في مسار المساءلة الدولية، لكنه لا يطوي ملف دارفور الذي لا يزال مفتوحاً سياسياً وقانونياً وإنسانياً، ومع أن العقوبة جاءت أخف من مطلب الادعاء بالسجن المؤبد، فإنها تشكّل — بحسب مراقبين — إقراراً دولياً ثابتاً بوقوع جرائم جسيمة وبمسؤولية أحد أبرز منفذيها، غير أن العدالة تظل منقوصة ما لم تشمل أيضاً مجرمي مليشيا الدعم السريع الذين ارتكبوا، خلال الحرب الحالية، أبشع المجازر بحق المدنيين في دارفور، وما جرائم الفاشر والجنينة ببعيدة؛ إذ تمثل هذه الانتهاكات امتداداً لسجل دامٍ يجب أن يخضع للمحاسبة نفسها، حتى تتحقق العدالة كاملة لكل الضحايا دون استثناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top