أكثر من 40 مستشفى و244 مركزاً تباشر الخدمة بحسب تقرير حديث .. النظام الصحي بالخرطوم ..عودة تدريجية.. الكرامة : رحمة عبدالمنعم

أكثر من 40 مستشفى و244 مركزاً تباشر الخدمة بحسب تقرير حديث ..

النظام الصحي بالخرطوم ..عودة تدريجية..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم

عودة أكثر من 40 مستشفى للخدمة في الخرطوم من أصل 120 دمرتها الحرب

244 مركزاً صحياً يعاود العمل من أصل 282 فى الخرطوم بجهود أهلية ومنظمات

تأهيل 5 مستشفيات مرجعية كبرى ودخولها الخدمة فى مطلع يناير..

تشغيل 10 عيادات جوالة لتغطية فجوة الخدمات الصحية بالمناطق المتأثرة ..

ارتفاع واردات الأدوية منذ اندلاع الحرب إلى 51,967 طنًا خلال عامين

111 مليار جنيه قيمة أدوية العلاج المجاني خلال 11 شهرًا رغم خروج مراكز رئيسية ..

تأهيل 17 مستشفى إضافياً ودخولها الخدمة المتوقعة في يناير المقبل

قفزة في التغطية الدوائية إلى 80% خلال 2025 مقابل أقل من 40% في 2024

شهد النظام الصحي بولاية الخرطوم دماراً غير مسبوق خلال الحرب، انعكس بصورة مباشرة على قدرة الولاية في تقديم الخدمات العلاجية، بعد أن خرجت نحو 70% من المستشفيات عن الخدمة كليًا أو جزئيًا، بفعل القصف والنهب وانقطاع الإمدادات ونزوح الكوادر الطبية.
ومع ذلك، تكشف تقارير حديثة لشبكة أطباء السودان عن مؤشرات تعافٍ تدريجي، رغم ضخامة التحديات وتعقيدات الواقع الصحي الراهن.
دمار واسع في البنية التحتية الصحية

اطباء السودان
وبحسب بيان لشبكة أطباء السودان أمس الاربعاء، تعرض أكثر من 120 مستشفى في القطاعين العام والخاص بولاية الخرطوم للنهب والتخريب، ما فاقم من تدهور الخدمات الصحية وقلّص قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات العلاجية المتزايدة. كما طالت الأضرار البنية التحتية المرجعية، حيث دُمّر المعمل القومي (استاك) وبنك الدم المركزي، وخرجت المراكز المرجعية الرئيسية عن الخدمة، الأمر الذي انعكس مباشرة على خدمات التشخيص ونقل الدم، ورفع من مخاطر التأخير العلاجي، لا سيما في حالات الطوارئ والحالات الحرجة.
ورغم حجم الخسائر، يشير تقرير أعده فريق شبكة أطباء السودان، اعتمادًا على آلية تتبع ميدانية لتأهيل المرافق الطبية في القطاعين العام والخاص وبجهود محلية، إلى تطورات وُصفت بـ«المطمئنة نسبيًا». فقد ارتفع عدد المستشفيات العاملة إلى أكثر من 40 مستشفى من جملة 120 مستشفى كانت قد خرجت من الخدمة خلال الحرب.
وأوضح التقرير أن أكثر من 17 مستشفى خضعت لأعمال صيانة متقدمة، يُتوقع دخولها الخدمة خلال شهر يناير المقبل، بما يسهم في توسيع التغطية الصحية وتخفيف الضغط المتزايد على المرافق العاملة حاليًا، في ظل عودة طوعية متزايدة للمواطنين إلى ولاية الخرطوم.

عيادات جوالة

وفي محاولة لمعالجة صعوبات الوصول للخدمات الصحية، خاصة في المناطق المتأثرة أو البعيدة عن المستشفيات، لجأت الجهات الصحية إلى تشغيل 10 عيادات جوالة داخل ولاية الخرطوم، لتقديم الرعاية الصحية الأساسية والتدخلات العاجلة، كحل إسعافي لتقليل معاناة المواطنين في ظل النقص المستمر في المرافق الثابتة.
الرعاية الصحية الأولية: أولوية مجتمعية
وعلى مستوى الرعاية الصحية الأولية، رصدت شبكة أطباء السودان وجود 282 مركزًا صحيًا بالولاية. وأفاد التقرير بإعادة تشغيل 244 مركزًا صحيًا بجهود مشتركة بين الأهالي والمنظمات العاملة والقطاع العام، فيما لا تزال 38 مركزًا خارج الخدمة، ما يستدعي تدخلات إضافية لإعادة التأهيل وضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية، خاصة في الأحياء الطرفية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
المراكز المرجعية تقترب من العودة
وفي ما يخص المرافق المرجعية، أشار التقرير إلى أن أعمال التأهيل في مستشفى الخرطوم، ومستشفى الشعب، ومستشفى بحري، ومستشفى أحمد قاسم، ومستشفى الأمين للأطفال، وصلت إلى مراحل متقدمة، ومن المتوقع أن تدخل هذه المستشفيات الخدمة بصورة شبه كاملة خلال يناير المقبل، وفق مصفوفة التتبع التي تعتمدها فرق الشبكة.

الإمدادات الطبية

وفي محور موازٍ، كشف تقرير حديث لشبكة أطباء السودان عن خسائر جسيمة تكبدها الصندوق القومي للإمدادات الطبية جراء الحرب، تجاوزت 500 مليون دولار، شملت تدمير ونهب المخازن بما تحويه من أدوية ومستهلكات طبية، وفقدان أسطول الترحيل، إضافة إلى تخريب المكاتب الإدارية.
ورغم هذه الخسائر، سجل الصندوق مؤشرات تحسن نسبي خلال عام 2025، حيث بلغت التغطية الدوائية 80%، ووفرة الأدوية 88%، مقارنة بأقل من 40% في عام 2024، وفقًا لبيانات التقرير.
وأفاد التقرير بأن الصندوق وزّع خلال عام 2025 نحو 24,288 طنًا من الأدوية والمستهلكات الطبية عبر الإمداد القومي والمنح والهبات، مقابل أقل من 10 آلاف طن في عام 2024، لترتفع جملة الواردات منذ اندلاع الحرب إلى 51,967 طنًا.
كما توسعت مظلة التغطية لتشمل أكثر من 400 مستشفى و2,774 مركزًا صحيًا ووحدات صحة الأسرة في 12 ولاية، مقارنة بتغطية محدودة لم تتجاوز 115 مستشفى و670 مركزًا صحيًا قبل عام واحد.
وأشار التقرير إلى استمرار توفير أدوية ومستهلكات برامج العلاج المجاني عبر نظام الدواء الدوّار، شملت خدمات الطوارئ، وعلاج الأورام، وزراعة وغسيل الكلى، ونقل الدم، وقسطرة وجراحة القلب، بقيمة بلغت نحو 111 مليار جنيه سوداني خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، مقارنة بـ73 مليار جنيه في عام 2024، رغم وجود عجز حقيقي في عدد من المراكز وخروج بعضها من الخدمة بالكامل.
كما تم توفير أجهزة ومعدات طبية بقيمة 20.5 مليار جنيه سوداني (نحو 9.8 مليون دولار) لتغطية 80 مرفقًا صحيًا في 13 ولاية، وهو ما وصفه التقرير بأنه رقم «متواضع» مقارنة بالحوجة الفعلية الناتجة عن خروج عدد كبير من المرافق الطبية عن الخدمة.

خلاصة وتوصيات

وخلص فريق شبكة أطباء السودان إلى أن عودة الصندوق إلى مقره بولاية الخرطوم وبدء تأهيل بعض مواعين التخزين تمثل خطوات متأخرة لا تتناسب مع حجم الأزمة، ما لم تُصاحبها إصلاحات جذرية، تشمل تفكيك القبضة المركزية، وتوزيع الإمداد جغرافيًا، ووضع خطط طوارئ واضحة وقابلة للتنفيذ، إلى جانب محاسبة أوجه القصور الإداري.
ويؤكد التقرير أن الصندوق القومي للإمدادات الطبية يظل أكبر مخزون استراتيجي للدواء في السودان، وخط الدفاع الأول عن حق المواطنين في العلاج، في وقت يتطلب فيه الواقع الصحي الراهن قرارات جريئة، وإدارة مرنة، واستجابة تتناسب مع تعقيدات الحرب وتداعياتها المستمرة على حياة السودانيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top