تحاصره الضغوط بسبب تماهيه مع المليشيا..
(برمة والجنجويد) : محنة الحزب الكبير..
برمة ناصر يواجه ضغوطات داخل حزب الأمة بسبب مواقفه من الحرب
انقسام حزب الأمة يتفاقم بعد تصريحات رئيسه المتناقضة
نفي برمة ناصر يكشف عمق الخلافات السياسية داخل الحزب
الحزب الكبير يواجه تبايناً حاداً في المواقف الداخلية..
تقرير : رحمة عبدالمنعم
يمر حزب الأمة القومي بحالة غير مسبوقة من الانقسامات الداخلية، التي تهدد مستقبله السياسي. هذه الخلافات تتصاعد في ظل تباين مواقف قياداته بشأن الحرب في البلاد، وتكشف عن علاقات بعضهم مع مليشيا الدعم السريع. في وسط هذا المشهد، قام رئيس الحزب المكلف، فضل الله برمة ناصر، بنفي علاقته بأي تفاهمات مع المليشيا بشأن تشكيل حكومة موازية.
أزمة داخلية
ويشهد حزب الأمة القومي أزمة داخلية غير مسبوقة تهدد بتفكيك هياكله، وسط تزايد الخلافات حول المواقف السياسية المتعلقة بالحرب، فقد أصبح الحزب مهدداً بالانقسام في أعقاب تباين وجهات نظر قياداته، وخاصة تلك المتعلقة بالعلاقة مع مليشيا الدعم السريع.
في هذا السياق، أصدر رئيس الحزب المكلف، فضل الله برمة ناصر، بيانًا رسميا أمس الجمعة، نفى فيه ما تم تداوله بشأن ترشيحه لرئاسة حكومة موازية بالتعاون مع مليشيا الدعم السريع ، وبرر برمة ناصر موقفه بالتأكيد على أن هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة، ووصفها بأنها جزء من حملات تشويش تهدف إلى تشويه صورة الحزب ومواقفه السياسية
ومنذ رحيل الإمام الصادق المهدي، يعاني حزب الأمة من حالة من الغموض القيادي، مما أدى إلى انقسام داخلي بين مختلف المجموعات، المجموعة التي يقودها برمة ناصر، التي تميل إلى دعم مواقف مليشيا الدعم السريع، تثير غضب العديد من القواعد والقيادات الحزبية التي ترفض هذه التحالفات، في المقابل، تواصل هذه المجموعة تمسكها بمواقفها، وهو ما يُعتبر أحد العوامل الرئيسة في تأجيج الأزمات داخل الحزب.
الحكومة الموازية
وفي وقت سابق، ذكرت مصادر مطلعة أن مليشيا الدعم السريع قد رشحت برمة ناصر لرئاسة المجلس السيادي في حكومة موازية تسعى لتشكيلها في مناطق سيطرتها، حيث يرى البعض أن ذلك يتناقض مع تصريحات الحزب حول الحياد.
ورغم نفي برمة ناصر لتلك التفاهمات، يرى المراقبون أن محاولاته لتبرير مواقفه قد تعمق الانقسامات في الحزب بسبب تصريحاته المتناقضة حول موقفه من الحرب، حيث يدعو تارة للحياد ويظهر دعماً ضمنياً لمواقف مليشيا الدعم السريع تارة اخرى، الامر الذى جعل العديد من الأعضاء يرون أن الحزب يفتقر إلى رؤية موحدة.
إجراءات تنظيمية
وفي هذا السياق، أفادت مصادر داخل الحزب بأن مجلس التنسيق يخطط لاتخاذ إجراءات ضد برمة ناصر، قد تصل إلى تجميد عضويته، في حال استمرت مواقفه المتناقضة مع سياسة الحزب ،وقد أُوفد مجلس التنسيق، بقيادة عبد الجليل الباشا ومحمد المهدي حسن، إلى العاصمة الكينية نيروبي لإبلاغ برمة بضرورة العودة إلى الموقف الوطني العام، أو مواجهة عواقب تنظيمية.
التحديات السياسية
وبينما يستمر حزب الأمة في توجيه انتقاداته القوية للحرب، ويؤكد موقفه الثابت برفض دعم أي طرف، فإن الأزمة الداخلية تهدد بتحجيم تأثيره السياسي، فقد تراجع الحزب عن دوره التاريخي كأحد أعمدة السياسة السودانية بسبب الانقسامات الداخلية وعدم القدرة على توحيد الصفوف في مواجهة التحديات الوطنية.
في المقابل، تواصل قوى سياسية مختلفة مشاوراتها لتشكيل حكومة موازية، وهو مشروع تدعمه مليشيا الدعم السريع وبعض الأطراف الداخلية، من ضمنها مجموعة برمة ناصر والواثق البرير ، وبينما ترفض العديد من القوى السياسية هذه الفكرة، يرى البعض أن إعلان حكومة موازية يمثل خيانة وطنية،و يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الانقسامات في السودان.
اختبار صعب
في خضم هذه الأزمات، يبقى حزب الأمة أمام اختبار صعب، فمع استمرار التوترات الداخلية، يبقى المستقبل السياسي للحزب في خطر، خصوصًا مع استمرار الخلافات الحادة بين قياداته حول الموقف من الجنجويد.
ورغم نفي برمة ناصر لكل ما يثار حول علاقاته بالجنجويد، فإن الحقيقة تبقى غامضة حول مواقف الحزب القيادية تجاه الحرب والمليشيا ،تزايد الخلافات والاتهامات المتبادلة بين القيادات، إضافة إلى غياب القيادة الكاريزمية، يفتح الباب أمام تساؤلات عن مصير حزب الأمة القومي في المستقبل السياسي للسودان.






