هناك فرق
مني أبوزيد
عصف ذهني ..!
*”الحقيقة النقية البسيطة نادراً ما تكون نقية، ويستحيل أن تكون بسيطة”.. أوسكار وايلد..!*
طبيعة الحروب التي تعول في اندلاعها على تقلبات سياسية وانقلابات عسكرية – ومشكلتها أيضاً – أن أسباب الولاء فيها ملتبسة وأن حقيقة الانتماء فيها متداخلة وبالغة التعقيد، فيصعب التفريق التام بين الأخيار والأشرار والأتباع والموالين المخلصين لكل طرف منذ البداية، لكن تعاقب الأيام وحده هو الذي يثبت هذا الافتراض أو يدحض ذاك..!
لذا فإن مسألة الولاء لكل طرف في هذه الحرب من قبل فئات بعينها – في مجتمعات بعينها – تبقى معقدة لأنها تعتمد على عدة عوامل منها الانتماءات القبلية ومنها المصالح الشخصية ومنها بعض الحالات الخاصة التي تنطلق من فقه الضرورة ..!
هذا المناخ يساعد بطبيعة الحال على ارتفاع معدلات التعرض لأخطار النيران الصديقة التي تُضمر العداء بوازع من قوة الاعتقاد المبنية على حفنة أكاذيب، والتي ظلت تنفخ كيرها في هذه الحرب. هذا من جهة..!
أما من جهةٍ أخرى فإن إعادة تقييم الأحكام الشعبية على بعض القضايا السياسية في عهد لاحق – بعد وصولها إلى أعلى درجات الحكم غير القابل للنقض في عهد سابق – ظاهرة تاريخية تنطبق على ثورة ديسمبر. والعيب بطبيعة الحال ليس في مبدأ الثورة ولا في نوايا الثائرين بل في أيقوناتها السياسية التي استبدلت أهداف اندلاعها بدفء الكراسي وبعض المناصب..!
معظم هؤلاء السياسيين يرفضون الاعتراف ببعض الحقائق التي اتضحت بعد اندلاع هذه الحرب لأن الاعتراف بها يقتضي تغيير مواقفهم واستجماع شجاعتهم للاعتراف بأنهم كانوا على خطأ، فضلاً عن فض التحالفات واستبدال القواعد..!
لكن تقلب البلاد بين الثورات والانقلابات شأن واندلاع الحروب في قلوب الأوطان وتفتيت أكباد الشعوب شأن آخر يستوجب أن يُغلِّب الوطنيون حقاً انتماءهم للوطن على كل انتماء مهما علا شأنه..!
أدنى درجات المسئولية الوطنية تقتضي أن نتغير للأفضل ولو قليلاً، أن نرتقي بوعينا الجمعي وسلوكنا الوطني كشعب في مواجهة تبعات هذه الحرب..!
أما عن توقعات الناس في أزمنة الحروب عادةً فهي تتراوح بين التفكير الرغائبي والآمال المعقولة المبنية على أسباب منطقية، لكن العلاقة بين ارتفاع سقف التوقعات ومقدار الشعور بالخذلان دوماً عكسية..!
لذا قي أوقات المعارك لا بد من إدراك حجم المسافة الفاصلة بين التفكير الرغائبي بشأن الإنجازات العسكرية التي تتمناها الشعوب والنتائج المبنية على حسابات وظروف كل معركة. وحسناً تفعل الشعوب التي تدعم جيوشها في المعارك بالمحافظة على سعة الثقة بعيداً عن رهق التوقعات..!
يكفي أن المواقف الشعبية والتطورات الميدانية في هذه الحرب قد أجهضت كل التوقعات التي جادت بها أذهان من خططوا لها، والسبب في أنها لم تتحقق عندنا هو حجم المقاومة الشعبية الذي لم يكن في حسبان من تآمروا وتواطأوا ثم انتظروا أن تكون النهايات وفقاً لشروطهم وعلى طريقتهم!.
munaabuzaid2@gmail.com






