تفقد رموز الفن والإعلام في الخرطوم وحيأ صمودهم خلال الحرب .. زيارة مفضل للمبدعين..الوفاء للوجدان.. الكرامة :رحمة عبدالمنعم

تفقد رموز الفن والإعلام في الخرطوم وحيأ صمودهم خلال الحرب ..

زيارة مفضل للمبدعين..الوفاء للوجدان..
الكرامة :رحمة عبدالمنعم

الجنرال مفضل في منزل أبو عركي: فنان يقاوم الحرب بالصمود والجمال

عبدالقادر سالم.. إحياء التراث وصوت كردفان الذي لآفاق بعيدة

آمال عباس… خمسة عقود من الصحافة وسيرة امرأة كسرت الاحتكار

فائزة عمسيب… ذاكرة المسرح السوداني التي صنعت حضوراً محلياً وعالمياً

أسر الشخصيات الفنية تعبر عن سعادتها وارتياحها بالزيارات

زيارات مفضل.. رسالة رسمية بأن الثقافة خط دفاع وطني لا ينكسر
في مشهد يعيد الاعتبار لقيمة الإبداع في زمن الحرب، ويجسّد تقديراً مستحقاً لرموز الفن والثقافة الذين صمدوا في منازلهم رغم قسوة الأحداث،قام المدير العام لجهاز المخابرات العامة، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، بزيارة نوعية لعدد من القامات الفنية والإعلامية في العاصمة الخرطوم، زيارةٌ حملت في طياتها معنى الوفاء لأولئك الذين وقفوا إلى جانب شعبهم في أحلك اللحظات، وواصلوا منح الوطن صوتاً وجمالاً وذاكرة لا تنطفئ مهما اشتدّ ليل البلاد

ابوعركي البخيت

ونفّذ المدير العام لجهاز المخابرات العامة، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل ، أول امس الإثنين جولة نوعية شملت عدداً من رموز الفن والإبداع في البلاد، في خطوة تعكس تقديراً رسمياً لصمودهم وثباتهم خلال الحرب، واعترافاً بدورهم العميق في حماية الوجدان الوطني وصون ذاكرة الشعب في لحظة تُختبر فيها قوة الروح السودانية.
وخلال زيارته للعاصمة الخرطوم، حرص الفريق أول مفضل على الوقوف على أحوال هؤلاء المبدعين والاطمئنان على أوضاعهم وأوضاع أسرهم، في مبادرة إنسانية تحمل أبعاداً تتجاوز حدود الواجب المهني، لتلامس جوهر العلاقة بين الدولة ورموزها الثقافية الذين ظلوا جزءاً أصيلاً من صلابة المجتمع ومناعته في أوقات الحرب.
وكانت أولى محطاته منزل عملاق الغناء السوداني أبوعركي البخيت، ذاك الفنان الذي ظل صامداً في داره منذ اندلاع الحرب، رافضاً مغادرتها ،أبو عركي، الذي قضى حياته بين الناس ومن أجلهم، ظل شاهداً على الخراب وناشراً لأمل لا ينضب،بدأ مسيرته بأغانٍ مشرقة تخطّ إيقاع البدايات:”حلوة عيونك روعة”… “دبلة الحب والخطوبة”… “نور النوّار”… “مرسال الشوق”… “حكاية عن حبيبتي”،ثم حلق عربياً مع رائعته “بخاف” التي حصد بها المركز الأول في مهرجان دمشق للأغنية العربية عام 1976 ومن بعدها تدفقت أغنياته حتى تجاوزت ستين عملاً مسجلاً في الإذاعة والتلفزيون، إلى جانب حضور عالمي وضعه بين أعمدة الموسيقى السودانية.

عبدالقادر سالم

وانتقلت زيارة المدير العام لجهاز المخابرات إلى منزل الفنان الكبير الدكتور عبدالقادر سالم، أحد حُماة التراث الغنائي في السودان وصاحب البصمة الفنية الممتدة منذ 1971،جمع سالم بين جمال الصوت وعمق التراث، وقدم أكثر من أربعين أغنية مسجلة بالإذاعة إلى جانب أعمال مصوّرة تلفزيونياً.
وقد أعاد عبدالقادر تعريف السودان بتراث الجراري، ذلك الفن الذي يتكئ على الحنجرة واللغة والإيقاع، في مقاطع تشبه الموشحات الأندلسية:(الغالي تمر السوق..كان قسموه ما بحوق..زولا سنونو بروق في محكمة زانوق…)أعاد إحياء الجراري والهسيس والتويا، وأضاف إليها لمسات موسيقية متقنة دفعت هذا التراث العريق إلى آفاق جديدة، ممتداً من كردفان إلى دارفور وتشاد، ومترسخاً في ذاكرة أجيال كاملة.

آمال عباس

أما الصحفية والكاتبة الكبيرة آمال عباس، فقد استقبلت وفد جهاز المخابرات وهي تحمل 53 عاماً من العطاء الصحفي. “السودانية الواعية”، كما وصفها نجيب محفوظ، شكّلت علامة فارقة في الصحافة السودانية، وكانت أول امرأة تتولى رئاسة تحرير صحيفة سياسية مستقلة عام 1999، كسرت الأبواب المغلقة، وفتحت طرقاً جديدة للمرأة في الإعلام والسياسة، وظلت على مدى عقود صوتاً يكتب بصلابة المعرفة ووعي المسؤولية.
واختتمت الزيارة بالممثلة القديرة فائزة عمسيب، أيقونة المسرح السوداني القادمة من نيالا، التي شقت طريقها بثبات حتى صارت إحدى أهم رائدات الدراما،قدمت أعمالاً خالدة في الإذاعة والمسرح والتلفزيون:”عشاق تحت التمرين”، “ود كلتوم في الخرطوم”، “حكاية النجفة”، “الدهباية”، “ضريح ود النور”، “نقابة المطلقات”، “المال والحب”، “اللواء الأبيض”، “البيت الكبير”.
حصدت تكريمات عديدة بينها مهرجان المسرح العربي 2013، ودورة الأقصر للسينما الأفريقية 2019، لتثبت مكانتها كواحدة من أهم الوجوه الفنية النسائية في السودان.

أسر الشخصيات

وأعربت أسر الشخصيات التي شملتها الزيارة عن سعادتها وارتياحها بهذه اللفتة الكريمة من قبل المدير العام للفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، معتبرةً أن الزيارة جاءت لتؤكد احترام الدولة وتقديرها لصمود أبنائها من رموز الفن والإبداع، وأكدت الأسر التزامها بمواصلة المساهمة في ترقية الذوق العام ودعم مسيرة الوطن، والوقوف إلى جانب القوات المسلحة حتى يتحقق الأمن في البلاد، وقد شكرت العائلات هذه اللفتة الإنسانية، معتبرةً أن تقدير الدولة للمبدعين الصامدين في بيوتهم، وسط أجواء الحرب، يعكس الحرص على الحفاظ على الوجدان الوطني والثقافة السودانية، ويمنحهم شعوراً بالفخر والانتماء إلى وطن يقدّر جهداً وصمود أبنائه.

شهادة وفاء

وفي ختام الجولة التي نفذها المدير العام لجهاز المخابرات العامة، بدا المشهد بمثابة شهادة وفاء من الدولة لرموز الإبداع السوداني، فقد حملت الزيارة تقديراً عميقاً لقامات صمدت في قلب الحرب، وواصلت تقديم الجمال والوعي لشعبها رغم المحن، إن التفات جهاز المخابرات إلى المبدعين وهم ثابتون في بيوتهم يرسّخ حقيقة أن الثقافة ليست هامشاً، بل جوهر القوة الوطنية، وأن صناع الفن هم من يحرسون وجدان الأمة حين تضطرب الأيام، هكذا جاءت الزيارة رسالة مضيئة تؤكد أن السودان، برغم جراحه، لا يزال يعرف قيمة مبدعيه ويحتفي بهم وهم في أوج عطائهم وصمودهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top