حاطب ليل
د. عبداللطيف البوني
النتيجة “6/ صفر” لصالح الدولة
حكاية أراضي الخرطوم التي انتهت بقبول استقالة السيدة سلمى عبد الجبار المبارك عضو مجلس السيادة …يمكن أن ترسي سابقة ممتازة في ميدان العمل السياسي وفي التعامل مع القضايا التي يثيرها الرأي العام … فالسيدة المشار إليها لم ترتكب جريمة جنائية ولا مدنية …فمن أصول الأحكام القضائية أنه ليست هناك جريمة بدون نص …فكل الذي قامت به هو استغلال نفوذ لتجاوز منشور تنظيمي لمؤسسة من مؤسّسات الدولة ..فبالتالي تُعتبر المسألة كلها قضية سياسية بامتياز .. لعب فيها الرأي العام عبر عن نفسه عن طريق السوشيال ميديا دوراً ضاغطاً… والحكومة من جانبها استجابت لهذا الضغط…. فكانت النتيجة في تقديري 6/صفر لصالح الدولة في السودان هذا العملاق المنهك … فالكل كاسب …الشعب كاسب والحكومة كاسبة وآيات الله كاسب تلقى اعتذاراً من رئيس الحكومة نفسه (تاني شنو ؟) وحتى السيدة سلمى كسبت نفسها إذ تحملت بشجاعة نتيجة المخالفة التي قامت بها .
إذا أراد الله بهذه البلاد خير ….واستمرت عمليات كشف استغلال النفوذ… واستمر الرأي العام في القيام بدوره الحيوي الذي أظهره في السابقة أعلاه …سنجد مسؤلين كثُر لن يتحلّلوا عن طريق الاستقالة …. بل ستكون في انتظارهم سجون ورد حقوق وتعويضات وبلاوي متلتلة.. فالسيدة المستقيلة لم تعتدِ على بشر أو طير ….ومن حقها الآن أن تقول بملء الفم …أها أنا خليتكم ومشيت تركت ليكم الجمل بما حمل … أريتكم تقدروا على التماسيح الشربت دمكم والأكلت لحمكم وهرست عظمكم . …وليكن لسان الرأي العام …سستة صغير دا تشيف وشاسي كله ما تشيف …
بعد سابقة أراضي الخرطوم انفتحت الآن قضية إصلاح كبري الحلفايا وال “١١” مليون دولار ..ثم قضية الإيجار الدولاري لمنازل الخرطوم المتهالكة بفعل الحرب..(كلامك حار يا دولار ) ويجب أن يستمر فتح الملفات وتسليمها للرأي العام فأجهزة الرقابة في سنوات الحرب كانت مغيّبة لعوامل قسرية واضحة ….فوجد ضعاف النفوس فرصة للثراء الحرام …بالله عليكم ضباط وجنود وشباب ذي الورد يقدّموا أنفسهم رخيصة فداءً لهذا الوطن وآخرون صغار النفوس ينتهزون هذا الظروف الاستثنائية ويولغون في السحت !!!
إن جينا للحق الفساد وأكل مال هذا الشعب اليتيم قديم قدم الدولة الوطنية …وقد استشرى في الإنقاذ تذكروا عمليات الخصخصة وبيع أصول الدولة والعهد الذي تلى الإنقاذ تذكروا عمارة المعادن والخمسين مليون دولار وجبل عامر الذي أصبح خالياً من الذهب والخمسين مليون دولار …كل هذا وغيره فساد مؤسسي وبالقانون أي استغلال نفوذ تم تجاوزه عمداً بسياسة خلوها مستورة . ..وعدم إعطاء المعارضة فرصة للنيل من الحكومة.
في ظني أن تمليك الرأي العام ملفات الفساد… وحتى ولو كان نتيجة صراع بين مؤسسات الحكم ليس فيه ما يضعف الدولة أو الحكومة ويجعل معارضيها والشائنين لها يمدّون لها ألسنتهم … بل على العكس تماماً سوف يزيد من التفاف الشعب حولها …لن يكون علفاً لمعارضيها بل رصيداً إيجابياً لها ..مثلما التف الشعب حولها وهي تحارب العدو وهتف شعب واحد جيش واحد … سيقف معها وهي تحارب مستغلٍي النفوذ والفسدة …وبهذا تكون طارت جوز في جبهتين العسكرية والمدنية لتكون حرباً شاملة ضد كل الأعداء …أيها السادة إن العدو له صور وأشكال متعدّدة ..فاحذروا الخفي منها قبل الظاهر وليس بالكلاش وحده يموت الإنسان.






